واشنطن العاصمة 08:58 AM

آخر منافذ إيران التجارية في خطر

الضغوط الأميركية تمتد إلى البنوك والشركات والشركاء التجاريين الذين ما زالوا يربطون إيران بالأسواق الخارجية.

· 5 دقيقة قراءة
صورة من الأرشيف: منظر عام لمبنى وزارة الخزانة الأميركية في اليوم الثاني من الإغلاق الجزئي للحكومة في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، في 1 فبراير/شباط 2026. رويترز/كين سيدينو/صورة من الأرشيف.

تستعد الولايات المتحدة للكشف عن إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران الاثنين، في حملة تستهدف، إلى جانب طهران، البنوك والشركات والدول التي ما زالت توفر لها منافذ لبيع النفط وتحويل الأموال والتجارة مع الخارج.

وتأتي الخطوة بعدما ضاقت أمام إيران بعض أهم تلك المنافذ، مع إعلان الإمارات وقف تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران، في حين تبقى الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني، تحديا لقدرة واشنطن على توسيع الحملة.

والخميس، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العقوبات الجديدة، إلى جانب الحصار البحري الذي أعيد فرضه في يوليو، ستشكل “ضربة مزدوجة”. لكن حجم الضغط الفعلي سيعتمد على قدرة واشنطن على الوصول إلى شبكات التجارة والتمويل التي لا تزال إيران تعتمد عليها.

وفي تصريحات الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إيران لم تعد تملك ما يكفي من المال لدفع رواتب الشرطة والجيش، وإن قادتها يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنهم “ليسوا مستعدين لإبرام الصفقة المناسبة”.

وفي تصريح لـ”الحرة”، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة لا تكشف مسبقا عن العقوبات أو الإجراءات الاقتصادية التي تعتزم اتخاذها، مضيفا أن تصريحات ترامب بشأن حجم الحملة وأهدافها “تتحدث عن نفسها”.

وتعتمد قدرة واشنطن على زيادة الضغط إلى حد كبير على ما إذا كانت تستطيع إقناع أو إجبار بقية الشركاء التجاريين لإيران على الحد من تعاملاتهم معها.

ويعتمد جزء كبير من نجاح الحملة على الصين، التي تستوعب معظم صادرات النفط الإيراني وتبقى أهم منفذ اقتصادي لطهران.

وبحسب بيانات شركة “كبلر”، استحوذت الصين على أكثر من 80 في المئة من شحنات النفط الإيراني خلال عام 2025، واستوردت مصافيها أكثر من 1.3 مليون برميل يوميا في المتوسط.

وبلغت واردات الصين من إيران 14.5 مليار دولار في 2024، فيما بلغت صادراتها إليها نحو 18 مليار دولار، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية.

وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن “العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة”، ودعت إلى معالجة الخلاف بالوسائل الدبلوماسية.

لكن مؤشرات ظهرت بالفعل على تأثر تجارة النفط. وقالت مصادر تجارية لـ”رويترز” إن عروض الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية في يوليو، وإن بعض المصافي الصينية بدأت البحث عن مصادر بديلة.

وقال جوناثان سايه، محلل الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لـ”الحرة” إن التركيز الأميركي ينصب بصورة خاصة على البنوك والشركات في الصين وهونغ كونغ التي سمحت لإيران بمواصلة التجارة وتحويل الأموال رغم سنوات من العقوبات.

وإلى جانب الصين، تحتفظ إيران بعلاقات تجارية واسعة مع عدد من دول المنطقة.

فخلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025، بلغت صادرات إيران إلى تركيا نحو 7.91 مليارات دولار، مقابل واردات بنحو 5.6 مليارات دولار. كما بلغت صادراتها إلى العراق نحو 7.91 مليارات دولار، مقابل واردات لم تتجاوز 450 مليون دولار.

وكانت الإمارات لفترة طويلة واحدة من أهم بوابات إيران التجارية. وشكلت نحو 30.6 في المئة من وارداتها في 2024، بقيمة قاربت 21 مليار دولار.

لكن أبوظبي أعلنت هذا الأسبوع وقف الأنشطة التجارية والتبادلات والمعاملات المالية مع طهران، وهي خطوة قد تزيد أهمية القنوات التي لا تزال مفتوحة عبر الصين وهونغ كونغ ودول أخرى.

وقال سعيد قاسمي نجاد، وهو اقتصادي مالي إيراني – أميركي، لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة تستطيع زيادة الضغط على الدول التي تواصل التعامل مع إيران، وكذلك على البنوك والشركات والموانئ التي تستخدمها طهران في التجارة وتحويل الأموال.

وأضاف أن الضغط لا يقتصر على النفط، بل يمكن أن يشمل المعادن والبتروكيماويات والسلع التي تصل إلى دول مجاورة قبل إعادة تصديرها.

ولا تزال إيران تتاجر كذلك مع روسيا وباكستان وسلطنة عمان وأرمينيا. وبلغت الصادرات الروسية إلى إيران خلال الأشهر العشرة الأخيرة من 2025 نحو 1.36 مليار دولار، مقابل واردات روسية بنحو 930 مليون دولار.

ويقدم مسؤولو إدارة ترامب الحملة الاقتصادية باعتبارها وسيلة للضغط على إيران من دون العودة، في الوقت الحالي على الأقل، إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وقال بيسنت إن ممارسة “أقصى قدر من الضغط الاقتصادي” تجعل استئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع أقل ترجيحا.

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن الضغط الاقتصادي هو “الأداة الأكثر فعالية” المتاحة لواشنطن، وإن الإدارة ستواصل استخدامه.

وقال قاسمي نجاد إن إدارة ترامب تبدو حاليا أكثر ميلا إلى الضغط الاقتصادي من شن عملية عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، مع بقائها قادرة لاحقا على اللجوء إلى خيارات أخرى، بينها القوة العسكرية أو الدبلوماسية القسرية.

وقال سايه إن الخيار العسكري لا يزال قائما، وإن تصعيد العقوبات لا يعني أن واشنطن استبعدته.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا اتفاقين لوقف إطلاق النار في أبريل ويونيو بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنهما انهارا سريعا.

وفي طهران، توعدت رئاسة الأركان الإيرانية بما وصفته بأنه “رد ساحق ومدمر” على أي تهديد أميركي جديد.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة لم تتمكن من حسم المواجهة عسكريا، ودعا إلى الاستعداد لمزيد من العقوبات. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضغوط الاقتصادية لن تغير موقف البلاد بشأن سيادتها واستقلالها.

ويزيد استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز الضغوط على الاقتصاد الإيراني وأسواق الطاقة في آن واحد.

وارتفعت أسعار النفط الجمعة بعد تهديد ترامب بفرض عواقب اقتصادية على الدول والجهات التي تواصل التعامل مع إيران، وسط مخاوف بشأن الإمدادات.

وأظهرت بيانات “كبلر” أن سبع سفن بضائع فقط عبرت المضيق الخميس، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق وأكثر من 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

وقالت “رويترز” إن فرنسا وبريطانيا تقودان جهودا لتشكيل تحالف من نحو 12 دولة لضمان المرور الآمن عبر المضيق إذا تراجعت حدة التوتر أو انتهى الصراع.

وفي الداخل الإيراني، يواصل الريال خسارة قيمته بينما ترتفع أسعار المواد الأساسية.

وبحسب أرقام قدمتها الإدارة الأميركية لـ”الحرة”، بلغ سعر الدولار نحو 1.86 مليون ريال إيراني في 15 أغسطس، مقارنة بنحو 891 ألف ريال في يوليو 2025. وبلغ تضخم أسعار الغذاء 129 في المئة في يوليو.

وتحاول واشنطن الآن أن تجعل هذه الضغوط أشد، عبر تضييق ما تبقى لإيران من طرق لبيع النفط، واستيراد السلع، وتحويل الأموال.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة