بدا أن الحرب في اليمن تسير على طريق تصعيد غير مسبوق، بعد أيام من مواجهات عنيفة في تعز، وهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة طالت السعودية.
وتأتي تلك التوقعات مع تقارير عن هجوم سعودي يتم الإعداد له، فيما أعلنت الحكومة اليمنية رفع سقف أهدافها المعلنة من صد هجمات الحوثيين، إلى استعادة العاصمة صنعاء، وإنهاء الحرب.
وخلال الساعات الماضية شهدت تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، امتدت إلى أحياء سكنية شرقي المدينة، فيما أدى القتال إلى قطع طريق رئيسي يربطها بعدن، العاصمة المؤقتة، وسط مخاوف من تقدم الحوثيين باتجاه المدينة.
وبالتزامن مع هذه التطورات، قال مسؤولون إقليميون وغربيون لـ”رويترز”، الجمعة، إن السعودية تخطط لشن هجوم على الحوثيين، وإنه يجري النظر في خيارات عدة تشمل عملية على الساحل لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر، أو شن هجوم على جبهات متعددة.
وأوضح المسؤولون إن السعوديين يدرسون خيارين محتملين للهجوم: إما أن يكون محدود النطاق على المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب، أو أن يكون موسعا ويشمل هجمات متزامنة على جبهات متعددة في أنحاء اليمن.
وسيطر الحوثيون، الموالون لإيران، خلال سبتمبر على المخا وعدد من جزر البحر الأحمر ليحكموا قبضتهم على مضيق باب المندب، في أكبر مكاسب برية تحققها الجماعة منذ سنوات.
وبعد تقدمها، تركزت جهود الجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، على السيطرة على المرتفعات وتأمين وجودها في المضيق، والرد على غارات التحالف عبر استهداف الأراضي السعودية.
وأعلنت المملكة الخميس اعتراض صاروخين باليستيين فوق جازان وخميس مشيط، وأربع طائرات مسيرة فوق خميس مشيط.
كما أعلنت نتائج تحقيق قالت إنه يثبت مسؤولية الحوثيين عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، ما أخرج أحد محولاتها من الخدمة.
ونفى الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، بينما وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التصعيد الجاري بأنه “غير مسبوق” و”دراماتيكي“.
لكن تلك التطورات تزامنت أيضا مع تقارير بدت تسير في اتجاه معاكس.
ونقلت “رويترز”، الجمعة، عن وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار قوله إن إيران اقترحت أن تنخرط دول اتفاق مكة الثلاث سياسيا مع حركة الحوثي.
وقال دار إن لجنة تابعة للاتفاق ستناقش الاقتراح خلال اجتماع طارئ بالرياض، الأسبوع المقبل، دون أن يقدم معلومات محددة أخرى.
وسبق أن قالت طهران مرارا إن جماعة الحوثي تتخذ قراراتها بشكل مستقل وتتصرف من تلقاء نفسها.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد في تصريحات أخيرة دعم بلاده للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد.
وابتعدت الرياض، منذ سنوات، عن خوض أي مواجهة برية في اليمن.
لكن كثافة الغارات الجوية الجوية الأخيرة على الساحل الغربي ومحافظات اليمن الواقعة تحت قبضة الحوثيين، كشفت سعي التحالف بقيادة المملكة إلى استعادة السيطرة على المضيق، ومساندة القوات الحكومية اليمنية.
ويقدر الكاتب والمحلل العسكري العميد خالد النسي عدد الجبهات التي يمكن تفعيلها بما بين 10 و15 جبهة.
لكنه يلفت في تصريحات لـ”الحرة” إلى أن الانتقال إلى حرب شاملة يتطلب توحيد القرار وإدارة الجبهات من غرفة عمليات واحدة، لتنسيق العمليات والمعلومات الاستخباراتية.
وسبق أن قال مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية لـ”الحرة” إن الخلافات التي ظهرت بين بعض أطراف المعسكر المناهض للحوثيين أثرت بشكل كبير على سير العمليات العسكرية، وكانت سببا رئيسيا للخسائر الأخيرة.
ودعمت دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات أطرافا يمنية مختلفة في مواجهة جماعة الحوثي منذ أكثر من 10 أعوام.
لكن خلافا كبيرا تفجر بين الرياض وأبوظبي في ديسمبر 2025، وانتهي بخروج القوات الإماراتية من اليمن بعد أيام، ووقف الإمارات أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن.
ومنذ ذلك الوقت، بقيت ظلال الخلاف السعودي الإماراتي على الأرض، وانعكست على انسجام القوات التي تواجه الحوثيين وعلى مستوى الثقة في التحالف بينهم.
ووصف مصدر حكومي يمني تحدث إلى “الحرة” المواجهات الحالية بـ”حرب استنزاف لكلا الطرفين”، معتبرا أنها الأشد منذ استيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014.
كما رأى أنها ستكون “الحرب الأخيرة” للطرفين، بمعنى أنها ستكون حاسمة في مسار الصراع الطويل.
وتتكون القوات التي تتصدى للحوثيين حاليا، من عدة تشكيلات أبرزها الجيش اليمني، وقوات درع الوطن، وأولوية العمالقة الجنوبية، والمقاومة الوطنية، وألوية المقاومة التهامية، وألوية الزرانيق، وقوات محور تعز، إلى جانب القبائل التي تساند الحكومة.
واعتبر عضو مجلس الشوري اليمني لطفي نعمان أن الجولات المقبلة ستكون مختلفة في ظل التغيرات العسكرية التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، سواء في حجم الخبرات الإيرانية التي يستند إليها الحوثيون، أو تعدد القوات والقدرات والآليات الجديدة لدى الجانب الحكومي.
وأشار إلى أن التحرك السعودي هو ما سيحدد نطاق المواجهة في النهاية، بأكثر مما سيحدده “تهور الحوثيين”.
وتنتشر القوات المناهضة للحوثيين على جبهات تمتد من مأرب والجوف شرقا إلى تعز والساحل غربا، إضافة إلى البيضاء وحجة. كما أعاد التصعيد الأخير تنشيط بعض الجبهات التي شهدت هدوءا نسبيا خلال السنوات الماضية.
وبالتوازي مع تلك التحركات العسكرية تواصلت المساعي الدولية لمنع اتساع المواجهة.
وبعد محادثات مع كبير مفاوضي الحوثيين في مسقط، ثم مسؤولين حكوميين وسعوديين في الرياض، قال المبعوث الأممي غروندبرغ إن جهوده تتركز على منع التصعيد الحالي من الذهاب إلى مدى أبعد.
كما أشار إلى أن الأطراف “تدرس خياراتها” بشأن المرحلة المقبلة سواء على المستوى العسكري أو من خلال المفاوضات.