أعادت حرب 7 أكتوبر 2023 تشكيل القيادة السياسية لحركة حماس، بعد مقتل عدد من أبرز قادتها، في مقدمتهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار وصالح العاروري، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى وقيادات الحركة التنظيمية في غزة وخارجها.
وبعد الهجوم الذي شنه مسلحو حماس في السابع من أكتوبر 2023، ووسط الحرب التي أعقبته، وسّعت القوات الإسرائيلية عمليات استهداف قيادات الحركة، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية.
وقتلت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران في يوليو 2024، فيما قُتل نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية في يناير من العام نفسه. أما يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، فقُتل في أكتوبر 2024 خلال اشتباك مع القوات الإسرائيلية في منطقة تل السلطان بمدينة رفح.
وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت الثلاثة جميعا كإرهابيين قبل مقتلهم.
وعقب مقتل السنوار، تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة الحركة في غزة، قبل أن تنتخب حماس خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي في يوليو 2026، بعد منافسة مع خالد مشعل. وحسم الحية السباق بفارق صوت واحد، إذ حصل على 35 صوتا مقابل 34 لمشعل، وفق ما أعلنته الحركة.
لكن انتخاب الحية لم يضع حدا لتعدد مراكز الثقل داخل حماس، إذ ما زالت القيادة السياسية موزعة بين المكتب السياسي، ومجلس الشورى، وقيادة الضفة الغربية، وقيادات الخارج، إلى جانب شخصيات سياسية ارتبطت لعقود بالعلاقات الإقليمية والدولية والملفات الفصائلية والإعلامية.
وأعلنت حماس في يوليو 2026 حلّ حكومتها الفعلية في غزة والاستعداد لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية من التكنوقراط، في خطوة وصفت بأنه تمهد للانتقال إلى إدارة مدنية. لكن الحركة أبقت موظفي الوزارات والمؤسسات التابعة لها، وواصلت نفوذها الأمني في مناطق سيطرتها، ما يعني أن التخلي عن الإدارة الحكومية لم يتحول بعد إلى خروج كامل من السلطة في القطاع.
ويتصدر خليل الحية المشهد السياسي للحركة حاليا منذ انتخابه، خلفا لمجلس القيادة المؤقت الذي أدار حماس بعد مقتل السنوار. وكان الحية عضوا في المكتب السياسي للحركة منذ عام 2016، وعضوا في مجلس القيادة المؤقت، كما شغل منصب نائب رئيس المكتب الإقليمي للحركة في غزة.
وعرف الحية خلال مسيرته في حماس بأنه جمع بين العمل التنظيمي والسياسي، وبرز بصورة خاصة في المفاوضات المتعلقة بالحرب ووقف إطلاق النار وتبادل الرهائن، إذ قاد وفود الحركة في مباحثات مرتبطة بالملف في مصر وقطر.
كما شغل قبل انتخابه رئيسا للمكتب السياسي، موقعا قياديا بارزا في مكتب الحركة بقطاع غزة، وكان مقربا من هنية وعمل مستشارا خاصا له، قبل انتقاله إلى قطر ليرتبط اسمه بالتيار الموالي لطهران، حيث أجرى سلسلة من اللقاءات مع القيادة الإيرانية.
ويرتبط الحية بعلاقات وثيقة مع الإدارة المصرية جراء انخراطه في مباحثات المصالحة الفلسطينية، ومسار المفاوضات لأجل وقف حرب 7 أكتوبر، إضافة إلى ارتباطه بقطر التي يقيم فيها منذ خروجه من قطاع غزة.
في المقابل، يبقى خالد مشعل أحد أبرز مراكز الثقل السياسي في حماس، لتاريخه الممتد في رئاسة المكتب السياسي لسنوات عدة قبل أن يخلفه هنية عام 2017. ولا يزال مشعل عضوا في المكتب السياسي، وشارك أيضا في مجلس القيادة المؤقتة.
ويعود وزن مشعل إلى خبرته الطويلة في إدارة حماس من الخارج، وعلاقاته الممتدة مع الدول العربية والإقليمية، إضافة إلى دوره القديم في بناء شبكة العلاقات السياسية خارج الأراضي الفلسطينية. واتخذ مشعل من العاصمة السورية دمشق مركزا لتواجده في البداية، قبل أن يغادرها في 2012 مع تصاعد الحرب السورية وموقف الحركة المناهض لنظام الأسد، ثم ارتبط وجوده السياسي بتركيا وقطر.
وتباعدت مواقف مشعل، المدرج في قوائم الإرهاب بالولايات المتحدة منذ عام 2003، عن إيران على خلفية موقفه في الحرب السورية، بينما حاول فتح قنوات للتعاون مع السعودية، ولم تفض تلك المساعي إلى بناء العلاقة التي كانت تسعى إليها الحركة.
واحتفظ مشعل، رغم خروجه من رئاسة المكتب السياسي، بحضور بارز في القيادة الخارجية للحركة.
أما محمد إسماعيل درويش، المعروف أيضا باسم أبو عمر حسن، فهو عضو في المكتب السياسي ويكتسب موقعه أهمية خاصة بسبب رئاسته مجلس الشورى في الحركة، وهو أحد المؤسسات الرئيسية في بنية اتخاذ القرار الداخلي.
وارتبط اسم درويش بالترتيبات الداخلية لحماس، ولديه ارتباطات واسعة في إدارة الحركة داخل الضفة الغربية، فيما ظل حضوره الإعلامي أقل من شخصيات أخرى في المكتب السياسي.
ويمثل زاهر جبارين أحد أهم مراكز القيادة السياسية المرتبطة بالضفة الغربية، إذ يملك خلفية تنظيمية طويلة في حماس داخل الضفة، وارتبط اسمه بملف السجناء والعلاقات التنظيمية والسياسية.
وجبارين عضو في المكتب السياسي منذ 2021، وعضو في لجنة القيادة المؤقتة، ويرأس المكتب الإقليمي للحركة في الضفة الغربية، ليشكل حلقة بين القيادة المركزية للحركة والبنية التنظيمية في الضفة.
وشكلت مواقف جبارين المتشددة الرافضة للمفاوضات مع إسرائيل أو التوصل إلى حل أو إتمام المصالحة مع السلطة الفلسطينية جزءا من خطه السياسي، ولطالما عرف بتقربه من إيران.
وأدرجت الولايات المتحدة جبارين ضمن قوائم الإرهاب في عام 2019، بصفته المسؤول المالي لحركة حماس، ومتهمةً إياه بإدارة الشبكة المالية الدولية للحركة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى غسيل الأموال وجمعها وتحويلها لصالح حماس.
ويعد موسى أبو مرزوق من أقدم الشخصيات السياسية في حماس، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة، وبدأ دوره منذ مراحل مبكرة، ليرتبط اسمه بصورة أساسية بالعمل الخارجي والعلاقات الدولية والإقليمية.
ولعب أبو مرزوق، المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية منذ عام 2003، أدوارا سياسية خارجية دعمت حضور الحركة في الخارج، وخاصة في توطيد العلاقات مع قطر وإيران. وتتسم مواقف أبو مرزوق بالمرونة على خلاف العديد من القيادات الأخرى، ويدعو إلى التواصل مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي.
وفي لبنان، اضطلع أسامة حمدان بملف العلاقات الخارجية والعمل الفصائلي، وكان من أبرز وجوه الحركة في التواصل مع حزب الله، المدعوم من إيران والمصنف في أميركا منظمة إرهابية، إلى جانب علاقاته مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والدول العربية والأطراف الدولية.
وعرف حمدان، المدرج على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة منذ عام 2003، بخطابه الرافض لنزع سلاح الحركة من دون ترتيبات سياسية وأمنية تضمن إنهاء الحرب، كما ارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع إيران أكثر من تركيا وقطر.
ويحتفظ عزت الرشق بموقع بارز داخل القيادة السياسية لحماس، وهو من الشخصيات التي راكمت خبرة طويلة في المكتب السياسي والعمل الإعلامي، وارتبط اسمه لسنوات بالتصريحات السياسية والبيانات والمواقف الإعلامية للحركة، كما شارك في وفود واتصالات سياسية خارجية.
ويمثل الرشق أحد وجوه القيادة السياسية الخارجية التي استمرت في المشهد بعد مقتل عدد من قيادات الصف الأول، وارتبط بقيادة الحركة في قطر خلال السنوات الأخيرة، مع تحركات ضمن نشاطها السياسي الخارجي.
ويعد محمد نزال أحد أقدم أعضاء المكتب السياسي، وينتمي إلى الجيل الأول للمكتب، إذ تعود عضويته إلى عام 1996، وعرف بنشاطه خارج الأراضي الفلسطينية. وعمل على العديد من الملفات غير المعلنة، وأهمها فتح مكاتب الحركة في تركيا وتسهيل عمل عناصر وقيادات الحركة داخل الأراضي التركية. وهو من أقل الشخصيات القيادية في حركة حماس ظهورا إعلاميا.
وأدرجت الولايات المتحدة نزال ضمن قوائم الإرهاب في عام 2024، مشيرةً إلى أنه كان مسؤولا في حركة حماس لأكثر من 30 عاما، ومثّل الحركة دوليا بصفته عضوا بارزا في مجلس العلاقات الدولية التابع لها.
فتحي حماد، أحد الأسماء الأخرى البارزة في حماس، وهو عضو المكتب السياسي للحركة منذ 2017، شغل عددا من المناصب السياسية والحكومية والأمنية في قطاع غزة، أبرزها وزير الداخلية والأمن الوطني بين عامي 2009 و2014.
برز اسم حماد خلال تلك الفترة في سياق حملة أمنية استهدفت خصوم حماس، ولا سيما عناصر حركة فتح والأجهزة التابعة للسلطة الفلسطينية، وسط اتهامات من جهات حقوقية وفلسطينية بالاعتقال التعسفي وسوء معاملة بعض المحتجزين. ويعرف عنه موقفه العلني الموالي لإيران ومعارضته للموقف المصري والسلطة الفلسطينية.
أدرجت وزارة الخارجية الأميركية حماد ضمن قوائم الإرهاب في عام 2016، بتهمة استغلال وظيفته لتنسيق “عمل خلايا إرهابية” وكذلك بتأسيس قناة “الأقصى” الفضائية، التي “تُعد وسيلة إعلامية رئيسية لحماس تبث برامج تهدف إلى تجنيد الأطفال ليصبحوا مقاتلين مسلحين ومنفذين لعمليات انتحارية عند بلوغهم سن الرشد”.
ويعد غازي حمد من الوجوه السياسية المعروفة المرتبطة بقطاع غزة، وظهر بصورة متكررة في المواقف المتعلقة بالمفاوضات وترتيبات ما بعد الحرب.
وشغل حمد، المصنف ضمن قوائم الإرهاب الأميركية منذ عام 2024، مناصب حكومية في حكومة حماس بغزة، ولعب دورا بارزا في ترتيب العمل الحكومي داخل القطاع، وكان ضمن مباحثات المصالحة الوطنية مع السلطة الفلسطينية، وكانت مواقفه ترفض تسليم الحكم والتوصل إلى اتفاق حقيقي لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وفي 2021 خرج حمد من القطاع وباشر مسيرته في توطيد العلاقات مع الدول الإقليمية، ليصبح فيما بعد من أصحاب الأصوات السياسية التي كانت تتطلع إلى التوصل إلى تسوية مع إسرائيل والنقاش حول المرحلة التالية للحرب.
ويعرف باسم نعيم، المدرج على قوائم الإرهاب الأميركية منذ عام 2024، كواحد من القيادات السياسية التي ارتبط اسمها بالعلاقات العربية والخطاب السياسي الخارجي للحركة. وعرف خلال الحرب بمواقفه الرافضة للتوصل إلى أي تسوية.
ومنذ أكتوبر 2023، أعادت حماس توزيع أدوارها القيادية مع تغير أسماء المتصدرين للمشهد، وفي 2026، تتوزع المسؤوليات بين رئيس المكتب السياسي، ومجلس الشورى، وقيادة الضفة، وقيادات الخارج، وشخصيات متخصصة بالعلاقات الإقليمية والفصائلية والإعلامية.