واشنطن العاصمة 02:14 AM

سبع معارك حاسمة في سباق مجلس الشيوخ الأميركي

من ميشيغان إلى تكساس.. سباقات انتخابية تختبر نفوذ ترامب وتهدد الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
يدلي ناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع، في اليوم الأول من التصويت المبكر لانتخابات عمدة مدينة نيويورك، في بروكلين، 25 أكتوبر 2025. رويترز/أنجلينا كاتسانيس – صور اليوم.
يدلي ناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع، في اليوم الأول من التصويت المبكر لانتخابات عمدة مدينة نيويورك، في بروكلين، 25 أكتوبر 2025. رويترز/أنجلينا كاتسانيس – صور اليوم.

يخوض الجمهوريون، في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، معركة متقاربة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل استياء الناخبين من الأوضاع السياسية والاقتصادية إلى مكاسب انتخابية.

وستكون معركة مجلس الشيوخ، المكون من 100 مقعد، محتدمة بشكل خاص، مع التقارب في تشكيل المجلس الحالي، حيث يتمتع الجمهوريون حاليا بأغلبية 53 مقعدا، مقابل 45 للديمقراطيين، وعضوين مستقلين يصوتان معهم.

ومن أصل 35 مقعدا يتنافس عليها المرشحون يوم الثلاثاء، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد مع الحفاظ على مقاعدهم الحالية، والوصول إلى 51 مقعدا، لانتزاع الأغلبية، مع الأخذ في الاعتبار أن نائب الرئيس الجمهوري، جي دي فانس، يستطيع حسم أي تصويت في مجلس الشيوخ في حال تعادل الحزبين بعدد المقاعد.

وبحسب تصنيف موقع “كوك بوليتيكال ريبورت“، تبرز سبعة سباقات بصورة خاصة باعتبارها شديدة المنافسة لحسم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي:

ميشيغان.. الاقتصاد وإقبال الناخبين

في ميشيغان، يخوض الديمقراطي، عبدول السيد، مواجهة مع الجمهوري مايك روجرز، في ولاية متأرجحة يصعب تصنيفها باعتبارها معقلا ثابتا لأي من الحزبين.

وأظهرت استطلاعات رأي أجريت في أكتوبر تقاربا بين المرشحين، مع أفضلية محدودة للسيد في بعض الاستطلاعات. وتتركز المنافسة على الاقتصاد وفرص العمل ومستقبل صناعة السيارات، التي تمثل نقاباتها، خصوصا في شركتي “جنرال موتورز” و”فورد”، قوة انتخابية مؤثرة.

ويقول مدير مشروع المجتمعات الأميركية في ميشيغان، دانتي تشيني، لـ”الحرة”، إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألحقت أضرارا بالولاية بسبب ارتباط صناعة السيارات الوثيق بكندا، مضيفا أن استمرار التضخم منح الديمقراطيين أفضلية في الملف الاقتصادي.

ويرى تشيني أن إقبال الناخبين المستقلين والناخبين من أصول أفريقية في ديترويت سيكون حاسما، مشيرا إلى حاجة السيد إلى تحفيز هذه الكتلة الانتخابية.

وبالتوازي مع ذلك، يسعى كل من السيد وروجرز، إلى استمالة الناخبين اليهود في الولاية، ويبرز في هذ التنافس الموقف الأميركي من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويرى ديفيد دوليو، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز المشاركة المدنية بجامعة أوكلاند، أن السيد جعل هذه القضية محورا أساسيا في حملته الانتخابية، وهي مسألة تحظى باهتمام الناخبين الديمقراطيين من اليهود، مشيرا إلى وجود قرابة 100 ألف ناخب يهودي ديمقراطي في ميشيغان.

تكساس.. اختبار للقلعة الجمهورية

وفي تكساس، يطمح الديمقراطيون إلى تحقيق اختراق تاريخي عبر جيمس تالاريكو، الذي يواجه الجمهوري، كين باكستون، في ولاية هيمن فيها الجمهوريون على مقاعد مجلس الشيوخ طوال ثلاثة عقود. وكان الديمقراطي لويد بنتسن آخر من فاز بمقعد عن الولاية عام 1988.

وأظهر استطلاع مشترك لجامعة تكساس الجنوبية ومؤسسة “يوغوف” تقدم تالاريكو بنسبة 49 في المئة على منافسه الذي حصل على 47 في المئة.

وجمعت حملة باكستون 19.5 مليون دولار، فيما تجاوز الإنفاق على السباق، وفق موقع الإذاعة الأميركية العامة “أن بي آر”، 500 مليون دولار منذ الانتخابات التمهيدية، بينها أكثر من 300 مليون دولار من الجانب الجمهوري.

ويقول جون تايلور، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس، لـ”الحرة”، إن سياسات الهجرة وتراجع القبول في تيار “MAGA” قد يدفع الناخبين اللاتينيين إلى معاقبة الجمهوريين، والنتيجة قد تكون مؤشرا إلى تحول تكساس تدريجيا إلى ولاية متأرجحة، لكنه لا يتوقع تحولها بالكامل إلى ولاية ديمقراطية هذا العام، معتبرا أن أي تقدم للديمقراطيين سيشكل مصدر قلق للجمهوريين مع اقتراب انتخابات 2028 الرئاسية.

أوهايو وألاسكا.. معارك تتجاوز الاقتصاد

وفي أوهايو، يدافع الجمهوري، جون هاستيد، عن مقعده في مواجهة المرشح الديمقراطي، شيرود براون، عضو مجلس الشيوخ السابق. وتمنح قضايا الاقتصاد وأسعار الوقود والتوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الديمقراطيين فرصة لاستعادة مقعد في الولاية التي فاز فيها ترامب ثلاث مرات.

أما في ألاسكا، فتواجه الديمقراطية، ماري بيلتولا، الجمهوري شاغل المنصب حاليا، دان سوليفان. وأثارت هذه الانتخابات جدلا بعد أن رفعت وزارة العدل الأميركية دعوى قضائية طالبت فيها بوقف المصادقة على نتائج الانتخابات في حال خسارة سوليفان، إلى حين التحقيق في احتمال تقصّد إرباك الناخبين بسبب ترشح شخص آخر يحمل اسما مشابها، هو دان جاي سوليفان جونيور.

وتتهم الدعوى أطرافا مرتبطة بحملة بيلتولا بالوقوف وراء ترشح سوليفان جونيور، وهو جمهوري مسجل، بهدف تحويل أصوات من المرشح الجمهوري الحالي. لكن الديمقراطيين وسوليفان جونيور نفوا هذه الاتهامات.

آيوا وماين وكانساس.. الاقتصاد في مواجهة الولاء الحزبي

وفي آيوا، يخوض الديمقراطي، جوش توريك، مواجهة مع الجمهورية، آشلي هينسون، النائبة الحالية في مجلس النواب التي تحظى بدعم ترامب. وتضع الرسوم الجمركية وحرب إيران وارتفاع أسعار الديزل، الاقتصاد الزراعي في الولاية تحت الضغط، ما يضع الجمهوريين في موقف دفاعي.

وفي ماين، تواجه السيناتور الجمهورية، سوزان كولينز، الديمقراطي، تروي جاكسون، مستفيدة من قدرتها السابقة على تجاوز توقعات استطلاعات الرأي، بعدما تمكنت من الفوز بصعوبة في انتخابات 2020. لكن فوز المرشحة الرئاسية السابقة كامالا هاريس بالولاية عام 2024 يمنح الديمقراطيين فرصة لمنافسة مقعد جمهوري في منطقة تميل إلى الحزب الديمقراطي.

أما في كانساس، فيواجه السيناتور الجمهوري، روجر مارشال، منافسة من الحزب الديمقراطي، آدم هاميلتون، وسط مؤشرات على تقارب غير متوقع، بفعل التداعيات الاقتصادية لسياسات الإدارة. ومع ذلك، تظل الميول الجمهورية القوية للولاية عائقا أمام فرص الديمقراطيين.

رهان الحزبين

وفيما يراهن الديمقراطيون على موجة انتقاد لأداء الإدارة، تصر اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ على أن مرشحي الحزب قادرون على الاحتفاظ بالمقاعد.

وتقول برناديت بريسلين، السكرتيرة الصحفية الوطنية للجنة، في تصريحات نقلتها “إن بي آر” إن “التوجه الاشتراكي لدى ديمقراطيي مجلس الشيوخ بلغ ذروته”، ووصفت ما قالت إنها محاولات لخداع الناخبين في ألاسكا بأنها “أعمال إجرامية”. وأضافت أن الناخبين في الولايات المتأرجحة ذات الميول الجمهورية يستعدون لرفض برامج الديمقراطيين، وخصّت بالذكر عبدول السيد وتروي جاكسون وماري بيلتولا.

في المقابل، تعبر السيناتور الديمقراطية عن نيويورك، ورئيسة لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية لمجلس الشيوخ، كيرستن غيليبراند، عن تفاؤلها بفرص حزبها، قائلة: “أشعر بطاقة كبيرة؛ فلدينا مرشحون كثر يخوضون الانتخابات في ولايات تميل بقوة للحزب الجمهوري أو ولايات أورجوانية، وهم يحققون تقدما، وهذا أمر مثير. الناس يريدون التغيير، ولدينا حاليا مجموعة متميزة من الكفاءات في الميدان”.

وبين رهان الديمقراطيين على تحويل القلق الاقتصادي والسياسي إلى أصوات، وتمسك الجمهوريين بأهمية قاعدتهم الانتخابية، ستؤثر نتائج الانتخابات لاختيار أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب إلى حد ما على قدرة ترامب في تنفيذ أجندته الرئاسية.