أرى أميركا

مساحة كافية

في بلادنا، لا تحتاج للبحث عن رمضان أو ملاحقة تفاصيله؛ فهو يفرض نفسه ويغير ملامح المدن وشوارعها بالكامل. لكن هنا في "فيينا" بولاية فرجينيا، كنت أتساءل كيف يجد رمضان مكانه في مجتمع مختلف الإيقاع.

وجدتُ الإجابة داخل مركز مجتمعي محلي، حيث تحولت قاعة أميركية هادئة وعادية إلى بازار رمضاني نابض بالحياة. كان من المدهش رؤية كيف يمكن لمكان واحد أن يغير هويته بالكامل في غضون ساعات قليلة.

امتلأت القاعة بأكشاك صغيرة تبيع كل ما يحمله المغترب في ذاكرته؛ من بهارات فواحة، وعطور عربية مركزة، وزينة خاصة لاستقبال الشهر. كل ما يحتاجه الناس لإضفاء لمسة البيت على منازلهم هنا، اجتمع في مكان واحد.

في زوايا القاعة، عُلقت ملابس تقليدية على علّاقات بسيطة لتُعرض أمام الزوار. هذا المشهد الذي لا تراه في شوارع فرجينيا المعتادة، بدا هنا طبيعياً ومنسجماً، وكأن القاعة أصبحت جسراً صغيراً يربطنا بجذورنا.

لم يقتصر الأمر على التجارة، فصوت الموسيقى وحلقة "الدبكة" التي بدأها مجموعة من الشباب غيّرت جو المكان. توقف المتسوقون عن الشراء ووقفوا يشاركونهم اللحظة بالابتسام والتصوير، وكأن الجميع بحاجة لهذا الاحتفاء الجماعي.

توافدت عائلات من مناطق بعيدة ومختلفة؛ لم يأتوا فقط من أجل البضائع، بل من أجل اللقاء. تحدثوا طويلاً وقضوا ساعات معاً، مؤكدين أن رمضان في الغربة ليس مجرد طقس ديني، بل هو دعوة مفتوحة للجميع ليتشاركوا المساحة والوقت.

كان الأطفال يركضون بين الأكشاك بوجوه ملوّنة بالرسم، غير مدركين لتعقيدات الغربة. بالنسبة لهم، هذا البازار الصاخب والمليء بالحركة هو "رمضان" الذي سيكبرون وهم يتذكرونه ويحملونه في ذاكرتهم عن حياتهم في أميركا.

هناك، يحيط بك رمضان لشهر كامل، تراه في الزينة المعلقة بين الشوارع وتسمعه في كل زاوية. أما هنا، فنحن نكثّف كل هذا الشعور، وكل تلك الذكريات، ونجمعها في غرفة واحدة.. ولمدة يوم واحد فقط.

ثمة حرية هادئة هنا في قدرتنا على بناء عالم يخصنا؛ هذا هو واقعنا الذي اخترناه. فهذه المساحة تمنحنا الفرصة لنصنع تفاصيلنا الخاصة.. وأحياناً، تكون هذه المساحة الصغيرة كافية جداً لنشعر بالانتماء الحقيقي.

في بلادنا، لا تحتاج للبحث عن رمضان أو ملاحقة تفاصيله؛ فهو يفرض نفسه ويغير ملامح المدن وشوارعها بالكامل. لكن هنا في "فيينا" بولاية فرجينيا، كنت أتساءل كيف يجد رمضان مكانه في مجتمع مختلف الإيقاع.

وجدتُ الإجابة داخل مركز مجتمعي محلي، حيث تحولت قاعة أميركية هادئة وعادية إلى بازار رمضاني نابض بالحياة. كان من المدهش رؤية كيف يمكن لمكان واحد أن يغير هويته بالكامل في غضون ساعات قليلة.

امتلأت القاعة بأكشاك صغيرة تبيع كل ما يحمله المغترب في ذاكرته؛ من بهارات فواحة، وعطور عربية مركزة، وزينة خاصة لاستقبال الشهر. كل ما يحتاجه الناس لإضفاء لمسة البيت على منازلهم هنا، اجتمع في مكان واحد.

في زوايا القاعة، عُلقت ملابس تقليدية على علّاقات بسيطة لتُعرض أمام الزوار. هذا المشهد الذي لا تراه في شوارع فرجينيا المعتادة، بدا هنا طبيعياً ومنسجماً، وكأن القاعة أصبحت جسراً صغيراً يربطنا بجذورنا.

لم يقتصر الأمر على التجارة، فصوت الموسيقى وحلقة "الدبكة" التي بدأها مجموعة من الشباب غيّرت جو المكان. توقف المتسوقون عن الشراء ووقفوا يشاركونهم اللحظة بالابتسام والتصوير، وكأن الجميع بحاجة لهذا الاحتفاء الجماعي.

توافدت عائلات من مناطق بعيدة ومختلفة؛ لم يأتوا فقط من أجل البضائع، بل من أجل اللقاء. تحدثوا طويلاً وقضوا ساعات معاً، مؤكدين أن رمضان في الغربة ليس مجرد طقس ديني، بل هو دعوة مفتوحة للجميع ليتشاركوا المساحة والوقت.

كان الأطفال يركضون بين الأكشاك بوجوه ملوّنة بالرسم، غير مدركين لتعقيدات الغربة. بالنسبة لهم، هذا البازار الصاخب والمليء بالحركة هو "رمضان" الذي سيكبرون وهم يتذكرونه ويحملونه في ذاكرتهم عن حياتهم في أميركا.

هناك، يحيط بك رمضان لشهر كامل، تراه في الزينة المعلقة بين الشوارع وتسمعه في كل زاوية. أما هنا، فنحن نكثّف كل هذا الشعور، وكل تلك الذكريات، ونجمعها في غرفة واحدة.. ولمدة يوم واحد فقط.

ثمة حرية هادئة هنا في قدرتنا على بناء عالم يخصنا؛ هذا هو واقعنا الذي اخترناه. فهذه المساحة تمنحنا الفرصة لنصنع تفاصيلنا الخاصة.. وأحياناً، تكون هذه المساحة الصغيرة كافية جداً لنشعر بالانتماء الحقيقي.

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026