تداعيات التصنيف الأميركي للإخوان على السياسة السعودية

تشددت السياسة الأميركية تجاه جماعة الإخوان المسلمين الشهر الماضي. وقد التقطت السعودية الإشارة.

وقبل أيام من إعلان وزارة الخارجية الأميركية رسمياً تصنيف فروع للجماعة في عدد من الدول العربية منظمات إرهابية، برز موقف السعودية من الجهات المرتبطة بالإخوان محوراً لنقاشات مكثفة في واشنطن، وفقاً لمساعد برلماني في الكونغرس الأميركي مطّلع على تلك المحادثات.

وظهر هذا الملف خلال اجتماعات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن بتاريخ 6 يناير/كانون الثاني، حيث طرح مشرّعون أميركيون تساؤلات بشأن استمرار تعاون الرياض مع حزب الإصلاح اليمني. وفي ذلك الوقت، كانت مداولات داخلية جارية بالفعل لتشديد المقاربة الأميركية تجاه المنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وقال المساعد: «كان هناك إدراك بأن السياسة على وشك أن تصبح أكثر تشدداً. هذا السياق جعل الموقف السعودي أكثر حساسية مما كان يمكن أن يكون عليه في ظروف أخرى».

وبعد أسبوع واحد، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية. ولم يذكر القرار حزب الإصلاح بالاسم، لكنه أعاد ضبط الطريقة التي تقوّم بها واشنطن الانخراط مع الحركات المرتبطة بالإخوان المسلمين على نحو أوسع.

وأضاف المساعد: «هذا التصنيف غيّر نقطة الانطلاق. لم يكن حكماً على نوايا السعودية، بل كان يتعلق بما إذا كان الانخراط الانتقائي لا يزال أمراً ستتسامح معه الولايات المتحدة». وتبدو تداعيات ذلك أكثر وضوحاً في اليمن.

فالسعودية تواصل العمل مع حزب الإصلاح ضمن تحالف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، معتبرة هذه العلاقة ضرورة تمليها ظروف الحرب. في المقابل، انتهجت الإمارات العربية المتحدة مقاربة مختلفة، إذ تنظر إلى الجهات المرتبطة بالإخوان المسلمين بوصفها تهديداً أمنياً طويل الأمد، وبنت سياستها في اليمن على تهميشها، بما في ذلك دعم قوى انفصالية في الجنوب.

وما كان يُدار لسنوات بعيداً عن الأضواء بات اليوم أصعب احتواءً. فقد اتهم مسؤولون سعوديون الإمارات بتسهيل فرار قائد انفصالي، واعتراض شحنات أسلحة إماراتية، وتنفيذ ضربات ضد قوات مدعومة من أبوظبي.

وقال المساعد: «لم يعد الأمر مجرد قضية يمنية. لقد أصبح سؤالاً حول مدى اتساع الخطوط الحمراء الأميركية الجديدة، ومن الذي تقيّده». وبدلاً من إعادة المعايرة فوراً، اختارت السعودية اتباع سياسة التحوّط.

وبحسب المساعد، أشار مسؤولون سعوديون إلى توسيع التعاون الأمني مع باكستان، وإلى مناقشات متقدمة تهدف إلى إدماج تركيا ضمن إطار استراتيجي أوسع.

وأضاف: «لم تكن الرسالة تصادمية. كانت ضمنية. فإذا كانت واشنطن تضيق ما تعتبره مقبولاً، فإن الرياض توسّع خياراتها».

ومن هذا المنظور، بدت تصنيفات الإخوان المسلمين أقرب إلى إشارات استراتيجية منها إلى أدوات قانونية. ويبدو أن السعودية قرأتها ليس كمطلب بالاصطفاف، بل كتحذير من أن المرونة، لا الاتساق الأيديولوجي، هي التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من شراكاتها الإقليمية.

جو الخولي

جو الخولي صحافي مختص في الشؤون الدولية، يتمتع بخبرة ميدانية تمتد لأكثر من عقدين بين واشنطن العاصمة والشرق الأوسط. وهو خريج جامعة جورجتاون وشارك في برنامج الزمالة الصحافية لشبكة CNN. تتركز أعماله على السياسة الخارجية الأميركية، والسياسة في العالم العربي، والدبلوماسية. بفضل معرفته بالمنطقة وأسلوبه الواضح، يقدّم تغطية تجعل القضايا العالمية المعقدة سهلة الفهم وقريبة من الناس.


اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك لتصلك أحدث التقارير من الحرة

* حقل الزامي

اترك رد

https://i0.wp.com/alhurra.com/wp-content/uploads/2025/08/footer_logo-1.png?fit=203%2C53&ssl=1

تابعنا

© MBN 2026

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading