قالت مصادر أمنية وسياسية عراقية لـ”الحرة”، الاثنين، إن رئيس الوزراء علي الزيدي أرسل، السبت، أربعة ألوية عسكرية إلى البصرة، بعد وصول معلومات للحكومة تفيد بأن فصائل مقربة من إيران تخطط لمهاجمة الكويت انطلاقا من المحافظة.
ولم تعلن بغداد عن هذه التعزيزات، لكن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يارالله وصل إلى البصرة، الأحد، والتقى محافظها أسعد العيداني وقيادات أمنية، في زيارة قال مجلس المحافظة إنها تركزت على تأمين الشريط الحدودي ومنع أي خروقات محتملة، وتعزيز التنسيق بين القيادات الأمنية والعسكرية.
وأوضح المصدر الأمني، الذي لم يكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث للإعلام، أن فصائل، لم يحددها، كانت تنوي إطلاق طائرات مسيّرة من البصرة باتجاه الكويت، وشن هجمات برية على الحدود معها، في حال اندلاع الحرب مع إيران.
ووصلت المعلومات عن مخطط الهجوم المفترض إلى بغداد من دولة خليجية، وفقا لمصدر سياسي عراقي على تواصل مع سفير لبغداد في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.
ولم تتمكن “الحرة” بصورة مستقلة من التأكد من هذه المعطيات.
وبحسب مصدر في الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، فإن هناك تنسيقا قائما الآن بين جهاز المخابرات العراقي والجيش العراقي ودول خليجية لمنع أي هجمات تستهدف دول الخليج من العراق.
وقال معاون رئيس أركان الجيش سعد حربية للصحفيين، الأحد، إن “المنطقة تشهد توترات وصراعات، لكن قطعاتنا الموجودة في البصرة تؤدي واجباتها”، مضيفا أن زيارة رئيس أركان الجيش العراقي تأتي “في إطار إعادة انتشار القوات”.
وليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها البصرة منطلقا لهجمات ضد الكويت. فمنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، استُخدمت المناطق الحدودية في المحافظة لإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ، استهدف بعضها القوات الأميركية الموجودة في الكويت.
وفي مارس الماضي، تبنّت جماعة تطلق على نفسها اسم “سرايا أولياء الدم” هجوما بطائرات مسيّرة على أهداف داخل الكويت، وقال مسؤولون كويتيون حينها إن الهجوم لم يوقع إصابات.
وفي أبريل، أحبطت القوات الأمنية العراقية محاولة لإطلاق صواريخ من منطقة الزبير في البصرة، وفي الشهر نفسه اقتحم محتجون القنصلية الكويتية في المدينة وأنزلوا علمها.
وطالبت دول خليجية بغداد خلال الحرب باتخاذ إجراءات لوقف الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه الدول المجاورة.
وتخشى دول خليجية أن تتعرض لهجمات من فصائل عراقية موالية لإيران، تصنفها واشنطن منظمات إرهابية، خاصة مع التقارير التي تتحدث عن ضربات جديدة ضد طهران بعد الانتخابات النصفية الأميركية.
وينشط في العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وأعلنت جماعات منها مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في العراق ودول المنطقة منذ بدء الحرب.
ومنذ توليه رئاسة الوزراء في مايو الماضي، تعهد الزيدي بنزع سلاح هذه الفصائل وحصره بيد الدولة، استجابة لمطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
والأسبوع الماضي، قال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي على هامش حوار المنامة، إن العراق سيبقى على الحياد إذا استؤنفت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإنه سيمنع أي تهديد ينطلق من أراضيه ضد دول الخليج، وإن الحكومة ماضية في حصر سلاح الفصائل بيد الدولة بحلول يونيو 2027، وتعمل على حل خلافاتها مع الكويت.
وتشهد العلاقات بين بغداد والكويت توترا منذ أن قدّم العراق في فبراير الماضي إحداثيات حدوده البحرية، وهو ما احتجت عليه الكويت، معتبرة أنها تشمل مياها كويتية.
وكانت مصادر عراقية قد قالت لـ”الحرة” إن الزيدي يعتزم زيارة الكويت والبحرين خلال الأيام المقبلة، وإنه سيبحث في الكويت تعزيز تأمين الحدود المشتركة بين البلدين.