واشنطن العاصمة 10:21 PM

ترامب يعلن اتفاقا لنزع سلاح حماس.. وإسرائيل لم توافق بعد

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن تحقيق تقدم كبير في نزع سلاح حماس، فيما يلف الصمت الموقف الإسرائيلي.

اقرأ بـ English
· 6 دقيقة قراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، وقادة عالميون خلال عرض إعلانات الجهات المانحة الموقعة لـ«مجلس السلام» في اجتماعه الافتتاحي بواشنطن، 19 فبراير/شباط 2026. تصوير: رويترز/كيفن لامارك.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال”، الخميس، إن مجلس السلام توصل إلى اتفاق إطاري بشأن نزع السلاح “الكامل” لحركة حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في غزة على مراحل.

وصف ترامب ذلك بأنه “إنجاز كبير” ضمن خطته ذات النقاط العشرين. وشكر مصر وقطر وتركيا على دورها كوسطاء، وأشاد بفريقه لأنه نجح في تحقيق ما قال إن “الجميع أكدوا أنه لن يكون ممكنا”.

ولكن حتى صباح الجمعة، لم يكن قد صدر عن إسرائيل أي تعليق.

واعتمد كل من مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية، كل على حدة، خارطة طريق من 15 بندا، وُصفت بأنها ثمرة “أشهر من المفاوضات المكثفة وحسنة النية” جرت في القاهرة بين مفاوضين من مصر وقطر وتركيا، إلا أن آلية التنفيذ تبدو مرتبطة بشروط بأكثر مما أوحى به منشور ترامب.

وبموجب الاتفاق، يجب خلال 14 يوما من قبول جميع الأطراف به رسميا إعداد جدول زمني لحصر أسلحة حماس، على أن تكون أي تمديدات خاضعة حصرا لموافقة لجنة دولية للتحقق. وتبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، ومواقع الإنتاج، ومستودعات الأسلحة، وشبكة الأنفاق التابعة للحركة.

ويرتبط الانسحاب الإسرائيلي، خطوة بخطوة، بإحراز تقدم متحقق منه في عملية نزع السلاح، وليس بجدول زمني ثابت. كما ستكون اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة بحيازة الأسلحة أو تخزينها أو السيطرة عليها داخل القطاع، على أن تُسلَّم الأسلحة إلى هذه اللجنة وإلى الوسطاء الدوليين، وليس إلى إسرائيل.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة”:  “إن الاتفاق يمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية الإقليمية لواشنطن.”

وأضاف: “يمثل الاتفاق خطوة تاريخية. فبعد أشهر من المفاوضات، أصبح لدينا الآن خارطة طريق حقيقية لنزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية. وهذا هو الركن الأساسي في خطة الرئيس ذات النقاط العشرين للشرق الأوسط، كما يبرهن الاتفاق على أن مجلس السلام قادر على تحقيق نتائج أمنية واجهت الأطراف الأخرى صعوبات في تحقيقها”.

أما الممثل الأعلى لمجلس السلام لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، فقد تبنى لهجة أكثر حذرا من ترامب، إذ كتب: “ما ينص عليه الاتفاق مهم، لكن ما سيحدث بعد ذلك أهم بكثير. يجب أن يكون التنفيذ والتحقق حقيقيين، وأن يسير الانسحاب بالتوازي مع تفكيك القدرات العسكرية.”

لماذا الآن؟

وظل ملف نزع السلاح العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة منذ مايو، حين قال ملادينوف إن الهدنة أصبحت “مشلولة” بسبب هذه القضية تحديدا.

وأكد المسؤول الكبير في حماس، غازي حمد، بحسب ما نقلت قناة “دويتشه فيله” الألمانية، موافقة الحركة المصنفة إرهابية من دول عدة على الاتفاق، لكنه ربط التنفيذ بشرط واضح، قائلا: “لن تنفذ حماس أي خطوة من اتفاق السلام في غزة إذا لم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بما يترتب عليها بموجب الاتفاق.”

وبالنسبة لترامب، يمثل توقيع اتفاق إطار لنزع السلاح حجر الأساس لاستراتيجيته الأوسع في الشرق الأوسط، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي. وحذر مسؤول أميركي كبير من أن ترامب سيكون “محبطا للغاية” إذا عرقلت إسرائيل المضي قدما في الخطة.

صمت إسرائيل

أشارت كل من صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن إلى أنه “لم يصدر أي رد فوري” من إسرائيل على إعلان ترامب، ما يترك حالة من الغموض بشأن ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية وافقت بالفعل على أي شيء. كما لم يدل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأي تعليق علني بشأن قبول حماس للاتفاق.

لكن وراء هذا الصمت، تبرز مؤشرات على رفض فعلي. فقد نقل موقع “JNS” عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي قوله إن خارطة الطريق المؤلفة من 15 بندا “لا تلبي بالكامل مطلب إسرائيل المتمثل في نزع السلاح الكامل لحماس قبل أي انسحاب للجيش الإسرائيلي”.

وأكد أن إسرائيل لن تنسحب من “الخط الأصفر” الذي يقسم قطاع غزة قبل استكمال عملية نزع السلاح بالكامل. كما قال مسؤول إسرائيلي كبير للصحفيين، الجمعة، إنه “لن يكون هناك أي انسحاب للجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر الحالي من دون نزع حقيقي لسلاح حماس”.

ومن اللافت أن مصدرا إسرائيليا آخر أبلغ موقع “JNS” بأن ملف غزة لم يُطرح أصلا خلال لقاء نتنياهو مع ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع. وبدلا من ذلك، نقلت إسرائيل اعتراضاتها إلى توني بلير، العضو في المجلس التنفيذي لمجلس السلام، في إشارة إلى وجود تباينات حتى داخل البنية القيادية للمجلس نفسه.

ورد المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية مباشرة على الموقف الإسرائيلي، قائلا “لـ”الحرة”:  “أجريت هذه المحادثات بالتنسيق مع إسرائيل. ونحن ندرك أن بعض القادة الإسرائيليين يشككون في أن حماس ستنزع سلاحها فعلا، ونحن أيضا لدينا هذه الشكوك. لكن إطار الاتفاق واضح، وآليات التحقق موجودة، وحماس وقعت عليه. والآن عليها أن تفي بالتزاماتها”.

وأضاف: “نحن لا نطلب من إسرائيل سوى الالتزام بخطة النقاط العشرين التي وافقت عليها في البداية. ونحن واثقون للغاية بأنها ستلتزم بها. وقد وضعت المخاوف الأمنية الإسرائيلية في الاعتبار ضمن هذا الإطار، كما أن الجدول الزمني للانسحاب مشروط بالامتثال الذي يتم التحقق منه. هذا هو الاتفاق، والآن علينا أن نرى تنفيذه.”

إلا أن المشهد السياسي داخل إسرائيل يعكس صورة مختلفة. فمع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، يواجه نتنياهو ضغوطا شديدة من شركائه في الائتلاف.

ووصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الاتفاق بأنه “غير مقبول بالنسبة لإسرائيل“، مؤكدا أن عمليات الاغتيال المستهدفة يجب أن تستمر بالتوازي مع تشجيع هجرة الفلسطينيين.

ومنذ وقف إطلاق النار الأصلي، وسعت إسرائيل بصورة أحادية نطاق سيطرتها الميدانية في غزة من 53 بالمئة إلى أكثر من 60 بالمئة، من دون أي اعتراض من مجلس السلام.

معضلة تركيا

كما يرتبط تردد إسرائيل في تأييد الاتفاق بدور تركيا في قوة الاستقرار الدولية المقترحة، التي يفترض أن تضم 20 ألف جندي.

وقال مسؤولون أتراك إن لواء قوامه نحو ألفي جندي، يضم وحدات قتالية وهندسية ولوجستية ومتخصصة في إزالة المتفجرات، أصبح “جاهزا بالكامل وينتظر الأوامر”. لكن إسرائيل وضعت خطا أحمر واضحا.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ومتحدثون باسم الحكومة أنه “لن تكون هناك قوات تركية على الأرض”. كما وصف نتنياهو الأمر بأنه “خط أحمر” بالنسبة إليه، مشيرا إلى علاقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحماس.

وذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك، إذ طلبت من إدارة ترامب استبعاد أردوغان بالكامل من الهيكل التنفيذي لمجلس السلام.

في المقابل، أشاد ترامب علنا بالدور التركي، واعتبره “أمرا جيدا”، كما وصف أردوغان بأنه “صديق جيد”، في تباين واضح بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي، له تداعيات مباشرة على مسار الاتفاق.

وأحجمت دول، بينها السعودية وأذربيجان وباكستان وإندونيسيا، عن الالتزام بإرسال قوات، جزئيا بسبب عدم حسم وضع تركيا في القوة المقترحة. كما بررت الإمارات رفضها المشاركة “في الوقت الحالي” بعدم وجود إطار واضح للمهمة.

وزادت السلطات القضائية التركية من حدة التوتر بإصدار مذكرات توقيف بحق 37 من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، بينهم نتنياهو، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب. ومنذ ذلك الحين، قطعت إسرائيل وتركيا العلاقات التجارية وأغلقتا المجال الجوي بشكل متبادل.

انقسامات داخل مجلس السلام نفسه

ولا يشكل مجلس السلام بنية متماسكة، إذ تكشف التقارير عن وجود احتكاكات على مستويات عدة.

وبدا إصرار ملادينوف العلني على أن “التنفيذ والتحقق يجب أن يكونا حقيقيين” وكأنه رد غير مباشر على احتفاء ترامب بالاتفاق، بما يعكس شكوكا داخلية بشأن سرعة التنفيذ.

كما اعترضت إسرائيل على التشكيلة الأصلية للمجلس، التي تضم توني بلير وجاريد كوشنر ومسؤولين مرتبطين بتركيا، معتبرة أنهم اختيروا من دون تنسيق معها.

أعلن ترامب عن اتفاق وصفه بالتاريخي. ووافقت عليه حماس بشروط. أما إسرائيل، فلم تقره ولم ترفضه رسميا. وفي الوقت نفسه، تفتقر قوة الاستقرار التي يفترض أن تشرف على تنفيذه إلى أهم مساهم عسكري محتمل فيها، بينما لا تضم الجهة المشرفة على الاتفاق أي تمثيل سياسي فلسطيني، ولم تُحوَّل إليها أموال إعادة الإعمار، كما أن هيكلها الإداري يمنح جميع الصلاحيات النهائية لشخص واحد.

ما ينص عليه الاتفاق شيء، وما سيحدث بعد ذلك شيء آخر. وبين الاثنين تتحدد ملامح مستقبل غزة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة