واشنطن العاصمة 04:00 PM

"معركة فاصلة".. طارق صالح يتوعد الحوثيين

طارق صالح أعلن عن قدرات عسكرية جديدة قد ترجح كفة القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.

· 3 دقيقة قراءة
طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية
طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية

وسط تصعيد حوثي متزايد في اليمن، ظهر طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية بعد شائعات عن مقتله، وأعلن استعداده لخوض “معركة فاصلة” لانتزاع صنعاء والحديدة من قبضة الحوثيين المدعومين من إيران، وتحدّث عن قدرات عسكرية جديدة.

ويجمع طارق، وهو ابن شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، بين كونه قائدا لقوات المقاومة الوطنية المنتشرة في المخا وغرب تعز، وعضوا في مجلس القيادة الرئاسي منذ أبريل 2022، ما يمنحه دورا يتجاوز حدود الجبهة التي يسيطر عليها.

وتضم قواته ضباطا وجنودا خدموا في الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي، وشاركت إلى جانب ألوية العمالقة الجنوبية والمقاومة التهامية في معارك الساحل الغربي عام 2018 ضد الحوثيين الذي تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية.

وشن الحوثيون منذ يوليو الماضي عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مناطق القوات الحكومية في الساحل الغربي لليمن، وتوقف ميناء المخا عن العمل، بالتزامن مع تجدد القتال في عدد من الجبهات، وهو ما جدد احتمال انتقال المعارك من حالة الاستنزاف إلى عمليات عسكرية أكثر اتساعا.

ويقول المتحدث الرسمي باسم قوات المقاومة الوطنية صادق دويد لـ”الحرة” إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف ابتعاد الجماعة عن مسار السلام، وإن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية مستعدان لجميع الخيارات.

ويرتبط التصعيد الحوثي بضغوط من الحرس الثوري الإيراني لتوسيع رقعة المواجهة إلى البحر الأحمر، إذ أن سيطرة الحوثيين على مناطق في غرب اليمن تبقي الممرات البحرية وخطوط إمداد الطاقة في مضيق باب المندب تحت التهديد، كما يحدث في مضيق هرمز.

ووسط أجواء عودة المواجهة، يرى الباحث والمحلل السياسي والعسكري اليمني ثابت حسين أن طارق صالح هو الأكثر جدية بين القوى الشمالية في خوض الحرب ضد الحوثيين، مستندا إلى القوة التي بناها وانتشارها على الساحل الغربي.

وتحدث صالح عن دخول أسلحة جديدة إلى الخدمة، وعن تطوير الطائرات المسيرة التابعة للقوات الحكومية، من دون الكشف عن أنواع هذه الأسلحة أو مصادرها أو موعد استخدامها.

ويقول دويد إن هذه القدرات جاءت نتيجة سنوات من التدريب والتطوير، ويضيف أن جزءا من الترسانة التي تستخدمها المقاومة الوطنية يتكون من أسلحة ومعدات تم ضبطها خلال إحباط عمليات تهريب من إيران إلى الحوثيين عبر موانئ الحديدة، واصفا هذه المعدات بأنها كبيرة ونوعية.

وتمثل الحديدة مركز الثقل البحري للحوثيين على الساحل الغربي، إذ تضم الميناء الرئيسي للمناطق الخاضعة لهم، وتستخدم لاستقبال الواردات والوقود والمساعدات، ولا تمنح السيطرة عليها الجماعة تحكما مباشرا في باب المندب، لكنها تعزز وجودها على البحر الأحمر وقدرتها على تهديد السفن المتجهة من المضيق وإليه.

في المقابل تمثل المخا الواقعة على بعد نحو 75 كيلومترا من باب المندب، مركزا رئيسيا لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، كما يشكل بقاؤها تحت سيطرة القوات الحكومية حاجزا أمام امتداد الحوثيين جنوبا على الساحل باتجاه المضيق.

ويقول وزير الدولة اليمني عضو مجلس الوزراء وليد القديمي لـ “الحرة” إن الهجمات الحوثية تهدف إلى استنزاف قوات صالح وتعطيل الموانئ والبنية اللوجستية، ومنع المقاومة الوطنية من الاستعداد لهجوم مضاد، ولا يستبعد أن تكون الهجمات اختبارا للظروف الميدانية قبل محاولة تنفيذ تقدم بري باتجاه المخا وباب المندب.

ويضيف أن العمل مستمر على تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات والقوات المناهضة للحوثيين، متوقعا أن تظهر نتائج هذا العمل خلال المرحلة المقبلة.

ولم تعلن وزارة الدفاع اليمنية حتى الآن بدء عملية عسكرية واسعة باتجاه الحديدة أو صنعاء، كما لم تحدد موعدا أو نطاقا للمعركة التي تحدث عنها طارق صالح.

ويحتاج الانتقال إلى هجوم واسع إلى قرار سياسي من مجلس القيادة والقوى اليمنية، وإلى موقف داعم من السعودية، إلى جانب توحيد القوى المناهضة للحوثيين. كما أن مشاركة القوى الجنوبية في أي معركة جديدة ترتبط بالحصول على تفاهمات وضمانات بشأن مستقبل الجنوب.

ويقول اللواء الركن الطيار المتقاعد عبدالله غانم القحطاني إن السعودية لن تتردد في دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني في مواجهة الحوثيين، سواء على ساحل البحر الأحمر أو في أي منطقة أخرى داخل اليمن.

ويضع الباحث والمحلل السياسي والعسكري اليمني ثابت حسين ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة، أولها تقدم الحوثيين في الساحل الغربي أو مأرب وتعز، وثانيها انتقال القوات الحكومية إلى الهجوم باتجاه الحديدة، وثالثها استمرار حرب الاستنزاف من دون تغير واسع في خريطة السيطرة.

وسيتحدد مستقبل المواجهة خلال المرحلة المقبلة من خلال حركة القوات على الأرض، ومدى تماسك مؤسسات الدولة، وقدرتها على توحيد الجهدين العسكري والسياسي، إلى جانب موقف السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة