واشنطن العاصمة 06:08 PM

سد تنزانيا.. مصر توسع نفوذها في أفريقيا

نفذت شركات مصرية سد "جوليوس نيريري" في تنزانيا في مسعى من القاهرة لتوسيع حضورها في القارة الأفريقية.

· 4 دقيقة قراءة
سد جوليوس نيريري الذي شيدته مصر في تنزانيا
سد جوليوس نيريري الذي شيدته مصر في تنزانيا

تسعى مصر إلى توسيع حضورها الاستثماري في أفريقيا في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، مستفيدة من خبرة شركاتها في تنفيذ مشروعات كبرى مثل سد “جوليوس نيريري” الذي نفذته مؤخرا في تنزانيا.

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، والرئيسة التنزانية سامية حسن يوم السبت، مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، وهو مشروع تم تنفيذه من قبل تحالف مصري بين شركتين بدأتا العمل فيه عام 2018 بتمويل تنزاني.

يقع سد جوليوس نيريري، الذي يحمل اسم رئيس البلاد الأسبق، على نهر روفيجي في جنوب تنزانيا، ويعد من أكبر مشروعات توليد الطاقة الكهرومائية في تاريخ البلاد. وتعتبره الحكومة مشروعا استراتيجيا يهدف إلى توفير احتياجات الدولة من الطاقة في قطاعات الزراعة والصناعة، وتبلغ قدرته الإنتاجية نحو 2,115 ميجاوات من الكهرباء.

ووجهت الرئيسة التنزانية الشكر لمصر على بناء السد وكذلك للتحالف الذي قام بتشييده، وقال مدبولي خلال الافتتاح إن بلاده مستعدة للتعاون مع كل دول أفريقيا، وإن السد التنزاني شاهد على ذلك.

وقبل وصوله إلى “دار السلام”، أكد رئيس الوزراء المصري أن مشروع سد جوليوس نيريري “دحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل”، في إشارة إلى ما تتهم به إثيوبيا مصر بسبب معارضتها لبناء سد النهضة.

ويدور خلاف منذ سنوات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الذي أقامته الأخيرة على النيل الأزرق، إذ تخشى القاهرة أن يؤدي تشغيل السد وإدارته من دون اتفاق إلى التأثير في تدفقات المياه التي تعتمد عليها، بينما تعتبر أديس أبابا السد مشروعا أساسيا لتوليد الكهرباء والتنمية.

الاهتمام المصري بأفريقيا

تسعى مصر لتوطيد علاقاتها بالدول الأفريقية وتحاول أن تكون حاضرة ضمن خطط الاستثمارات في هذه الدول، بعدما أصبحت القارة مركز تنافس بين بلدان المنطقة مثل تركيا وإسرائيل وإيران بالإضافة إلى الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحسب وزير الري المصري هاني سويلم، ستنفذ مصر 30 بئرا للمياه الجوفية، وسدين لجمع مياه الأمطار في تنزانيا خلال الفترة المقبلة.

ويبلغ إجمالي الاستثمارات المصرية في أفريقيا نحو 12 مليار دولار، بينما وصل حجم التبادل التجاري بينها وبين دول القارة إلى 10 مليارات دولار في نهاية عام 2025.

وترى القاهرة أن الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة واللوجيستيات والزراعة والصناعة والتكنولوجيا، هي الطريق لبناء علاقات سياسية متوازنة مع الحكومات الأفريقية التي يمكن تترجم إلى تبادل تجاري.

ويقول الدكتور ماهر عزيز، الاستشاري في الطاقة والبيئة وعضو مجلس الطاقة العالمي في تصريحات خاصة لـ”الحرة” إن مصر تستفيد من التوجه نحو أفريقيا، فتنفيذ التحالف المصري للسد التنزاني يفتح أسواقا جديدة للشركات المصرية ويشكل مصدرا مهما للعملة الصعبة.

وتشارك مصر في مشروعات الربط الكهربائي مع الدول الأفريقية من أجل التبادل التجاري للفائض من الطاقة الكهربائية في الشبكة الموحدة المصرية وقت انعدام  الذروة في مصر، والعكس في حالة استيراد فائض الشبكات الكهربائية لدى الدول الأفريقية وقت انعدام الذروة لديهم.

ويقول عزيز إن السد الجديد في تنزانيا “يرتبط بالشبكة الكهربائية لشرق وجنوب أفريقيا SAPP مما يعني أن فائض الكهرباء من تنزانيا يمكن تصديره إلى كينيا، وزامبيا، وزيمبابوي، والعكس”.

ويمكن أن يمد سد جوليوس نيريري نحو 60 مليون مواطن بالكهرباء، ويشجع تنزانيا على على الصناعة والتخلي عن المازوت والديزل مع ارتفاع أسعارهما للاستخدام في توليد الكهرباء.

وتظهر عدة دول ذات اقتصادات أكبر كمنافسين فعليين لمصر في أفريقيا، حيث استطاعت الشركات الصينية بناء بنية تحتية وشبكة علاقات تجارية كبيرة في القارة، بينما توسعت دول الخليج في استثماراتها بقطاعات الطاقة والزراعة والاتصالات، في حين تركز الشركات الأوروبية والتركية والهندية على القطاعات الصناعية.

ورغم ذلك، تعد مصر الدولة الأكثر استقبالا للاستثمارات الأجنبية في الدول الأفريقية، بنحو  15.5مليار دولار، ثم تأتي غينيا بـ7.8 مليار دولار في المركز الثاني، وإثيوبيا في المركز الخامس بـ3.8 مليار دولار.

تحديات الاستثمار في أفريقيا

رغم إنجاز مصر لسد جوليوس التنزاني إلا أن هناك تحديات تواجهها في الاستثمار بأفريقيا حسب مؤسسة “ميدل إيست أوبزرفر“، وأهمها “التمويل”، الذي أصبح جزءا من العروض التنافسية التي يتم تقديمها للفوز بأي صفقة لمشروع كبير في أفريقيا. وفي هذه النقطة تتنافس الشركات المصرية مع شركات من دول أخرى كالصين والخليج وأوروبا وتركيا والهند، وهي شركات دولية تجمع غالبا بين القدرات الهندسية والصناعية والتمويل اللازم للمشروعات الكبرى.

وتواجه مصر والدول الأخرى تحديات مثل البنية التحتية البدائية في كثير من دول القارة، وقلة خطوط النقل التجاري، وكذلك ارتفاع حجم التجارة البينية غير الرسمية بين الدول الأفريقية. وحسب البنك الدولي فهناك “ارتفاع في تكاليف التجارة التي تعد من بين الأعلى عالميا، وكذلك محدودية القيمة المضافة”.

وبلغ حجم الصادرات المصرية إلى أفريقيا عام 2026 نحو 8.7 مليار دولار، حيث يرصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تصدير القاهرة منتجاتها بشكل أساسي إلى ليبيا والمغرب والجزائر والسودان وكينيا وغانا ومدغشقر. وتأتي صادرات مصر الأكبر في قطاعات البناء والأسمدة والكيماويات والصناعات الغذائية.

يقول الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الأفريقية، إن التحركات المصرية تجاه القارة الأفريقية شهدت تحولا، خصوصا في دول شرق أفريقيا والساحل والوسط الأفريقي، حيث احتلت أفريقيا نسبة 26% من الزيارات الرئاسية المصرية.

وأشار قرني إلى أن الصراعات في أفريقيا كشفت للقاهرة عن ضرورة الاهتمام بالبعد الاستراتيجي في القارة مع وجود لتركيا والصين ودول الخليج وأوروبا وأميركا في المنطقة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة