هل يمكن لإسرائيل الاستغناء عن الدعم الأميركي؟

أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نقاشا واسعا حين تحدث عن توجه بلاده نحو الاعتماد على نفسها عسكريا، وتقليص اعتمادها على الذخيرة والسلاح الأميركيين، في تصريح أعاد فتح ملف المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل وتوقيته ودلالاته السياسية.

وفي مقابلة مع مجلة The Economist، قال نتنياهو إن إسرائيل تسعى، خلال عشرة أعوام، إلى أن تكون قادرة على الاستغناء عن المساعدات الأمنية الأميركية، موضحا أن الحديث لا يدور عن قرار فوري أو قطع عاجل، بل عن مسار تدريجي يمتد من اليوم وحتى نهاية العقد المقبل.

ويفهم من تصريح نتنياهو أن إسرائيل، التي يصف اقتصادها اليوم بأنه قوي، تراهن على مزيد من التعزيز الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، بما يسمح لها مستقبلا بالاعتماد على نفسها في مجال التسلح والذخيرة. في المقابل، لا يُخفي الخطاب نفسه إدراكا إسرائيليا بأن هذا الاستغناء غير ممكن في المرحلة الحالية أو في الأعوام القليلة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه في سياق ما بعد الحرب، وفي ظل محاولات مقاطعة سياسية واقتصادية طالت إسرائيل، ما دفع القيادة الإسرائيلية إلى التفكير بخيارات تقلل من هشاشتها أمام أي قيود خارجية على توريد السلاح والذخيرة.

وتذهب تحليلات نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن تصريح نتنياهو ليس منفصلا عن المشهد السياسي الأميركي الداخلي. فبحسب الصحيفة، يواجه أي اتفاق مساعدات عسكرية جديدة مع إسرائيل معارضة متزايدة داخل الولايات المتحدة، سواء من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، أو من التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري، ولا سيما تيار “أميركا أولا” المرتبط بحركة “ماغا”.

وترى “يديعوت أحرونوت” أن نتنياهو يحاول استباق هذه التحولات، وتهيئة الرأي العام الإسرائيلي والأميركي لفكرة الانتقال التدريجي من نموذج “المساعدات” إلى نموذج آخر يقوم على تقليص الاعتماد، وربما على شراكات أو ترتيبات مختلفة في المستقبل.

وفي حديثه لقناة “الحرة”، اعتبر إيلي نيسان أن نتنياهو لا يقول إن إسرائيل قادرة اليوم أو في المدى القريب على الاستغناء عن المساعدات الأمنية الأميركية. وأوضح نيسان أن المقصود هو إطار زمني طويل يمتد لعشرة أعوام، بما يمنح إسرائيل وقتا كافيا لتعزيز اقتصادها وقدراتها العسكرية.

وأشار نيسان إلى أن هذا الطرح يرتبط أيضا بالسياق السياسي الأميركي، متسائلا عمّا إذا كان نتنياهو يسعى من خلاله إلى قطع الطريق على أي رئيس ديمقراطي محتمل قد يستخدم ملف المساعدات أداة ضغط على إسرائيل. ورجّح أن يكون هذا الموضوع قد طُرح أو نوقش بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير.

وفي هذا الإطار، شدد نيسان على أن إسرائيل لا تستطيع، في الظروف الحالية أو خلال الأعوام القليلة المقبلة، الاستغناء عن المساعدات الأمنية الأميركية، ما يعني أن أي حديث عن الاستقلال الكامل يبقى مشروطًا بالزمن وبالتطورات الاقتصادية والأمنية.

وبحسب هذا المنطق، يُتوقع أن تشهد الفترة القريبة المقبلة نقاشات وتفاهمات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول شكل المساعدات الأمنية في السنوات القادمة، في ضوء التصريحات الجديدة والواقع السياسي المتغير.

في الداخل الإسرائيلي، أثار تصريح نتنياهو انتقادات من جانب المعارضة، التي رأت أنه لا حاجة لإطلاق مثل هذا الموقف في هذا التوقيت، معتبرة أن إسرائيل لا تزال بحاجة فعلية إلى الدعم الأميركي، وأن فتح هذا الملف علنا قد يضعف موقعها أو يخلق التزامات غير ضرورية.

يعكس حديث نتنياهو عن تقليص المساعدات الأميركية توازنا دقيقا بين طموح سياسي بالاستقلالية ورسائل واقعية تعترف بالاعتماد القائم. وبين تحولات السياسة الأميركية، وحسابات ما بعد الحرب، والانتقادات الداخلية، يبدو أن التصريح أقرب إلى رسم مسار طويل الأمد منه إلى إعلان قطيعة وشيكة، في ملف سيبقى حاضرا بقوة في العلاقة بين إسرائيل وواشنطن خلال السنوات المقبلة.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading