في صباح يوم بدا عاديا قبل 25 عاما، تغيّر وجه العالم خلال ساعات، طائرات اختطفها عناصر من تنظيم القاعدة اتجهت نحو أهدافها، وحولت أبراجا شاهقة إلى كتل من اللهب والدخان، قبل أن تنهار وسط سحب هائلة من الغبار والحطام.
في 11 سبتمبر 2001، اصطدمت طائرتان مخطوفتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما استهدفت طائرة ثالثة مبنى البنتاغون قرب العاصمة واشنطن، وتحطمت طائرة رابعة في بنسلفانيا بعد مقاومة ركابها للخاطفين. وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3000 شخص، في واحد من أكثر الأيام دموية في التاريخ الأميركي الحديث.
توثّق هذه الصور لحظات الهجمات، من اصطدام الطائرات بالبرجين إلى الانهيار والدمار ومشاهد الإنقاذ، في يوم غيّر الولايات المتحدة والعالم وترك آثاره لعقود.

قبل 13 يوما فقط من الهجمات التي هزّت الولايات المتحدة والعالم، كان برجا مركز التجارة العالمي يقفان في قلب مانهاتن، جزءا من المشهد اليومي لمدينة نيويورك. تُظهر صورة التُقطت في 29 أغسطس 2001 البرجين شامخين في أفق المدينة، في مشهد أصبح بعد أيام قليلة صورة من الماضي، بعدما غيّرت الهجمات ملامح المكان وأدخلت التاريخ الأميركي مرحلة جديدة.

في صباح 11 سبتمبر 2001، اقتربت طائرة الرحلة 175 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز من البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، بينما كان البرج الشمالي يحترق بعد اصطدام الطائرة الأولى به قبل دقائق. توثق الصورة اللحظات التي سبقت اصطدام الطائرة بالبرج الجنوبي.

وبينما كانت نيويورك تعيش لحظاتها الأولى تحت وقع صدمة الهجمات، وصلت أصداؤها إلى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في مدرسة إيما إي. بوكر الابتدائية في ساراسوتا بولاية فلوريدا. كان بوش يشارك في ندوة للقراءة عندما أبلغه رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد باصطدام طائرة ثانية بمركز التجارة العالمي، في لحظة بدت فيها ملامح الصدمة على وجه الرئيس، إيذاناً بأن ما يحدث لم يكن حادثاً عابراً، بل هجوماً واسعاً سيغيّر وجه الولايات المتحدة إلى الأبد، في 11 سبتمبر 2001.

بعد لحظات، اصطدمت الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي، لتشتعل النيران في المبنى فيما كان البرج الشمالي لا يزال يحترق إثر الاصطدام الأول. وبينما كانت ألسنة اللهب والدخان تتصاعد من البرجين، بدأت ملامح الكارثة تتضح أمام سكان نيويورك والعالم الذي تابع المشهد عبر شاشات التلفزيون.

داخل البرج الشمالي، كان أشخاص عالقون خلف النوافذ يحاولون البحث عن مخرج من المبنى المحترق. وتظهر الصورة عددا منهم عند النوافذ قبل انهيار البرج بوقت قصير، في واحدة من اللحظات التي عكست حجم الخطر الذي واجهه آلاف الأشخاص داخل البرجين.

ثم بدأ البرج الثاني بالانهيار، أمام أعين مدينة لم تكن قد استوعبت بعد حجم ما يحدث. تُظهر الصورة البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وهو يتهاوى وسط الدخان والغبار، بعد اصطدام الطائرة المخطوفة به، في مشهد حوّل أحد أبرز معالم نيويورك إلى ركام خلال لحظات.

وفي قلب الفوضى، حاول الناس تقديم ما يستطيعون. وتُظهر صورة لوكالة فرانس برس رجلا يحمل مطفأة حريق ويمضي بين أنقاض مركز التجارة العالمي بعد انهيار البرج الأول، في محاولة للمساعدة وسط حجم هائل من الدمار، بينما كانت عائلات كثيرة تنتظر خبرا عن أحبائها.

ومن الجهة المقابلة لنهر هدسون في جيرسي سيتي بولاية نيوجيرسي، وثقت الكاميرا لحظة بداية انهيار البرج الثاني، وهو يتلاشى تدريجيا وسط سحابة ضخمة من الغبار والحطام، بعد انهيار البرج الأول بوقت قصير.

وعلى الجانب الآخر من النهر، كان الناجون والمصابون يحاولون الابتعاد عن موقع الكارثة. وتُظهر الصورة أفراد فرق الطوارئ وهم يسعفون مصابين في ليبرتي بارك بولاية نيوجيرسي، بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي.

وبعد انهيار البرجين، لم يبقَ من الموقع سوى أنقاض وأعمدة دخان وسحب غبار ارتفعت فوق مانهاتن. توثق الصورة بقايا مركز التجارة العالمي في أعقاب الانهيار، في مشهد اختفت فيه معالم البرجين اللذين كانا يهيمنان على أفق نيويورك.

وسط الغبار الكثيف والحطام، حاول أشخاص نجوا من الانهيار العثور على طريق للخروج. وتظهر الصورة إدوارد فاين وهو يغطي فمه أثناء سيره وسط الغبار والحطام عقب انهيار أحد البرجين، في مشهد يلخص حالة الذهول والاختناق التي عاشها من كانوا في محيط الموقع.

وبينما تحولت المنطقة إلى موقع واسع للدمار، واصل رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ البحث وسط الركام. وتُظهر الصورة رجل إطفاء يسير وسط الأنقاض بالقرب من موقع مركز التجارة العالمي المدمر، في الساعات الأولى من واحدة من أكبر عمليات الإنقاذ في تاريخ المدينة.

وفي شوارع نيويورك القريبة من موقع الهجمات، كان الناجون يحاولون الابتعاد عن سحابة الغبار التي غطت المنطقة. وتظهر الصورة رجلا مغطى بالغبار يسير في أحد الشوارع القريبة من موقع الهجوم، في مشهد يعكس آثار الانهيار على الأشخاص الذين كانوا في محيط مركز التجارة العالمي.

ولم يكن المدنيون وحدهم يحاولون الخروج من منطقة الخطر. إذ تُظهر الصورة ضابط شرطة يسير وسط شارع تغطيه سحابة كثيفة من الغبار، برفقة أشخاص غطاهم الغبار عقب انهيار البرجين في مانهاتن، فيما كانت مدينة نيويورك لا تزال تعيش الساعات الأولى للكارثة.

وبعد الهجمات، استمرت عمليات البحث والإنقاذ في موقع مركز التجارة العالمي المدمر. وتُظهر الصورة رجل إطفاء من نيويورك وسط الأنقاض، يطالب بإرسال عمال إنقاذ إضافيين إلى الموقع، في 15 سبتمبر 2001، بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الركام.

ولم تقتصر الهجمات على نيويورك. ففي واشنطن، اصطدمت طائرة ركاب تجارية مخطوفة بمبنى البنتاغون، مقر وزارة الدفاع الأميركية. وتُظهر الصورة دخانا كثيفا يتصاعد من الزاوية الجنوبية الغربية للمبنى عقب الاصطدام، في مشهد كشف عن امتداد الهجمات إلى قلب المؤسسة العسكرية الأميركية.

في أعقاب الاصطدام، تفقد وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد إتش. رامسفيلد الأضرار التي لحقت بالبنتاغون. وتُظهر الصورة رامسفيلد، عائدا إلى مكتبه برفقة أحد مساعديه بعد تفقد موقع الأضرار، في الساعات التي كانت فيها السلطات الأميركية لا تزال تحاول تقييم حجم الهجمات وتداعياتها.

وبعد ثلاثة أيام من الهجوم على البنتاغون، أظهرت صور جوية وميدانية حجم الدمار الذي لحق بالواجهة الغربية للمبنى. وتُظهر الصورة، التي التُقطت في 14 سبتمبر 2001، أضرارا واسعة النطاق في موقع تحطم طائرة أميركان إيرلاينز المخطوفة قرب واشنطن.

وفي الساعات الأولى للهجمات، كان الرئيس الأميركي وقتها جورج دبليو. بوش يتابع التطورات ويحاول التواصل مع المسؤولين في نيويورك. وتُظهر الصورة بوش يتحدث عبر الهاتف من على متن طائرة مع عمدة نيويورك رودي جولياني في أعقاب الهجمات.

وفي بنسلفانيا، انتهت رحلة الطائرة المخطوفة الرابعة بعيدا عن هدفها بعد مقاومة الركاب للخاطفين قرب شانكسفيل، حيث تحطمت طائرة الرحلة 93 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز. وتُظهر الصورة جانبا من عمليات البحث في 12 سبتمبر 2001 عن الحطام والأدلة، بما في ذلك مسجل بيانات الرحلة.

مرت السنوات، لكن آثار ذلك اليوم بقيت حاضرة في ذاكرة الناجين وعائلات الضحايا. وأمام جدارية أُنشئت تخليدا لذكرى الذين لقوا حتفهم في هجمات 11 سبتمبر بمدينة نيويورك تقف هذه المرأة، في مشهد يعكس استمرار حضور الضحايا في الذاكرة الجمعية للأميركيين.

بعد سنوات من سقوط البرجين، بقيت أسماء الضحايا حاضرة في المكان، محفورة في ذاكرة نيويورك كما هي محفورة على حافة المسبح العاكس الجنوبي في النصب التذكاري والمتحف الوطني لضحايا 11 سبتمبر. خلال مراسم إحياء الذكرى السابعة عشرة للهجمات عام 2018، يقف أحد الزوار أمام تلك الأسماء، في لحظة تختصر معنى المكان، آلاف الأرواح رحلت في دقائق، لكن أسماء أصحابها بقيت شاهدة على حياتهم وعلى يوم غيّر مدينة وبلدا بأكمله.