واشنطن العاصمة 09:04 AM

دول في شرق المتوسط تحتج على الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا

الاتفاقية البحرية بين أنقرة وطرابلس تفتح جبهة خلاف إقليمي وسط اعتراضات مصرية ويونانية وإسرائيلية وتحذيرات من تداعياتها على حقوق التنقيب في شرق المتوسط

· 3 دقيقة قراءة
تُظهر صورة جوية التُقطت من مروحية منصة ليفياثان للغاز الطبيعي قبالة ساحل البحر المتوسط شمالي إسرائيل، في 26 أبريل 2023. رويترز/أمير كوهين
تُظهر صورة جوية التُقطت من مروحية منصة ليفياثان للغاز الطبيعي قبالة ساحل البحر المتوسط شمالي إسرائيل، في 26 أبريل 2023. رويترز/أمير كوهين

أثارت مصادقة مجلس النواب الليبي، الأسبوع الماضي، على الاتفاقية الموقعة بين ليبيا وتركيا لترسيم الحدود البحرية بينهما اعتراضات دول مجاورة ترى أن الاتفاقية تمسّ بمطالباتها البحرية وحقوق التنقيب في مناطق في شرق المتوسط.

وتوصلت الحكومة الليبية المعترف بها ⁠دوليا في طرابلس بغرب البلاد إلى الاتفاقية البحرية مع تركيا في الأصل عام 2019، لكن الحكومة المنافسة الموجودة في الشرق بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر امتنعت عن الموافقة عليها لسنوات.

وفي ذلك الوقت، كانت أنقرة تدعم حكومة طرابلس في مواجهة قوات حفتر، لكن علاقة الأخير بتركيا تحسنت بصورة ملحوظة خلال العام الماضي، وغيّر مجلس النواب الليبي موقفه عقب تغيير هيئته الرئاسية هذا الشهر، ووافق، خلال جلسة عقدها في بنغازي، على الاتفاقية البحرية.

وساعد التقارب الجديد بين تركيا وحفتر في تهيئة الظروف السياسية لمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية.

يقول الباحث في العلاقات السياسية بجامعة ماردين التركية، مهند أوغلو، في حديثه لـ”الحرة” إن حفتر سعى خلال الفترة الماضية إلى فتح قنوات تعاون مع أنقرة، عبر زيارات واتصالات أجراها ممثلوه، ما عكس تحولا في العلاقات بين تركيا وشرق ليبيا.

ونصت الاتفاقية على ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا في شرق المتوسط، بطريقة اعتبرتها دول مجاورة تتقاطع مع مناطقها الاقتصادية الخالصة ومع مناطقها البحرية، وتتيح للدولتين المطالبة بحقوق في مناطق غنية باحتياطيات الغاز والنفط.

وسارعت الخارجية المصرية إلى رفض مصادقة البرلمان الليبي على الاتفاقية، معتبرة أنها “باطلة بطلانا مطلقا، ومعدومة الأثر القانوني”، وأن التصديق عليها “لا يترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة إليها”.

وعقب الاعتراض المصري، أبلغ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد خلال اتصال هاتفي، السبت، بأن الحكومة مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه ​الاقتصادية في البحر المتوسط.

ويرى أستاذ القانون الدولي المصري محمد مهران، في حديثه لـ”الحرة”، أن موقف القاهرة يستند إلى أحكام القانون الدولي العرفي والاتفاقي، وليس مجرد اعتراض دبلوماسي على قرار البرلمان الليبي. ويؤكد أن الترسيم يتطلب مراعاة الظروف الجغرافية والقانونية ذات الصلة، بما فيها حقوق الدول الأخرى.

ورفضت اليونان بدورها الاتفاقية، معتبرة أنها “تتعارض مع القانون الدولي للبحار ولا تنتج آثارا قانونية”، وحذرت من المساس بحقوقها السيادية، وأعلنت استعدادها لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها البحرية.

وذكرت مصادر دبلوماسية يونانية أن سفيرة أثينا لدى الأمم المتحدة، أجلايا بالتا، أطلعت ⁠مجلس الأمن الدولي على هذه القضية يوم الأربعاء، مؤكدة أنها ستؤثر على الأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط.

ويقول الباحث في الشؤون السياسية اليونانية شادي الأيوبي، المقيم في اليونان، لـ”الحرة”، إن اعتراض أثينا يرتبط أساسا بعدم احتساب الاتفاقية، وفق الرؤية اليونانية، الحقوق البحرية للجزر، وفي مقدمتها كريت.

ويوضح أن أثينا ترى أن خطوط الترسيم حسب الاتفاقية تمر على مسافة تتراوح بين أربعة وخمسة أميال بحرية تقريبا من الجزيرة، وهو ما يثير مخاوفها بشأن نطاق مياهها الإقليمية وحقوقها في المناطق البحرية الأوسع.

وتقدم أثينا حقوقها البحرية أيضا باعتبارها جزءا من المصالح الأوروبية، وتتمسك برؤية تمنح الجزر اليونانية أثرا أساسيا في تحديد المناطق الاقتصادية والحدود البحرية.

ورفض الاتحاد الأوروبي الاتفاقية، معتبرا أنها تمس الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا تتوافق مع قانون البحار.

بدورها، نددت إسرائيل “بشدة” يوم الأربعاء بالخطوة الليبية، وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان :”مع الأسف، نرى تركيا تسعى مجددا لزعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط”.

في المقابل، رفض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الانتقادات مؤكدا أن الاتفاق مشروع وأن مصادقة البرلمان الليبي عليه ليست سوى إجراء شكلي، إذ أن الاتفاق، حسب تعبيره، دخل حيز التنفيذ بالفعل بالنسبة لأنقرة.

وقال فيدان لوسائل إعلام رسمية في بروكسل “هناك دول تعترض على ذلك، ونحن نعرف سبب اعتراضها. بعضها يفعل ذلك لأنه مضطر، وبعضها الآخر لديه بالفعل مشكلات استراتيجية مع هذه المسألة. لكن هذا اتفاق مشروع تماما من الناحيتين القانونية والتشريعية ولا داعي ‌للجدل ⁠حوله”.

ويرى الباحث التركي مهند أوغلو أن المصادقة الليبية قد تمهد لتوسيع التعاون التركي الليبي، في مواجهة ترتيبات إقليمية تضم اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، إلى جانب دول أوروبية.

وتشترك معظم الدول المعترضة في عضوية منتدى غاز شرق المتوسط، في حين لا تنتمي إليه ليبيا وتركيا. ويرى مؤيدو الاتفاقية أن بقاء البلدين خارج هذا الإطار الإقليمي عزز الحاجة إلى اتفاق ثنائي يضمن مصالحهما البحرية.

وبعد كل هذه الاعتراضات، فإن مفعول الاتفاقية البحرية لن يتحدد بالمصادقة عليها في مجلس النواب الليبي، وإنما بقدرة أنقرة وطرابلس على ترجمتها إلى خطوات عملية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة