بينما يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على موقفه من استمرار السيطرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، كشفت مصادر لـ”الحرة” أن خطط إعادة إعمار غزة لا تمثل أولوية إسرائيلية، قبل معالجة الملف الأمني.
وقالت عضوة الكنيست عن حزب الليكود، تساغا ملاكو، إن “إسرائيل ملتزمة أولًا بضمان أمن مواطنيها، ولا يمكنها السماح بإعادة بناء القدرات العسكرية لحماس تحت غطاء إعادة الإعمار”.
وأضافت في تصريحات لـ”الحرة” أن تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع أمر مطلوب، لكن التجارب السابقة، بحسب قولها، أثبتت أن حركة حماس استغلت الموارد والبنى التحتية لتعزيز قوتها العسكرية، ولذلك فإن أي خطة لإعادة الإعمار يجب أن تضمن عدم تكرار ذلك.
وكان براد كلابر، المسؤول في “مجلس السلام” الأميركي، نفى صحة تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” أفاد بأن الخطة الخاصة بإعمار غزة تقلصت إلى مشروع تجريبي محدود في جنوب القطاع.
وقال كلابر لـ”الحرة” إن ذلك التقرير “غير صحيح ولا يستند إلى أي شيء”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن نطاق الخطة أو الجدول الزمني لتنفيذها.
وجاء خطاب المؤسسة العسكرية بشأن الملف ذاته واضحا، إذ كشف مصدر عسكري إسرائيلي لـ”الحرة” أن الجيش يدرس مختلف السيناريوهات المتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب، لكنه لا يتبنى موقفًا سياسيًا من خطط إعادة الإعمار أو الترتيبات المقترحة.
وأكد أن الجيش سينفذ ما يقرره المستوى السياسي، عندما تتبلور القرارات بشأن مستقبل القطاع.
المحلل الإسرائيلي في موقع “تايمز أوف إسرائيل”، بنحاس عنباري، اعتبر أن التحدي الآن لا يكمن في تفاصيل خطة الإعمار ذاتها، وإنما في مدى توافقها مع السياسة التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية.
وقال لـ”الحرة” إن فكرة تخصيص مناطق تجريبية لإعادة الإعمار قرب رفح لا تنسجم مع التوجه الذي أعلنه نتانياهو مرارًا، والقائم على ضرورة السيطرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا باعتبارهما عنصرين أساسيين لمنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة.
وأجاز مجلس الأمن نشر قوة دولية مؤقتة في غزة، تتعاون مع شرطة فلسطينية خضعت للتدقيق، ضمن ترتيبات تشمل نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا، لكن تنفيذ هذه الترتيبات لا يزال مرتبطا باتفاقات سياسية وأمنية لم تُستكمل بعد.
وتشير إجراءات أعلنت خلال الأسابيع الماضية إلى استمرار التحضير لـ”قوة الاستقرار الدولية”، فقد أعلن “مجلس السلام” وصول عناصر من قوة أمن كوسوفو إلى إسرائيل للمشاركة في مهام تتعلق بالدعم اللوجستي والشؤون المدنية.
كما وقع المغرب اتفاقا رسميا للانضمام إلى القوة، يتضمن نشر ضباط عسكريين كبار وعناصر من الشرطة والدرك، إضافة إلى إقامة مستشفى ميداني في غزة.
ويرى عنباري أن استمرار الحرب وعدم التوصل إلى تصور متفق عليه لليوم التالي في غزة يجعلان أي خطة لإعادة الإعمار عرضة للخلافات السياسية داخل إسرائيل.
واعتبر أن الحكومة الحالية لا تبدي رغبة حقيقية في إنهاء الحرب، وأن كثيرين داخل إسرائيل يربطون استمرارها أيضا باعتبارات سياسية داخلية تتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويأتي الجدل بشأن خطط إعمار غزة وسط دمار واسع وأزمة إنسانية كبيرة. وقال مسؤول أممي في يونيو إن أكثر من ثلاثة أرباع مباني غزة وطرقها تضررت أو دُمرت، فيما لا تزال القيود على الحركة ودخول المواد تعرقل عمليات الإغاثة وإصلاح الخدمات الأساسية.