واشنطن العاصمة 06:15 PM

عودة الحصار.. واشنطن تسعى لقطع "شريان طهران"

يولد الحصار البحري الأميركي ضغوطا اقتصادية أسرع وأشد وطأة على إيران مقارنة بالغارات الجوية المستمرة، حسب خبراء.

· 3 دقيقة قراءة
المدمرة الأميركية يو إس إس دونالد كوك (DDG 75) تعبر بحر العرب، فيما تحلق بالقرب منها مروحية MH-60S سي هوك. وتواصل القوات الأميركية التطبيق الصارم للحصار البحري المستمر على إيران - CENTCOM
المدمرة الأميركية يو إس إس دونالد كوك (DDG 75) تعبر بحر العرب، فيما تحلق بالقرب منها مروحية MH-60S سي هوك. وتواصل القوات الأميركية التطبيق الصارم للحصار البحري المستمر على إيران - CENTCOM

بعد استمرار الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز رغم مذكرة التفاهم، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الحصار البحري على إيران، لما يشكل ذلك من ضغط اقتصادي كبير على طهران بكلفة أقل، حسبما أكد خبراء لـ “الحرة”.

ودفعت الهجمات الإيرانية الولايات المتحدة إلى شن موجة من الضربات لإضعاف قدرات طهران المستخدمة لمهاجمة الشحن التجاري في مضيق هرمز، وانهارت الهدنة مع عودة الحصار البحري، رغم أن الطرفين لم يعودا إلى حرب واسعة النطاق كما كان الحال قبل هدنة أبريل.

وبعد إعادة الحصار أعلن الجيش ‌الأمريكي إعادة ⁠توجيه ​سبع ​سفن تجارية، حيث تمنع القوات الأميركية حركة الشحن القادمة إلى موانئ إيران أو المغادرة منها.

ويتزامن تطبيق الحصار مع ضربات على القدرات العسكرية للحرس الثوري على امتداد الساحل الإيراني جنوبا وغربا وهو يمتد على طول 1800 كيلومتر، ويضم أهم الموانئ الإيرانية.

وفي الجولة الأولى من الحرب، كان الحصار البحري هو الخطوة التي دفعت طهران للتوقيع على مذكرة التفاهم مع واشنطن، ما قد يعكس نجاعة هذا التحرك القديم الجديد بالنسبة للولايات المتحدة.

ويرى كبير الباحثين السياسيين في مؤسسة راند، برادلي مارتن، في تصريحات لـ “الحرة” أن الاقتصاد الإيراني يعاني هشاشة كبيرة في الوقت الراهن، ومن المحتمل أن يشكل تجدد الحصار حافزا قويا لتغيير سلوك طهران.

وتسيّر الولايات المتحدة دوريات تمنع إيران من الاستيراد والتصدير، وهو ما يمنعها من عائدات الطاقة، وينعكس على مستويات التضخم وسعر العملة الذي اقترب من مليوني ريال إيراني للدولار الواحد.

كلفة الحصار

يشير تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن الحصار البحري يلقي بظلاله بقوة على الواردات الإيرانية، إذ تستورد إيران سلعا بقيمة تقارب 159 مليون دولار يوميا، تشمل المدخلات الصناعية والآلات والمواد الغذائية.

وتشير الأرقام مجتمعة إلى أن الحصار سيُلحق أضرارا اقتصادية شهرية على إيران تبلغ قيمتها نحو 13 مليار دولار، ناجمة عن مزيج من خسائر الصادرات وتعطل الواردات.

ويهدد الحصار الأميركي البحري لإيران بمحو نحو 435 مليون دولار من النشاط الاقتصادي اليومي، ويؤدي إلى توقف حقول النفط خلال أسابيع، حسب تقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يوميا، فضلا عن 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات وغيرها من السوائل بما يمثل 4.5 بالمئة من الإمدادات العالمية.

وستكون شحنات النفط الخام أول وأكبر ضحايا الحصار. إذ كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يوميا، ما يولد حوالي 139 مليون دولار يوميا وفق افتراضات التسعير في ظروف الحرب.

وقال تقرير لشركة كبلر حول فاعلية الحصار الأميركي إن إيران شعرت بالضغط الأمريكي بعد تعطل تدفقات النفط الإيراني بشكل ملموس، خلال فترة الحصار بين 13 أبريل وحتى 18 يونيو، حيث انهارت عمليات التحميل وامتلأت مرافق التخزين بسرعة، وأنه رغم التأثير المباشر على الإيرادات محدود، إلا أن القيود التشغيلية فرضت خفضا في الإنتاج ومهدت الطريق لضائقة مالية مؤجلة.

ويغادر معظم هذا النفط عبر جزيرة خارك، التي تمر من خلالها أكثر من 90% من صادرات الخام، ولا تمتلك إيران بدائل فعالة خارج الخليج العربي.

ويقول كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فرزين نديمي، إن الحصار البحري الذي يستهدف صادرات النفط الإيرانية يمكن أن يولد ضغوطا اقتصادية أسرع وأشد وطأة مقارنة بالغارات الجوية المستمرة.

ويضيف نديمي لـ”الحرة” أن الحصار البحري “يتيح قطع شريان الحياة الرئيسي لطهران في الحصول على العملة الصعبة، بتكلفة أقل فيما يتعلق بالذخائر الأميركية، ومتطلبات حماية القوات، ومخاطر التصعيد.”

ويعتبر أن ذلك يولّد حوافز أكثر وضوحا للنظام الإيراني لإعادة النظر في استراتيجيته والسعي نحو مفاوضات جادة بشأن ملفات التخصيب والصواريخ وأمن مضيق هرمز.

ويشير تقرير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن الهيكل الاقتصادي لإيران بصورته الحالية التي يعتمد فيها بشكل كبير على طرق العبور في الخليج وصادرات الطاقة، يجعل من استمرار المقاومة أمرا مستحيلا من الناحية الاقتصادية في ظل الحصار البحري الأميركي.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة