أرى أميركا

ما بعد العاصفة

تحب الثلج؟ اعتقد أنك لم تجرب أن تعيش في مدينة متجمدة!

خرجتُ لمشوار بسيط ظننته لن يأخذ أكثر من دقائق. أمامي شارع ساكن وبياض جديد يوحي بأن العاصفة مرّت بسلام. لكن أول خطوة كشفت الحقيقة: تحت هذا الهدوء كان هناك شيء صلب يختبر توازنك.

كلما اقتربتَ، يتبدّل المشهد. الأبيض يتحول تدريجياً إلى رمادي، وآثار الأقدام متجمدة في مكانها كقوالب. ليس “ثلجاً” بقدر ما هو طبقة جليد لا تتحرك، حتى عندما تمر عليها المجارف.

الممرات التي لم تُنظَّف تحولت لعوائق. تضطر للقفز فوق تلال الثلج لتشق طريقك، وبينما تحاول فقط أن تعبر… يبدأ الثلج بالهطول من جديد. ندف خفيفة، هادئة بشكل مريب، كأنها تعيد تغطية كل الفوضى.

هنا يكمن الخطر الحقيقي: الثلج الجديد لا “ينظّف” شيئاً، بل يخفي العيوب كفخ. لا تستطيع تمييز المكان الآمن لقدمك من طبقات شفافة قد تجعلك تنزلق في لحظة.

بعدها يختفي سحر الصورة. تسمع صوت المعدن وهو يصطدم بالرصيف في كل زاوية. الناس لا يحاولون صنع منظر جميل؛ هم فقط يفتّتون نفس المساحات للمرة الثانية أو الثالثة كي يفتحوا ممراً واحداً صالحاً للمشي.

هذا هو الجانب الذي لا يظهر في الصور المنمّقة: طرق تتحول لمسارات أضيق بين جبال من البقايا الرمادية على الأطراف. البريق يذهب، ويظل الواقع.

ومع أول ذوبان، تظهر “المدينة التي تحت البياض”: وحل، وثلج متسخ، وأشياء تُترك وراءها لأن الحركة أهم، مثل سكوتر معطّل مرمي على الرصيف. تفاصيل صغيرة، لكنها تزيد المشي صعوبة.

في أمريكا، الإيقاع لا يهدأ حتى عندما يتقلب الطقس. الناس لا ينتظرون أن تصبح الأرصفة “مثالية”؛ يلتقطون أي ممر ضيق متاح، وإن اختفى… يغامر بعضهم بالسير بمحاذاة مسارات السيارات. الهدف بسيط: الوصول إلى وجهتهم، مهما كانت الفوضى تحت الأقدام.

العاصفة تبدأ كحلم جميل في المخيلة، ثم تنتهي كاختبار صبر. ترحل الغيوم وتنكشف السماء… وتبقى المتاهة التي تعلمك أن تمشي أبطأ. ممر واحد ممسوح يكفي لتفهم أن المدينة لم تختفِ، هي فقط تحت الصيانة.

خرجتُ لمشوار بسيط ظننته لن يأخذ أكثر من دقائق. أمامي شارع ساكن وبياض جديد يوحي بأن العاصفة مرّت بسلام. لكن أول خطوة كشفت الحقيقة: تحت هذا الهدوء كان هناك شيء صلب يختبر توازنك.

كلما اقتربتَ، يتبدّل المشهد. الأبيض يتحول تدريجياً إلى رمادي، وآثار الأقدام متجمدة في مكانها كقوالب. ليس “ثلجاً” بقدر ما هو طبقة جليد لا تتحرك، حتى عندما تمر عليها المجارف.

الممرات التي لم تُنظَّف تحولت لعوائق. تضطر للقفز فوق تلال الثلج لتشق طريقك، وبينما تحاول فقط أن تعبر… يبدأ الثلج بالهطول من جديد. ندف خفيفة، هادئة بشكل مريب، كأنها تعيد تغطية كل الفوضى.

هنا يكمن الخطر الحقيقي: الثلج الجديد لا “ينظّف” شيئاً، بل يخفي العيوب كفخ. لا تستطيع تمييز المكان الآمن لقدمك من طبقات شفافة قد تجعلك تنزلق في لحظة.

بعدها يختفي سحر الصورة. تسمع صوت المعدن وهو يصطدم بالرصيف في كل زاوية. الناس لا يحاولون صنع منظر جميل؛ هم فقط يفتّتون نفس المساحات للمرة الثانية أو الثالثة كي يفتحوا ممراً واحداً صالحاً للمشي.

هذا هو الجانب الذي لا يظهر في الصور المنمّقة: طرق تتحول لمسارات أضيق بين جبال من البقايا الرمادية على الأطراف. البريق يذهب، ويظل الواقع.

ومع أول ذوبان، تظهر “المدينة التي تحت البياض”: وحل، وثلج متسخ، وأشياء تُترك وراءها لأن الحركة أهم، مثل سكوتر معطّل مرمي على الرصيف. تفاصيل صغيرة، لكنها تزيد المشي صعوبة.

في أمريكا، الإيقاع لا يهدأ حتى عندما يتقلب الطقس. الناس لا ينتظرون أن تصبح الأرصفة “مثالية”؛ يلتقطون أي ممر ضيق متاح، وإن اختفى… يغامر بعضهم بالسير بمحاذاة مسارات السيارات. الهدف بسيط: الوصول إلى وجهتهم، مهما كانت الفوضى تحت الأقدام.

العاصفة تبدأ كحلم جميل في المخيلة، ثم تنتهي كاختبار صبر. ترحل الغيوم وتنكشف السماء… وتبقى المتاهة التي تعلمك أن تمشي أبطأ. ممر واحد ممسوح يكفي لتفهم أن المدينة لم تختفِ، هي فقط تحت الصيانة.

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026