مع توقف العمليات العسكرية المباشرة مؤقتا، نتقل الولايات المتحدة المواجهة مع إيران إلى الاقتصاد.
لكن الحملة الجديدة التي أعلنت خطوطها العامة، الاثنين، تتجاوز العقوبات التقليدية على النفط والمصارف، لتستهدف أيضا شركات الشحن والوسطاء والأصول الرقمية والطرق التي تستخدمها طهران للوصول إلى الأموال والتكنولوجيا والأسواق الدولية.
وأطلق وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على الحملة اسم “عملية النبذ الاقتصادي”، في مسعى لزيادة عزلة إيران المالية والتجارية.
وتكشف الإجراءات الجديدة عن خمسة اتجاهات رئيسية.
أولا: منع إيران من تمويل إعادة بناء قدراتها
تركز واشنطن الآن على الموارد التي يمكن أن تستخدمها إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية والصاروخية وتمويل شبكاتها الإقليمية.
وقال مستشار اقتصادي في وزارة الخزانة لـ”الحرة” إن العقوبات لم تعد مجرد أداة مرافقة للضغط العسكري، بل جزء أساسي من الحملة ذاتها.
وأضاف أن واشنطن، بعد استهداف قدرات عسكرية إيرانية، تسعى إلى تقليص الموارد التي قد تساعد طهران على إعادة بنائها.
ثانياً: توسيع العقوبات إلى قطاعات جديدة
تتحرك وزارة الخزانة بموجب الأمر التنفيذي 13902 ضد قطاعات تقول إن إيران تستخدمها للحصول على العملات الصعبة والسلع والتكنولوجيا أو للالتفاف على العقوبات.
وتشمل الإجراءات الأصول الرقمية والعملات المشفرة، إلى جانب التكنولوجيا والمكونات التي يمكن استخدامها في برامج عسكرية أو نووية، والذهب والمعادن الثمينة.
وتطال، أيضا، شركات طيران وشبكات نقل وشحن بحري، مع تركيز خاص على السفن والشركات المرتبطة بما تصفه واشنطن بـ”أسطول الظل” الإيراني.
وقال المستشار إن الهدف هو تقليص الإيرادات، وفي الوقت نفسه إغلاق الطرق البديلة التي بنتها إيران خلال سنوات من العقوبات.
ثالثا: الشركات والوسطاء في دائرة الاستهداف
تشمل العقوبات نحو 60 فردا وكيانا وسفينة ضمن شبكات تمتد من الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة إلى سويسرا ودول أوروبية أخرى.
وتتهم واشنطن هذه الجهات بالمساعدة في بيع النفط وتحريك الأموال وتمويل الحرس الثوري وفيلق القدس أو الالتفاف على العقوبات.
ويقول المستشار الاقتصادي إن التركيز بات أكبر على الجهات التي تسمح لإيران بمواصلة تجارتها الخارجية، وليس فقط على الكيانات الإيرانية نفسها.
وتصف وزارة الخزانة هذه الجهات بـ”المُمكّنين”.
رابعا: الشركات أمام حسابات أكثر صعوبة
في مقال نشره في صحيفة “فاينانشل تايمز”، استعان بيسنت بما يعرف بـ”رهان باسكال” لشرح المخاطر التي تواجه الشركات والدول التي تواصل التعامل مع إيران.
والحساب هنا تجاري بالدرجة الأولى: ما الذي يمكن أن تجنيه شركة من السوق الإيرانية، وما الذي قد تخسره إذا عرّضت وصولها إلى النظام المالي الأميركي أو السوق الأميركية للخطر؟
وتصبح هذه المعادلة أكثر أهمية للمصارف والشركات في الشرق الأوسط وآسيا مع اتساع نطاق العقوبات الثانوية.
خامسا: الاقتصاد والردع يتحركان معا
تتزامن الحملة المالية مع تحذيرات أميركية من أي رد إيراني ضد القوات الأميركية أو حلفاء واشنطن في المنطقة.
وتحاول الإدارة زيادة الضغط على طهران من دون العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، لكن زيادة الضغوط قد ترفع أيضا احتمال الرد الإيراني.
وقال المستشار الاقتصادي في وزارة الخزانة إن تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني ليس موضع شك كبير. وأضاف أن المسألة الأصعب هي كيفية تصرف طهران إذا تقلصت قدرتها على تحمل مزيد من الضغط.
وبالنسبة إلى الشركات والدول التي ما زالت تتعامل مع إيران، فإن الرسالة الأميركية واضحة: استمرار تلك العلاقات سيحمل مخاطر أكبر، سواء في التمويل أو التجارة أو الشحن أو التكنولوجيا.