واشنطن العاصمة 07:41 AM

رسائل اليوم التالي.. تصميم أميركي على خنق اقتصاد إيران

تبرز الخطوات الأميركية تمسك واشنطن بأسلوب الضغط الاقتصادي باعتباره الأكثر فعالية حاليا بمواجهة إيران.

· 3 دقيقة قراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحفيين بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 19 أغسطس 2026. رويترز/كايلي كوبر
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى الصحفيين بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 19 أغسطس 2026. رويترز/كايلي كوبر

شددت الإدارة الأميركية لهجتها إزاء إيران بعد مرور يوم واحد على إعلان الرئيس دونالد ترامب “يوم الحسم الاقتصادي” ضد طهران،  متوعدا بحملة غير مسبوقة لعزل اقتصادها لإجبارها على إنهاء الحرب وفق الشروط الأميركية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن توجه إدارة ترامب لتشديد العقوبات الاقتصادية يهدف إلى الدفع إلى انهيار نظام الحكم في طهران.

ووصف بيسنت في تصريحات لشبكة “سي ان بي سي” ما يجري بـ”أعظم عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم”.

وتزامنت تصريحات وزير الخزانة مع معلومات اقتصادية جديدة، إذ أفادت مصادر تجارية بانخفاض عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين، بعدما أدى الحصار الأميركي إلى تقليص شحنات طهران.

وقالت المصادر لـ”رويترز” إن هذا الانخفاض يعود إلى أنه تم بالفعل بيع البراميل التي كانت موجودة على متن ناقلات في المياه.

وأعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وفرضت قيودا على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وكان ترامب أعلن، الأربعاء، ما سماه “يوم الحسم الاقتصادي” ضد إيران، متوعدا بحملة غير مسبوقة لعزل اقتصادها ومعاقبة الدول والشركات والبنوك التي تواصل منح طهران منفذا إلى التجارة والتمويل العالميين.

وشدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على المسار ذاته، معتبرا الضغط الاقتصادي الأداة الأكثر فعالية لدى واشنطن بمواجهة طهران.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة تستهدف حزب الله اللبناني، بما في ذلك تصنيفه مجددا بسبب أنشطة قدمها للنظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأبقت طهران في المقابل على نبرة التحدي، فتعهد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية علي ‌عبد ⁠اللهي برد فعل واسع النطاق وحاسم.

وكان وزير خارجية إيران عباس عراقجي اعتبر في تصريحات سابقة أن أي ضغط جديد سيكون مصيره الفشل، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن خطوات إيران المقبلة.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ”الحرة” الأربعاء، إن ترامب، رغم تفضيله حلا دبلوماسيا، “يواصل الاحتفاظ بكل الخيارات” إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وإنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وأضاف المسؤول أن العقوبات الأميركية والحصار الاقتصادي أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، وأن لدى الرئيس “العديد من الأدوات” التي يمكن تشديد استخدامها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة إذا واصلت طهران الأنشطة الإرهابية.

وقال وزير الخزانة الأميركي إنه سيعقد مؤتمرا صحفيا، الاثنين، لتوضيح تفاصيل حملة الضغط الاقتصادي الجديدة.

وتراهن واشنطن على أن هذه الضغوط تأتي في لحظة أصبح فيها الاقتصاد الإيراني أقل قدرة على تحملها.

وتقول الإدارة إن العقوبات والحصار البحري أعاقا التجارة والنقل وخفضا قدرة طهران على الحصول على بعض السلع، بالتزامن مع تراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار.

وبحسب أرقام قدمتها الإدارة الأميركية لـ”الحرة”، بلغ سعر الدولار نحو 1.86 مليون ريال إيراني في 15 أغسطس، مقارنة بنحو 891 ألف ريال في يوليو 2025، فيما وصل تضخم أسعار الغذاء إلى 129 في المئة في يوليو.

وتشير تقديرات أميركية إلى ضغوط متزايدة على القطاع المصرفي الإيراني، مع اضطرار عدد محدود من البنوك القادرة على العمل إلى تمويل قطاعات أساسية في الاقتصاد.

وتكشف الأرقام والتقديرات التي قدمتها الإدارة أن زيادة الضغط على اقتصاد ضعيف بالفعل قد تجعل استمرار المواجهة أكثر كلفة على القيادة الإيرانية.

وقال سعيد قاسمي نجاد، الباحث الاقتصادي الإيراني – الأميركي، إن واشنطن تستطيع توسيع الضغط ليشمل طرق التجارة البرية عبر تركيا والعراق وباكستان، إلى جانب الشبكات المالية والأصول الإيرانية في الخارج.

وتعتمد إيران منذ سنوات على شبكات تجارية ومالية خارج حدودها للحفاظ على تدفق السلع والعملات الأجنبية وتخفيف أثر العقوبات.

وأصبح أحد هذه المسارات أضيق هذا الأسبوع، بعدما أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

وكانت الإمارات من أهم قنوات إيران التجارية، ومركزا رئيسيا للاستيراد وإعادة التصدير.

ولا توجد أدلة على أن القرار الإماراتي جاء استجابة لطلب أميركي، لكنه يتزامن مع مسعى واشنطن لجعل التعامل الاقتصادي مع طهران أكثر كلفة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر إذا امتدت السياسة الأميركية إلى شركاء تجاريين أكبر لإيران.

وتأتي الصين في مقدمة هؤلاء، إذ يمثل استمرار العلاقات التجارية والطاقة بين البلدين مؤشرا إلى مدى استعداد واشنطن للذهاب أبعد في استخدام العقوبات الثانوية.

وردا على سؤال، الخميس، على الموقف من الصين، قال وزير الخزانة الأميركي لـ”سي إن بي سي” إن الكثير من المحادثات يفضل إجراؤها على انفراد.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة