شرح محلل إقليمي بارز في واشنطن لـ”الحرة” اللغة التي استخدمها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عندما قال إن السعودية ستحصل على طائرات أف-35 “متقدمة جدا” و”مشابهة جدا” لتلك الممنوحة لإسرائيل.
وأضاف المحلل: “يجب فهمها حرفيا، وبحذر شديد“.
وقال مسؤول أميركي مطّلع على الملف في حديث خاص للزميل جو الخولي: “مشابهة جدا لا تعني متطابقة. تعني أن الهيكل واحد… لكن القلب مختلف“.
مصدر آخر استخدم تشبيها متداولا في أروقة البنتاغون والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية على حد سواء: “تخيل هاتفَي آيفون متطابقين من الخارج، لكن أحدهما معطّل الكاميرات ومحدود القدرة. على الورق هما الجهاز نفسه؛ عمليا هما شيئان مختلفان“.
يتّسق هذا التقييم مع تقارير في جيروزالِم بوست وتايمز أوف إسرائيل، أشارت إلى أن النسخة المعروضة على السعودية ستأتي بأنظمة مهام مخفّضة، وقدرات حرب إلكترونية أقل، وبرمجيات “آمنة للتصدير” للحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.
وأكّد ذلك جنرال إسرائيلي سابق عندما سألناه: كيف ستوفق واشنطن بين تزويد السعودية بطائرات أف-35 وبين علاقات الرياض العسكرية المتنامية مع الصين؟
“المشكلة ليست بيع الطائرة،” قال، “بل حماية الطائرة من بكين“.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تركزان أقل على هيكل الطائرة، وأكثر على “عصبها البرمجي، وروابط البيانات، والنظام البيئي الذي يغذيها“. وقال: “الصين لا تحتاج لسرقة الأف-35. يكفي أن تجلس قريبا منها“.
ينسجم هذا مع ما قاله للزميل جو خولي جنرال إسرائيلي آخر بشأن محاولة السعودية الموازنة بين الشركاء: “علينا التعايش مع شركاء يعتمدون على الصين اقتصاديا، ويعتمدون علينا عسكريا. التحدي هو حماية التكنولوجيا من دون كسر الشراكة”.
سونر شاغابتاي، أحد أبرز الخبراء في العلاقات العسكرية الأميركية – التركية، قدّم رؤية موازية عند مناقشة سعي أنقرة للحصول على أنظمة أميركية متقدمة: “تركيا تريد إعادة ضبط العلاقات مع واشنطن. يريدون أف-35. لكن بعد سنوات من العقوبات، الولايات المتحدة لن تسلّم التكوين الأكثر حساسية لأي طرف، بما في ذلك الخليج“.
وتضيف التحليلات المنشورة حديثا في بريكينغ ديفِنس، أن إسرائيل نفسها تعيد تقييم توقعاتها بشأن الدعم العسكري الأميركي على مدى العقدين المقبلين. واشنطن تحاول تمرير خيط دقيق: الحفاظ على التفوق الإسرائيلي، جذب السعودية نحو اتفاقات أبراهام، منع اختراق التكنولوجيا الصينية، وإدارة المشهد السياسي لصفقات الأسلحة المتقدمة في آن واحد.
باختصار: تخفي عبارة “مشابهة جدا” وراءها الكثير.
قد تحصل السعودية على الطائرة، لكن ليس على عقلها الإلكتروني.
والخميس علّقت المتحدثة باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية للإعلام الأجنبي، شوش بدروسيان، على صفقة بيع طائرات أف-35 للسعودية، مؤكدة وجود “تفاهم طويل الأمد بين رئيس الحكومة والرئيس الأميركي، يقضي بالحفاظ على التفوّق النوعي لإسرائيل في مجال الدفاع”.
وأضافت بدروسيان أن هذا التفاهم “كان صحيحًا أمس، وصحيحا اليوم، ويعتقد رئيس الحكومة أنه سيظل صحيحا غدا وفي المستقبل”.
وتعد تصريحات المتحدثة أول تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية على صفقة الطائرات للسعودية، والتي أعلن عنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وقت سابق من الأسبوع.
ولا تعترف السعودية رسميا بدولة إسرائيل. وقال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته هذا الأسبوع إلى واشنطن إن المملكة تريد علاقات رسمية مع إسرائيل، لكنها تريد أيضا أن تضمن مسارا واضحا باتجاه حل الدولتين مع حصول الفلسطينيين على الاستقلال.
ويعارض نتنياهو بشدة إقامة دولة فلسطينية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الطائرات التي ستباع للسعودية لن تتمتع بمميزات، مثل أنظمة أسلحة متطورة ومعدات حرب إلكترونية، الموجودة في المقاتلات التي تحصل عليها إسرائيل.

جو الخولي
جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


