واشنطن العاصمة 08:52 PM

ما هي "أم القنابل" التي قد تستخدمها أميركا ضد إيران؟

تدرس واشنطن استخدام أضخم قنبلة تقليدية في ترسانتها ضد أهداف إيرانية، بينها منشآت للطاقة ومواقع نووية، لكن قدرتها على تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض تظل موضع تساؤل.

· 4 دقيقة قراءة
يُجهَّز سلاح «قنبلة الانفجار الجوي الضخم» (MOAB) للاختبار في مركز تسليح القوات الجوية بقاعدة إيغلين، في 11 مارس 2003. وأجرت القوات الجوية الأميركية في ذلك اليوم اختباراً ناجحاً لأقوى قنبلة تقليدية في ترسانتها، مطلقةً سحابة على شكل فطر ارتفعت في السماء فوق ميدان الاختبار في ولاية فلوريدا. وكان ذلك أول اختبار للقنبلة التي يبلغ وزنها 21 ألف رطل (9450 كيلوغراماً)، والمعروفة بلقب «أم القنابل».

قالت تقارير إعلامية أميركية إن واشنطن تدرس خيارات عسكرية جديدة، تشمل احتمال استخدام “أم القنابل” في حرب إيران، دون أن يؤكد البنتاغون رسميا هذه الخطط.

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين أميركيين أن الخيارات تتضمن احتمال استخدام القنبلة الأميركية الضخمة ضد مواقع نووية، وأوردت شبكة CBS News ذات المعلومة عن مصدر في البيت الأبيض.

وقال مسؤول في وزارة الحرب الأميركية لـ”الحرة”، الأربعاء، إن الوزارة “تضع خططا لمجموعة واسعة من السيناريوهات العملياتية، لتنفيذ توجيهات الرئيس والوزير وضمان نجاح المهمة في أي بيئة عملياتية”.

ولا يحدد التصريح الأهداف التي قد تشملها الخطط، أو ما إذا كان استخدام القنبلة خيارا معتمدا.

وأعادت هذه التقارير تسليط الضوء على قدرات “أم القنابل” وهي أكبر قنبلة أميركية غير نووية.

تحمل القنبلة الاسم العسكري GBU-43/B، ويشير اسمها الرسمي بالإنجليزية إلى “قنبلة الانفجار الجوي الضخم” (Massive Ordnance Air Blast)، واختصارها MOAB، فيما اشتهرت إعلاميا باسم “أم القنابل”.

ووفقا لمجلة Air & Space Forces، الأميركية المتخصصة في شؤون القوات الجوية والفضائية والدفاع، يبلغ وزن القنبلة قرابة 9.5 طن، وطولها نحو تسعة أمتار، وتحمل قرابة 8,482 كيلوغراما من المتفجرات.

وتعتمد القنبلة على انفجار تقليدي ضخم قبل ملامسة الأرض، ما يولّد موجة ضغط تنتشر على مساحة واسعة.

وهي سلاح موجه يستخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، إلى جانب نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS)، وصُممت لاستهداف المناطق المفتوحة والتجمعات والمنشآت الواسعة، لكنها ليست مصممة أساسا لاختراق المنشآت العميقة تحت الأرض، وفق متحف تسليح القوات الجوية ومجلة Air & Space Forces.

ووفقا للقوات الجوية الأميركية، فإن “أم القنابل”، صُممت لتدمير أهداف واسعة النطاق، بما فيها مواقع تضم أنفاقا وكهوفا.

ويرى مارك كانسيان، العقيد السابق في قوات مشاة البحرية الأميركية والمستشار الأول في برنامج الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن طبيعة الأهداف التي صُممت القنبلة لضربها تحد من نطاق استخدامها المحتمل، إلى جانب محدودية مخزونها واحتمال وقوع خسائر مدنية.

وطُورت القنبلة عام 2003 خلال نحو تسعة أسابيع، استعدادا لاحتمال استخدامها في حرب العراق، لكنها لم تُستخدم هناك.

وجاء استخدامها القتالي الأول في أبريل 2017، عندما أسقطتها القوات الأميركية على مجمع أنفاق وكهوف لتنظيم “داعش-ولاية خراسان” في إقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، وفق بيان القوات الجوية الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول رئيس أميركي يأمر باستخدام هذا السلاح، خلال ولايته الأولى. وأفاد مسؤولون أفغان آنذاك بمقتل 36 عنصرا من التنظيم وتدمير ثلاثة أنفاق، إلى جانب أسلحة وذخائر، من دون وقوع إصابات بين المدنيين.

يتوقف تأثير القنبلة على طبيعة الأهداف وعمقها، ويختلف هذا السلاح عن القنبلة الأميركية GBU-57، المعروفة باسم “مخترقة الذخائر الضخمة” (Massive Ordnance Penetrator)، التي صُممت لاختراق المنشآت المحصنة والعميقة قبل تفجير رأسها الحربي، وفق القوات الجوية الأميركية.

وقال كانسيان لـ”الحرة” إن “أم القنابل” سلاح متخصص، وإن استخدامها قد يتيح تدمير بعض الأهداف النووية الأكثر صعوبة، ومنها منشآت محتملة في جبل الفأس، لكنه لا يتوقع أن يؤدي استخدامها وحده إلى تغيير مسار الحرب.

وأضاف أن القنبلة، رغم قدرتها على إحداث دمار واسع، قد لا تستطيع اختراق الأرض إلى عمق كافٍ لتدمير المنشآت النووية المشتبه بها في جبل الفأس، الذي يُعتقد أنه محصّن بطبقات من الجرانيت، أو تدمير المنشآت النووية الإيرانية الأخرى التي لا تزال قائمة.

ولا تقتصر الخيارات الأميركية المطروحة على استخدام “أم القنابل”، فقد نقلت “CNN” عن أحد المصادر أن ترامب أمر الجيش بإعداد خطط جديدة لضرب أهداف إيرانية، تشمل استهداف “قدر كبير من البنية التحتية للطاقة”، مع احتمال استخدام القنبلة.

وقال كانسيان إن الخيارات قد تتجاوز القصف التقليدي لتشمل استهداف شبكات الكهرباء والمنشآت النفطية، وربما تنفيذ عمليات برمائية، بما فيها عمليات محتملة في جزيرة خرج، التي تمثل مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية.

وخلال الأشهر الأخيرة، هدد ترامب مرارا باستهداف “جبل الفأس” الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزّنت فيه مكونات من برنامجها النووي، مؤكدا أن هدفه هو ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.

وحذّر الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، أوردته وكالة تسنيم الثلاثاء من أن أي هجوم أميركي جديد سيقابل برد أقوى من السابق، معتبرا أن تداعياته ستكون “أكثر إيلاما للولايات المتحدة”.

ويتوقع كانسيان أن تهدد القيادة الإيرانية بتوسيع الحرب ردا على الضربات، لكنه يرى أن طهران قد تتردد في التصعيد إذا خشيت أن يؤدي ذلك إلى رد أميركي أكبر.

ونقل تقرير لموقع “أكسيوس” الثلاثاء، عن مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع، أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بحثا، الأسبوع الماضي، إمكانية شن عملية عسكرية واسعة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الأميركية والإسرائيلية.

لكن ترامب قال الأسبوع الماضي عبر حسابه على منصة “تروث سوشال”، إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة