واشنطن العاصمة 06:01 PM

مرشحون عرب ومسلمون يسعون لتوسيع حضورهم في الكونغرس

يخوض عشرات المرشحين العرب والمسلمين سباقات انتخابية في أنحاء الولايات المتحدة، أبرزها سباق في ميشيغان قد يفضي إلى انتخاب أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
رجل يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، في ديترويت، 4 أغسطس 2026. رويترز/ريبيكا كوك

مع اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر، يخوض عشرات المرشحين سباقات في الكونغرس والولايات، وسط تحولات في توجهات الناخبين العرب الأميركيين تعكس تأثير الاقتصاد والحرب في غزة وتصاعد الخطاب المعادي للمسلمين.

وقد يصبح عبدول السيد، الطبيب الأميركي من أصول مصرية، أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي، إذا نجح في هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيغان، في أحد السباقات التي قد تؤثر نتائجها على ميزان القوى داخل الكونغرس.

ويتقدم السيد، مرشح الحزب الديمقراطي، على روجرز بنسبة 49.1 في المئة مقابل 45.6 في المئة، وفق أحدث متوسط لاستطلاعات الرأي نشره موقع ريل كلير بولينغ، استنادا إلى استطلاعات أُجريت حتى 29 أكتوبر.

وتتجاوز أهمية السباق احتمال تحقيق سابقة تاريخية للمسلمين الأميركيين، إذ يتنافس المرشحان على مقعد يشغله حاليا الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح مجددا، في وقت يسعى فيه الجمهوريون للحفاظ على سيطرتهم على مجلس الشيوخ.

ويأتي سباق ميشيغان ضمن مشاركة أوسع لمرشحين مسلمين، بينهم عرب، في انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء، في اختبار لحضورهم السياسي وقدرتهم على الفوز بمقاعد في المؤسسات التشريعية والفيدرالية والمحلية.

وقد أحصت شبكة “Muslim Network TV” ما لا يقل عن 51 مرشحا مسلما في نحو 23 ولاية، بينهم 11 يتنافسون على مقاعد في الكونغرس، بواقع مرشح واحد لمجلس الشيوخ وعشرة لمجلس النواب. ويتوزع الباقون على المجالس التشريعية للولايات ومناصب محلية وقضائية.

ولا تشمل هذه الحصيلة بالضرورة جميع المرشحين من أصول عربية، كما أنها ليست إحصاء شاملا للمرشحين المسلمين، بل تعتمد على الحالات التي تمكنت الشبكة من التحقق منها.

وتعكس هذه المشاركة اتساع الحضور السياسي لجالية يُقدر مركز بيو للأبحاث عدد أفرادها بنحو 5.5 ملايين مسلم في الولايات المتحدة، ارتفاعا من 2.4 مليون عام 2007. ومع ذلك، لا يشكل المسلمون والأميركيون من أصول عربية كتلة انتخابية واحدة، إذ تتباين انتماءاتهم السياسية وأولوياتهم.

ميشيغان.. سباق تاريخي وسط اتهامات سياسية

يطرح السيد، الذي ينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، برنامجا يركز على تكاليف المعيشة والرعاية الصحية وتوفير السكن، بينما يركز روجرز، العضو السابق في مجلس النواب، على التصنيع وأمن الحدود.

لكن المنافسة تحولت أيضا إلى سجال بشأن الدين والهوية، مع اتهامات أطلقها روجرز وحلفاؤه بوجود صلات بين السيد وجماعة الإخوان المسلمين.

ونفى السيد هذه الاتهامات، وقال إنه لا تربطه علاقات بالجماعة. وكان روجرز قد زعم أن منافسه رفض التبرؤ منها، لكن موقع بوليتي فاكت خلص إلى أن هذا الادعاء غير صحيح، مستندا إلى تسجيل مصور أجاب فيه السيد بالموافقة عندما سُئل عما إذا كان يتبرأ من الجماعة.

وتأتي هذه المواجهة في ولاية تضم واحدة من أبرز التجمعات العربية الأميركية، وشهدت خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024 خلافات بشأن سياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب في غزة.

وجوه جديدة وأخرى تسعى للاحتفاظ بمقاعدها

وفي مجلس النواب، تسعى النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، الأميركية من أصول فلسطينية، إلى الفوز بولاية جديدة عن ولاية ميشيغان، بعد أن أصبحت من أبرز الأصوات المنتقدة للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.

وفي مينيسوتا، تخوض النائبة الديمقراطية إلهان عمر، المولودة في الصومال، سباقا للاحتفاظ بمقعدها، وسط تحقيق فيدرالي بشأن وثائق هجرتها وحصولها على الجنسية الأميركية. وتنفي عمر ارتكاب أي مخالفات وتصف التحقيق بأنه استهداف سياسي.

أما في نيوجيرسي، فيسعى الطبيب آدم حماوي، وهو أميركي مسلم من أصول مصرية، إلى الفوز بمقعد الدائرة الثانية عشرة، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في مجلس النواب إذا نجح في ذلك.

ويحمل حماوي سيرة تجمع بين الخدمة العسكرية والعمل الطبي في مناطق النزاع. فقد شارك في علاج الجنود الأميركيين خلال حرب العراق، بينهم السناتور تامي داكوورث التي أُصيبت إثر إسقاط مروحيتها عام 2004، كما تطوع لتقديم الرعاية الطبية في غزة عام 2024.

ويواجه حماوي الجمهوري غريغ ميلي وآخرين في السباق على المقعد، بحسب القائمة الرسمية لمرشحي ولاية نيوجيرسي.

ولا تقتصر المشاركة على الديمقراطيين. ففي أريزونا، يخوض الطبيب زهدي جاسر، وهو أميركي من أصول سورية، الانتخابات عن الحزب الجمهوري في مواجهة النائب الديمقراطي غريغ ستانتون في الدائرة الرابعة.

ويركز جاسر في حملته على خفض تكاليف المعيشة وضبط الإنفاق الفيدرالي وتعزيز أمن الحدود، وفق عرض لبرنامجه الانتخابي نشرته إذاعة KJZZ.

وتمتد المشاركة كذلك إلى المجالس التشريعية للولايات والمناصب المحلية، خصوصا في ولايات مثل ميشيغان ومينيسوتا وتكساس ونيويورك، حيث تتنافس أسماء جديدة على مواقع قد تمنحها تأثيرا مباشرا في السياسات المحلية.

الاقتصاد وغزة يعيدان تشكيل أولويات الناخبين

وتأتي الانتخابات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تحول في توجهات الناخبين العرب الأميركيين بعد تراجع دعمهم للديمقراطيين خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024، على خلفية الحرب في غزة.

فقد أظهر استطلاع أجراه المعهد العربي الأميركي بين 16 و23 أكتوبر، وشمل 500 ناخب عربي أميركي مرجح مشاركتهم في الانتخابات، أن 59 في المئة يعتزمون التصويت لمرشح ديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26 في المئة يفضلون مرشحا جمهوريا. وبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع 4.5 نقاط مئوية.

لكن هذا الميل نحو الديمقراطيين لا يعني عودة الناخبين العرب الأميركيين إلى انتماء حزبي ثابت، إذ قال 31 في المئة من المشاركين إنهم يعتبرون أنفسهم مستقلين.

وتبرز القضايا الاقتصادية بقوة في حسابات هؤلاء الناخبين، بعدما قال 82 في المئة إن ارتفاع الأسعار تسبب لهم بصعوبات مالية.

وفي المقابل، لا تزال الحرب في غزة عاملا مهما في مواقفهم السياسية. فقد قال 90 في المئة إن الأزمة في غزة ستكون مهمة بدرجات متفاوتة في تحديد تصويتهم في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وهو مؤشر على استمرار تأثير الملف، وإن كان السؤال لا يقيس مباشرة تصويتهم في الانتخابات النصفية الحالية.

وأفاد 65 في المئة من المشاركين بأنهم تعرضوا للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلدهم الأصلي، ارتفاعا من 53 في المئة عام 2023. وقال 53 في المئة إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين جعلهم أكثر ميلا إلى المشاركة السياسية.

وتشير هذه النتائج إلى أن المرشحين العرب والمسلمين يخوضون انتخابات تتداخل فيها اهتمامات ناخبيهم بالاقتصاد والسياسة الخارجية والهوية، لكن قدرتهم على تحويل هذا الحضور إلى نفوذ داخل المؤسسات الأميركية ستتوقف على نتائج السباقات، ومواقعهم داخل الأحزاب، والتحالفات التي يتمكنون من بنائها بعد الانتخابات.