قال مسؤول في البيت الأبيض لـ”الحرة” إن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها ضد إيران، رغم استمرار المحادثات بين البلدين، في وقت تتصاعد فيه المواجهات العسكرية حول مضيق هرمز وتتكثف جهود الوساطة للتوصل إلى تهدئة جديدة.
وقال المسؤول إن الرئيس دونالد ترامب يركز حاليا على “جعل إيران تدفع ثمن انتهاكاتها لمذكرة التفاهم وأعمالها الإرهابية المستمرة في مضيق هرمز”، مضيفا أن الرئيس سيحمّل طهران أيضا مسؤولية مقتل جنود أميركيين مؤخرا.
وأضاف: “ستستمر هذه الضربات المدمرة إلى أن يقرر الرئيس خلاف ذلك، لكن المحادثات بين بلدينا مستمرة”.
ويعكس التصريح المسارين المتوازيين اللذين تتبعهما إدارة ترامب: تصعيد الضغط العسكري على إيران، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة.
ولليلة التاسعة على التوالي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات جديدة قالت إنها تهدف إلى الحد من قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وقال ترامب، الاثنين، إن إيران “ستدفع ثمن” مقتل جنود أميركيين خلال العمليات القتالية التي شهدتها الأيام الأخيرة.
وفي البحر، تصاعدت المواجهات حول المضيق. وقال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجارات بعد محاولتهما عبور ما وصفه بمسار جنوبي غير آمن.
في المقابل، أعلن الجيش الأميركي أنه أعاد توجيه سبع سفن تجارية وعرقل مرور سفينة أخرى في إطار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
واتسع نطاق التوتر عندما أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة وتهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
ورغم التصعيد، أشارت تقارير أميركية وإيرانية إلى تحركات يقودها وسطاء للتوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز إن الوسطاء قدموا لطهران مقترحا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بهدف تهيئة الظروف لإحياء الاتفاق المؤقت الذي انهار الشهر الماضي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تلقت مقترحات من وسطاء “يسعون للحيلولة دون تصاعد التوترات”، لكنه لم يكشف عن تفاصيلها.
وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قال إن واشنطن لا تزال مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي، لكنه أضاف أن سلوك إيران يجب أن يتغير قبل أن تغير الولايات المتحدة نهجها.
وتواجه جهود الوساطة عقبة أساسية تتمثل في محاولة كل طرف خفض التصعيد من دون الظهور بمظهر المتراجع.
وقال آلان آير، خبير الشؤون الدبلوماسية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الطرفين يرغبان على الأرجح في تجنب توسع الحرب، لكن أيا منهما لا يريد اتخاذ الخطوة الأولى.
وأضاف في حديث مع “الحرة” أن استئناف المفاوضات يبقى الخيار الأكثر واقعية، رغم استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وخطوطهما الحمراء.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن التفاوض مع واشنطن يظل ممكنا إذا جرى بما يحفظ المصالح الوطنية الإيرانية.
كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده أثبتت “قدرتها على الصمود”، وإنها ستتخذ قراراتها وفق الظروف الجديدة التي فرضها التصعيد.
لكن الخسائر البشرية والمادية، إلى جانب توسع الهجمات لتشمل منشآت وبنى تحتية، تزيد صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.
وقال آير إن الجهود الدبلوماسية مستمرة، لكن الثقة بين الطرفين تتراجع مع كل خرق للاتفاقات السابقة.
وأضاف أن أي مسار جدي للتهدئة سيحتاج إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، الذي أصبح مركز المواجهة وأهم ورقة ضغط لدى الطرفين.