أبدى فصيلان مسلحان مقربان من إيران مرونة في ملف السلاح، مع استمرارهما في رفض تسليمه إلى الدولة، في وقت أبلغت فيه واشنطن الحكومة العراقية بضرورة أن تكون أي إجراءات تتخذها في هذا الملف فعلية وليست شكلية، بحسب مصادر عراقية تحدثت لـ”الحرة”.
وقال مصدران في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم لـ”الحرة” إن ممثلين عن كتائب حزب الله وحركة النجباء، المصنفتان ضمن قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة، أبلغوا اللجنة الرباعية المنبثقة عن الإطار استعدادهم لقبول صيغة “تنظيم السلاح” وليس تسليمه للدولة.
وقال أحد المصدرين إن الفصائل تريد أن تكون العملية شكلية لا حقيقية، وإن هدفها من القبول بصيغة “التنظيم” إبعاد الخطر الأميركي عنها، لا تسليم سلاحها.
وكان الإطار التنسيقي شكل في وقت سابق لجنة مهمتها التواصل بين الحكومة والفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، تضم رئيس إئتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي.
وانقسم الإطار التنسيقي إلى قسمين، وفقا للمصدرين: الأول يريد حصر السلاح بشكل كامل وتسليمه إلى هيئة الحشد الشعبي، والثاني يريد تنظيمه، يضم العامري وكتائب حزب الله وحركة النجباء.
وقال مصدر في هيئة الحشد الشعبي لـ”الحرة” إن كتائب حزب الله وحركة النجباء ترفضان تسليم سلاحهما إلى الهيئة.
ووفقا لمصادر عراقية مقربة من الحكومة تحدثت لـ“الحرة” في وقت سابق، فقد جرى بحث اتفاق لتسليم أسلحة هذه الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي حصرا، بدلا من تسليمها مباشرة إلى الحكومة العراقية، وهو ما اقترحه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته الأخيرة لبغداد في 19 أغسطس.
وهيئة الحشد الشعبي مؤسسة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، أي رئيس الوزراء، لكنها تضم أيضا فصائل شيعية يُنظر إليها على أنها موالية لإيران، بينها كتائب حزب الله والنجباء.
ويعني حصر السلاح بيد الدولة أن يجري نقله لجهة رسمية تقرر متى يُستخدم ومن يستخدمه، أما “التنظيم” فيعني بقاءه في حوزة الفصائل ضمن ضوابط يُتفق عليها.
وكانت الحكومة العراقية حددت 30 سبتمبر موعدا لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، وهو اليوم نفسه الذي تنتهي فيه مهمة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق.
وتضغط الولايات المتحدة، من جهتها، منذ أشهر على الحكومة العراقية للمضي في نزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.
وقال مصدر في مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي لـ”الحرة” إن واشنطن أبلغت الحكومة العراقية بضرورة أن يكون كل ما يجري في هذا الملف فعليا لا شكليا، وإنها على اطلاع تام على التفاصيل كلها، بما في ذلك أعداد الأسلحة ومواصفاتها.
وبحسب المصدر، وصلت الرسالة إلى الزيدي شخصياً أكثر من مرة خلال اجتماعاته واتصالاته المستمرة مع مسؤولين أميركيين.
وقال المصدر إن رئيس الوزراء يصر على أن يكون السلاح محصورا، وإن المعارضين داخل الإطار يقولون له إن الصيغة الصحيحة هي تنظيمه.
والفصائل التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، هي الأكثر نفوذا وقربا من إيران، وعلى رأسها كتائب حزب الله، وهي تنضوي كذلك ضمن ما يسمى “محور المقاومة” الذي تقوده إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي المقابل، بدأت فصائل أخرى خطوات لتسليم السلاح أو وضعه تحت سلطة الدولة، من بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، المصنفتان أيضا على قوائم الإرهاب الاميركية.
ويبدو أن الحكومة العراقية تراجعت عن تاريخ 30 سبتمبر كموعد لتسليم السلاح.
وفي 16 أغسطس، قال الزيدي إنه ماضٍ في حصر السلاح “حتى إذا كلفني ذلك حياتي”. وبعد ذلك بأسبوع، قال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي إن 30 سبتمبر هو موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح، بل “نقطة شروع” لعملية تدريجية.
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قال في 29 يونيو إن “جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدّد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (..) وهو 30 سبتمبر (..)”.
لكنه عاد وقال في أغسطس الماضي إن 30 سبتمبر “هو موعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، وليست مهلة للفصائل المسلحة”.