واشنطن العاصمة 02:26 AM

الإيرانيات يقدن الدراجات النارية.. والشرطة ترفض منحهن رخص القيادة

بعد نحو تسعة أشهر على قرار مجلس الوزراء الإيراني إلزام الشرطة بإصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء، لم تصدر رخصة واحدة حتى الآن، فيما يطالب نواب محافظون بالتراجع عن القرار.

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
تحمّل أم وابنتها دراجتيهما الناريتين على سيارة قبل التوجه للتدريب في الجبال المطلة على طهران / رويترز.

بدأت النساء الإيرانيات بالفعل قيادة الدراجات النارية للتنقل إلى أماكن العمل والجامعات، وشق طريقهن وسط الزحام في طهران، وأخذ حضورهن يتزايد في شوارع المدن الإيرانية الكبرى الأخرى، قبل أن تقرر الحكومة رسميا، في يناير، السماح لهن بالحصول على رخص قيادة.

وبعد نحو تسعة أشهر، لم تصدر الشرطة رخصة واحدة.

هذا نمط مألوف في إيران: تبادر النساء إلى فرض واقع جديد، ثم تنشغل الدولة بالجدل حول كيفية التعامل معه. واليوم، لا يزال مجلس الوزراء والشرطة والبرلمان يتجادلون بشأن أحقية النساء في قيادة الدراجات النارية والتنقل بها بحرية في الشوارع.

وهو ما يذكّر بالجدل حول الحجاب الإلزامي.

قاومت النساء الإيرانيات فرض الحجاب لعقود، لكن وفاة مهسا أميني في سبتمبر 2022 أعطت هذه المواجهة زخما جديدا. وكانت أميني، وهي شابة كردية تبلغ 22 عاما، توفيت بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق بتهمة مخالفة قواعد الحجاب، ما أشعل انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”.

وخلعت النساء أغطية رؤوسهن خلال الاحتجاجات. لكن قوات الأمن قمعت الانتفاضة بعنف، وقُتل مئات الأشخاص، بينهم شابات وأطفال.

ولا يزال الحجاب الإلزامي مفروضا بموجب القانون، لكن إيران لم تعد إلى ما كانت عليه قبل انتفاضة سبتمبر 2022. فقد رفضت نساء كثيرات إعادة ارتداء الحجاب، وأصبح ظهور النساء مكشوفات الرأس مشهدًا مألوفًا في طهران ومدن إيرانية أخرى.

ولم تبدأ النساء الإيرانيات قيادة الدراجات النارية هذا العام. فقد مارست بعضهن هذه الهواية منذ سنوات، خصوصا على حلبات السباق أو بعيدا عن شوارع المدن. وتضم إيران متسابقات في رياضة الدراجات النارية ومدربات، كما أُقيمت مسابقات مخصصة للنساء قبل سنوات طويلة من طرح الحكومة مسألة منحهن رخصا لقيادة الدراجات النارية في الطرق العامة والتنقل بها يوميا.

وفي عام 2019، أصدرت إحدى دوائر محكمة العدل الإدارية الإيرانية حكما لصالح امرأة طعنت في رفض منحها رخصة قيادة، مؤكدة أنه لا يوجد نص قانوني يحظر على النساء قيادة الدراجات النارية. ومع ذلك، لا تزال النساء ينتظرن الحصول على الرخص.

لكن منذ انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية”، ازدادت جرأة النساء، وأصبحن يستخدمن الدراجات النارية والدراجات الصغيرة ذات المحركات للتنقل اليومي في شوارع المدن. وبحلول عام 2024، كانت الصحف الإيرانية تجري مقابلات مع نساء يقدن الدراجات النارية لا بوصف ذلك رياضة أو شكلا من أشكال الاحتجاج، بل باعتباره وسيلة عادية للتنقل.

وتشتهر طهران بالازدحام المروري ونقص أماكن صف السيارات. لذلك، تمثل الدراجات النارية والدراجات الصغيرة ذات المحركات حلا عمليا في مدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة. وعندما وافق مجلس الوزراء في 28 يناير 2026 على قرار يوجّه الشرطة الوطنية إلى إصدار رخص قيادة للنساء، لم يكن يفعل سوى محاولة اللحاق بواقع فرضته النساء بالفعل.

وحدّد القرار آلية تدريب النساء واختبارهن، مع تفضيل الاستعانة بمدربات. ويقول اتحاد رياضة السيارات الإيراني إن المدربات والمنشآت المعتمدة أصبحت جاهزة لبدء تدريب الراغبات في الحصول على الرخص.

ومع ذلك، تقول الشرطة إنها لم تتلقَّ حتى الآن توجيها رسميا يسمح لها بإصدار رخص قيادة للنساء.

ويستند المعترضون إلى بضع كلمات في قانون المرور. فالمادة 20 من قانون المخالفات المرورية الإيراني تسند إلى الشرطة مسؤولية إصدار رخص قيادة الدراجات النارية “للرجال”، وهو ما يشمل الفتيان الذين يبلغون 16 عاما قيادة الدراجات النارية الصغيرة.

ويقول مسؤولون حكوميون وبعض القانونيين إن النص على إصدار الرخص “للرجال” لا يعني حظر منحها للنساء، وإن القانون لا يمنع النساء صراحة من قيادة الدراجات النارية، كما لا يمنع الشرطة من إصدار رخص لهن.

وقالت زهرة بهروز آذر، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة، إنه لا حاجة إلى تشريع جديد، مضيفة أن نموذجا أوليا لرخصة قيادة خاصة بالنساء قد طُبع بالفعل.

في المقابل، يرى مسؤولون في الشرطة أن البرلمان يجب أن يمنحهم صلاحية قانونية صريحة لإصدار الرخص للنساء، فيما يقول بعض النواب المحافظين إن مجلس الوزراء لا يملك صلاحية إقرار هذا التغيير من دون تعديل القانون في البرلمان.

لكن اعتراضاتهم تتجاوز الجدل حول الصياغة القانونية.

فقد أعلن محمد سراج، عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، أنه لن يسمح لابنته أو زوجته أو أخته بقيادة دراجة نارية ذات عجلتين.

وتساءل: ماذا ستفعل المرأة إذا تعطلت دراجتها النارية أو نفد وقودها؟

ثم أثار مشكلة أخرى: الرياح.

وقال إن قيادة الدراجة النارية تتطلب استخدام كلتا اليدين، ما يجعل ملابس المرأة عرضة للهواء ويصعّب عليها الالتزام بقواعد الستر الإسلامي.

وأقرّ بأن النساء الإيرانيات يقدن الحافلات والشاحنات والجرافات، لكنه رأى أن قيادة الدراجات النارية مسألة مختلفة.

ولذلك، اقترح سراج بديلا: الدراجات النارية ذات العجلات الثلاث.

وقال إنها ستكون أكثر أمانا وأكثر “احتراما” و”احتشاما”.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها استخدام وسائل النقل ذات العجلتين جدلا في المجتمع الإيراني. ففي عام 2016، أصدر مكتب المرشد الأعلى الإيراني آنذاك، علي خامنئي، فتوى دينية تفيد بأنه لا ينبغي للنساء ركوب الدراجات الهوائية في الأماكن العامة أو في الأماكن التي يمكن أن يراهن فيها رجال لا تربطهن بهم صلة قرابة. ومن حين إلى آخر، أوقفت السلطات نساء يقدن الدراجات الهوائية، وفرضت قيودا على استخدامهن لها في الأماكن العامة.

لكن النساء واصلن ركوب الدراجات الهوائية، ولا يزال من المألوف مشاهدتهن على دراجاتهن في شوارع المدن الإيرانية.

لم تختفِ الاعتراضات الدينية، لكن النساء لم يتراجعن أيضا.

على مدى عقود، سعت الجمهورية الإسلامية إلى فرض قيود على مظهر النساء وحضورهن في الأماكن العامة: من الملابس التي يرتدينها، إلى الأماكن التي يُسمح لهن بالجلوس فيها داخل الملاعب، مرورا بحقهن في ركوب الدراجات الهوائية، وصولا اليوم إلى مسألة السماح لهن قانونا بقيادة الدراجات النارية.

لكن التغيير الاجتماعي يمضي أسرع من قدرة الدولة على احتوائه، ما يجعل أمامها عدة خيارات: محاولة عكس مساره، أو غض الطرف عنه من دون الاعتراف به رسميا، أو تعديل القواعد بما يتناسب مع واقع أصبح قائما بالفعل.

وبالنسبة إلى قضية قيادة الدراجات النارية، تحاول أطراف مختلفة داخل الدولة الإيرانية اتباع هذه الخيارات الثلاثة في الوقت نفسه.

وإلى أن يعدّل البرلمان المادة 20، أو تقبل الشرطة تفسير مجلس الوزراء لها، ستواصل النساء قيادة الدراجات النارية من دون رخص.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة