واشنطن العاصمة 06:56 PM

اتفاق "الإطار الثلاثي" بين لبنان وإسرائيل أمام اختبار حزب الله

تصاعدت حدة المواجهة العسكرية بين واشنطن طهران، ما قد يدفع الأخيرة لتحريك ذراعها في لبنان لتعطيل الاتفاق مع إسرائيل.

· 3 دقيقة قراءة
علم إسرائيلي يرفرف على مبنى متضرر في إحدى القرى داخل جنوب لبنان قرب الحدود، كما يظهر من شمال إسرائيل، 18 يونيو/حزيران 2026. تصوير: جيل إلياهو - رويترز.
علم إسرائيلي يرفرف على مبنى متضرر في إحدى القرى داخل جنوب لبنان قرب الحدود، كما يظهر من شمال إسرائيل، 18 يونيو/حزيران 2026. تصوير: جيل إلياهو - رويترز. ملاحظة: إسرائيل خارج نطاق التوزيع. يُحظر البيع التجاري أو التحريري داخل إسرائيل.

أصبح مصير اتفاق “الإطار الثلاثي” بين لبنان وإسرائيل بر عاية أميركية على المحك، وسط التصعيد العسكري المتواصل بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز.

وبدأ التوتر في مضيق هرمز منذ أيام، عندما أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق عبر ممرات وصفتها بالـ “غير مصرح بها”، وردت أميركا بشن سلسلة ضربات على مواقع عسكرية إيرانية.

وبينما تراهن الرئاسة اللبنانية على أن المفاوضات مع إسرائيل اكتسبت زخما يسمح باستمرارها بمعزل عن التصعيد، ترى أوساط حكومية أن أي انهيار في التفاهم الأميركي – الإيراني ستكون له انعكاسات مباشرة على المسار اللبناني.

ويعتبر مصدر في القصر الجمهوري ببيروت في تصريحات لموقع “الحرة” أن “المسار التفاوضي اللبناني منفصل عن المسار الإيراني”، مستبعدا أن ينعكس التصعيد في مضيق هرمز على مفاوضات بلاده مع إسرائيل، مستشهدا بجولة روما التي عقدت مؤخرا لبحث آلية تطبيق اتفاق الإطار رغم التطورات الإقليمية المتلاحقة.

لكن مصدرا داخل الحكومة اللبنانية، يقول مصدر لموقع “الحرة”: “مهما حاولنا فصل الملف الإيراني عن لبنان، فالأمر ليس سهلا، لأن هناك ارتباطا بين المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والمفاوضات التي تُجرى بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية”.

ويرفض حزب الله اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، خاصة أن أحد بنوده ينص على انسحابه من “المناطق التجريبية”، وهي مناطق يتم اختيارها لتنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها الجيش اللبناني.

وكان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد دعا الدولة اللبنانية إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما ربط وقف إطلاق النار في لبنان بمسار التفاهم بين واشنطن وطهران، قائلا إن الاتفاق الإيراني–الأميركي الذي يتضمن وقف إطلاق النار في لبنان يكاد يكون “الورقة الأقوى” لإيقاف الحرب على إيران.

وتبرز “المناطق التجريبية” بوصفها إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات، نتيجة التباين بين لبنان وإسرائيل بشأن تحديدها.

وعقب جولة المفاوضات في روما، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، أن الجانبين توصلا إلى “هيكلية وإرشادات عملية للمناطق التجريبية على أن تستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ التنفيذ خلال الأيام المقبلة”.

وأضافت “الآن سننتقل إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ كافة بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل”.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد سعيد القزح أن التصعيد في مضيق هرمز لا ينعكس تلقائيا على المسار اللبناني، لكنه قد يفعل ذلك “إذا تحولت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب مفتوحة تدفع حزب الله إلى الانخراط فيها بحكم ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني”.

الرهان الأميركي

في مقابل المخاوف من انعكاس التصعيد الإقليمي على مسار المفاوضات، تبدو واشنطن أكثر تمسكا باتفاق الإطار، باعتباره ركيزة أساسية في مقاربتها للبنان.

فالإدارة الأميركية تتعامل معه بوصفه مدخلا لإعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.

ويرى مدير مركز ديمقراطية للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور غسان أبو دياب، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع الملف اللبناني باعتباره “ملفا مركزيا يحظى بأهمية متقدمة، ولا سيما في إطار مساعيها إلى تقليص نفوذ إيران وإنهاء دور أذرعها ووكلائها في دول المنطقة”.

ويقول أبو دياب في حديث لموقع “الحرة”، إن توقيع الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، في 26 يونيو بمقر وزارة الخارجية الأميركية، شكّل “بداية استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أراضيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وفي مقدمها حزب الله، وفتح الطريق أمام مسار قد يقود لاحقا إلى توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل”.

ويمتد الرهان الأميركي إلى تهيئة الظروف لإطلاق مرحلة من التعافي الاقتصادي في لبنان، انطلاقا من أن الاستقرار يشكل مدخلا أساسيا لأي مسار اقتصادي مستدام.

وتعكس التحركات الأميركية هذا التوجه. فبعد توقيع اتفاق الإطار، أعلن وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو استمرار الانخراط الأميركي الكامل في تنفيذه، وكشف عن تخصيص 100 مليون دولار مساعدات إنسانية عاجلة للبنان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إضافة إلى استعداد وزارة الدفاع لتقديم أكثر من 30 مليون دولار دعما للجيش اللبناني.

ودعا ترامب نظيره اللبناني جوزاف عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو، حيث سيبحث الزعيمان العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، والدعم الأميركي لسيادة لبنان.

ورغم ذلك، تواجه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية اختبارا فعليا في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وسط مخاوف تتعلق بقدرته على الصمود أمام تداعيات أي مواجهة أوسع في المنطقة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة