واشنطن العاصمة 03:05 PM

مصر.. المواطن يدفع ثمن مطالب "الصندوق"

ثلاثة أحداث متتالية في مصر، جعلت من الحديث عن أسعار الطاقة والتضخم يتصدر النقاشات السياسية والاقتصادية في بلد يقع وسط إقليم مشتعل. ضربت مسيرة سفينة غاز أميركية بميناء دمياط شمالي البلاد، ووافق صندوق النقد الدولي على صرف دفعة جديدة من قرض لمصر بعد إجراء المراجعة السابعة من برنامجه مع القاهرة، وبناء عليه أعلنت الحكومة رفع […]

· 4 دقيقة قراءة
صورة أرشيفية: رجل مصري يسير أمام مكتبٍ لصرافة العملات في القاهرة، مصر، 9 مارس/آذار 2026. التُقطت الصورة باستخدام هاتف محمول. تصوير: عمرو عبد الله دلش / رويترز.
صورة أرشيفية: رجل مصري يسير أمام مكتبٍ لصرافة العملات في القاهرة، مصر، 9 مارس/آذار 2026. التُقطت الصورة باستخدام هاتف محمول. تصوير: عمرو عبد الله دلش / رويترز.

ثلاثة أحداث متتالية في مصر، جعلت من الحديث عن أسعار الطاقة والتضخم يتصدر النقاشات السياسية والاقتصادية في بلد يقع وسط إقليم مشتعل.

ضربت مسيرة سفينة غاز أميركية بميناء دمياط شمالي البلاد، ووافق صندوق النقد الدولي على صرف دفعة جديدة من قرض لمصر بعد إجراء المراجعة السابعة من برنامجه مع القاهرة، وبناء عليه أعلنت الحكومة رفع أسعار الكهرباء المنزلية قرابة 12% لجميع الشرائح، ما جعل المصريين يشعرون أنهم وقعوا بين سندان صندوق النقد الدولي ومطرقة الحكومة.

في الثلاثين من يوليو الماضي، أنهى صندوق النقد الدولي مراجعته السابعة لما يعرف ببرنامج “تسهيل الصندوق الممدد” مع مصر، مشيدا بما وصفه الصندوق في تقريره عن مصر بـ “صمود الاقتصاد المصري في مواجهة التداعيات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط”.

وبناء عليه أقر المجلس التنفيذي للصندوق صرف 1.8 مليار دولار لمصر مطالبا الحكومة بـ”انتهاج سياسة نقدية متشددة على النحو الملائم، والتي تشمل مرونة سعر الصرف، وتعديلات أسعار الوقود، والتدابير الرامية لاحتواء الإنفاق من الموازنة، وكذلك تخارج الدولة من الاقتصاد”.

وأصبح تخارج الدولة من الاقتصاد أحد أهم الملفات التي يدور عنها الحديث في القاهرة، أي ألا تكون الحكومة وشركاتها منافسة للقطاع الخاص.

واعتبر النائب البرلماني والخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن مصر قامت “بأكبر عملية مماطلة فيما يخص تخارج شركات الدولة، وهو الأمر الذي حصل مع كل برامج الصندوق السابقة”.

وأضاف في حديث لـ”الحرة” أن “مصر تتراجع عن كل ما له علاقة بفكرة دور الدولة في الاقتصاد والتخارج، ونفهم أن الأمر ليس تقاعسا بسبب الظروف الإقليمية، ولكن في المحصلة النهائية لم يحدث شيء، وسوف ينتهي البرنامج دون أي خطوات جادة”. ورغم ذلك يؤكد فؤاد أن الحكومة المصرية “تتعاطى بشكل جيد مع الإصلاحات النقدية، وتحديدا سعر الصرف”.

رفع أسعار الكهرباء 12%

رفعت الحكومة المصرية أسعار الكهرباء قرابة 12%، بناء على المراجعة السابعة من برنامجها مع الصندوق، وذلك بعد يومين فقط من حادث هجوم مسيرة على سفينة غاز في ميناء دمياط أثار مخاوف حول تأثيره على إمدادت الغاز.

ويرى حزب العدل المصرى في تقدير موقف له عن حادث دمياط أن إمدادت الغاز لن تتأثر به، وقال الحزب إن حادث وحدة الغاز “لا يمثل تهديدا جسيما لاستقرار منظومة إمدادت الطاقة، وإن منظومة الطاقة المصرية لديها بدائل تشغيلية تمكنها من تعويض أي فاقد ينتج عن خروج سفينة التغويز من العمل”.

وأضاف الحزب أن بإمكان الحكومة أن تستخدم المازوت بديلا عن الغاز في محطات الكهرباء القادرة فنيا على ذلك، ويمكن أيضا إدخال “كامل الطاقات المتاحة من الرياح والطاقة المتجددة إلى الشبكة بمساهمة تقترب من 18% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد”.

وتدعم الحكومة المصرية الكهرباء بـ100 مليار جنيه مصري في موازنة العام المالي 2026-2027 لتغطية الفارق بين التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء وما يدفعه المواطنون طبقا لاستهلاكهم، وكانت آخر زيادة في أسعار الكهرباء الخاصة بالمنازل في أغسطس 2024، ونتيجة لذلك فهناك مديونيات على وزارة الكهرباء لصالح وزارة البترول تقدر بـ495 مليار جنيه (نحو 9.7 مليار دولار أميركي)، حيث كانت الحكومة تقدر سعر برميل البترول بـ75 دولارا قبل أن يرتفع لأكثر من 100 دولار بفعل الحرب الأميركية الإيرانية.

وفي رد الحكومة على سبب زيادة أسعار الكهرباء في وقت يعاني فيه الموطنون من نسب تضخم عالية تطال حياتهم استندت إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت عالميا.

ويفسر ذلك الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي لـ”الحرة” بالقول إن “قطاع الكهرباء يعد أكبر مستهلك للغاز الطبيعي، ويستحوذ على نحو 60% من إجمالي استهلاك الغاز”.

ويضيف جنينة أن “إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، فالدولة بالشراكة مع الشركات الأجنبية، تنتج نحو 3.5 مليار متر مكعب من إجمالي احتياجاتها اليومية البالغة نحو 6.5 مليار متر مكعب، وتستورد الكميات المتبقية من شرق المتوسط، إلى جانب واردات من الولايات المتحدة، تأثرت بعد أزمة مضيق هرمز”.

ولفت جنينة إلى أن “الغاز الأميركي أصبح حاليا المصدر الأهم لمعظم مستوردي الغاز في العالم، وهو ما يترتب عليه ارتفاع تكلفة الشحن، وارتفاع تكلفة التأمين بسبب أحداث الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أن حادث دمياط سيؤدي إلى زيادة أخرى في تكلفة التأمين خلال الأيام المقبلة”.

واستبعد محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، أن يكون حادث دمياط له علاقة برفع أسعار الكهرباء، موضحا أن “أزمة الكهرباء تأتي نتيجة تراكمات، في ظل ضيق الحيز المالي الذي يمكن التحرك خلاله بسبب الديون، بما لا يسمح بتحمل أي نقص مالي، فضلا عن ضعف اكتشافات الوقود وزيادة الاستيراد”. وأكد فؤاد أن المواطن المصري هو من يدفع الثمن.

توقعات برفع أسعار الوقود قريبا

يوضح الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يتضمن زيادة أسعار الكهرباء، وكان الهدف الرئيسي من رفع أسعار الكهرباء هو عدم الضغط على وزارة المالية من خلال اللجوء إلى طباعة أوراق مالية جديدة. وتوقع جنينة أن تشهد الفترة المقبلة “زيادة في معدلات التضخم، وزيادة في أسعار الوقود”.

وترتبط آلية تسعير الوقود في مصر بأسعار النفط الخام العالمية وتكاليف الإنتاج، ويتم تحديدها بناء على تحركات الأسعار العالمية والتغيرات في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري، على ألا تتجاوز تعديلات الأسعار نسبة 10 بالمئة زيادة أو نقصانا في المراجعة الواحدة.

وفي بيان لمجلس الوزراء، قال مصطفى مدبولي، رئيس الحكومة المصرية إن قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد فيما يخص المراجعة السابعة من برنامج “التسهيل الممدد”والمراجعة الثانية من برنامج “الصلابة والاستدامة” يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الدولة المصرية، ويؤكد مواجهة مصر لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو الاقتصادي المصري خلال عام 2027 إلى 4.8% من 4.5% خلال عام 2026، بدعم من زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسن قطاعات السياحة والطاقة والعقارات، رغم أن التضخم وصل إلى أكثر من 14% في يونيو الماضي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة