أهلا بكم مجددا في نشرة أجندة الأسبوعية من MBN حول ما يحرّك الأحداث في الشرق الأوسط وواشنطن. تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية بالعربية والإنجليزية للاطلاع على أحدث المستجدات. وإذا كنتم تفضلون قراءة الأجندة بالإنجليزية، اضغطوا هنا. وإذا وصلتكم عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.
تتجه الولايات المتحدة إلى تشديد الخناق اقتصاديا على إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات والانقسامات في أكثر من ساحة إقليمية. وفي عدد هذا الأسبوع من أجندة MBN، نتابع الحملة الأميركية المتنامية على الشركات والجهات التي تواصل التعامل مع طهران، ونرصد في المقابل تحولات أمنية وسياسية تعيد اختبار حدود النفوذ الأميركي في لبنان وسوريا والعراق.
أبرز ما يتناوله العدد: واشنطن تراهن على الاتفاق الأمني الذي رعته بين إسرائيل ولبنان ليكون بديلا عن نحو 48 عاما من مهمة قوات الأمم المتحدة في الجنوب. وفي سوريا، تزيد ضربة إسرائيلية من حدة التوتر مع تركيا، فتضع حليفين لواشنطن في مواجهة بعضهما البعض. أما في بغداد، فتتبلور صيغة تسوية حول سلاح الفصائل الموالية لإيران، في وقت قد لا تنظر واشنطن إليها بعين الرضا. وفي إيران، يتصاعد صوت المتشددين المطالبين بنظام أكثر سلطوية.
شارك في إعداد هذا العدد جو الخولي، ومصطفى خطيب، ومصطفى سعدون، ودلشاد حسين.
واشنطن تقول: الدولار أولا
اقطعوا العلاقات التجارية مع إيران أو اخرجوا من النظام المالي الأميركي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة، في 24 أغسطس 2026 / أ ف ب.
تفتح إدارة ترامب جبهة جديدة في المواجهة مع إيران، مستخدمة الدولار كسلاح ضغط. فالشركات والمصارف التي لا تزال تساعد طهران في تجارتها قد تجد نفسها قريبا أمام خيار واضح: التخلي عن التعامل مع إيران أو المخاطرة بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين، إن المصارف وشركات الشحن والشركات العاملة مع قطاعات إيرانية رئيسية ستُمنح مهلا قصيرة لقطع علاقاتها بطهران، وإلا تعرضت لخطر الاستبعاد من النظام المالي الأميركي.
لكن قوة التهديد ستتوقف على مدى استعداد واشنطن لتنفيذه. فالعقوبات غالبا ما تبدأ بلهجة قصوى، ثم تتراجع عندما تظهر كلفة إنفاذها اقتصاديا ودبلوماسيا. والصين ستكون التحدي الأبرز، فهي الشريك التجاري الأكبر لإيران، بينما لم تتجاوز العقوبات الأميركية حتى الآن كيانات صينية صغيرة، من دون الوصول إلى المصارف التي يمكن أن تجعل من معركة العقوبات مواجهة مباشرة مع بكين.
ويشير بيسنت إلى أن الضغوط بدأت تغير حسابات الأطراف، مستشهدا بقرار الإمارات تعليق تجارتها مع إيران الأسبوع الماضي. كما تعهد بفرض عقوبات على “مؤسسة مالية كبرى” قبل نهاية الأسبوع. وقد تكون هذه الخطوة أول مؤشر إلى ما إذا كانت “عملية النبذ الاقتصادي” ستنجح في خنق التعامل مع إيران، أم ستنتهي كحملة أخرى تخفت مع خفوت الاهتمام بالقصة إعلاميا.
اقتباس اليوم
إحدى الفرضيات هي أنهم كانوا يحاولون استدراج تركيا، في خطوة شديدة العدوانية، لكنها ربما تلقى قبولا في أجواء ما قبل الانتخابات.
—توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، في معرض حديثه عن الغارة الإسرائيلية على قاعدة جوية سورية الأسبوع الماضي.
لبنان: ما بعد اليونيفيل
واشنطن تراهن على اتفاق إسرائيل ولبنان

جنود من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) خلال دورية قرب بلدة البيوت السعيد في جنوب لبنان، في 20 يوليو 2026 / أ ف ب.
تعارض واشنطن مسعى بيروت إلى تمديد مهمة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، والتي دخلت عامها الثامن والأربعين، وتقول إن الاتفاق الأمني الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان في يونيو ينبغي أن يكون البديل عندما تنتهي ولاية “اليونيفيل” في ديسمبر.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: “نعتبر أن اليونيفيل قد فشلت”.
وبموجب اتفاق 26 يونيو، يفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة مع انتشار الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، المصنف على لائحة الإرهاب الأميركية، وإعادة سلطة الدولة إلى الجنوب. وقد انسحبت إسرائيل من منطقة تجريبية واحدة فقط حتى الآن، لكن واشنطن ترى أن العملية القائمة على شروط محددة، لا مهمة دولية أخرى “لا نهاية لها” يجب أن تشكل الإطار الأمني المقبل في الجنوب.
ومن هنا تبدو الكلمة الأميركية حاسمة؛ فواشنطن هي أكبر مساهم مالي منفرد في اليونيفيل، كما تملك القدرة على منع تمديد مهمتها في مجلس الأمن. وفي المقابل، لا تزال بيروت تطالب بوجود دولي محايد يتولى المراقبة. ولذلك ستكون محادثات إسرائيل ولبنان المقبلة معنية، أكثر من مسألة بقاء اليونيفيل، بتحديد الجهة التي ستخلفها في أداء دور المراقب.
سوريا: حليفان على طرفي التوتر
ضربة إسرائيلية تضع واشنطن أمام معادلة صعبة مع تركيا

قاعدة أبو الظهور الجوية بعد الغارات، سوريا، 18 أغسطس 2026. قالت وسائل إعلام حكومية سورية إن ثماني غارات جوية إسرائيلية استهدفت قاعدة جوية في شمال غرب سوريا في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، في ما وصفه المبعوث الأميركي للمنطقة بأنه «تصعيد غير ضروري». ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الغارات، فيما لم ترد وزارة الدفاع السورية على طلب للتعليق. رويترز/مصور مستقل
أضافت الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا خطا جديدا إلى خريطة التوتر بين اثنين من أبرز شركاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وتقول إسرائيل إن إعادة سوريا بناء قدراتها العسكرية في القاعدة، بدعم تركي، تمثل خطرا على أمنها. أما أنقرة فنددت بالضربة واتهمت إسرائيل بانتهاك السيادة السورية.
وجاء الهجوم بعد زيارة عسكرية تركية للقاعدة، وأثار انتقادا أميركيا مباشرا على نحو نادر، إذ وصف السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري” من جانب إسرائيل.
وتتوسط واشنطن منذ أكثر من عام في محادثات أمنية بين إسرائيل وسوريا، لكنها تواجه الآن مأزقا إضافيا، وهو احتمال أن تتسع التوترات لتشمل تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي.
وقال الدبلوماسي الأميركي السابق جيمس جيفري لـ”الحرة” “التوتر بين شريكين قويين للولايات المتحدة، لكل منهما مصلحة في احتواء إيران، أمر مقلق للغاية”. ودعا تركيا إلى الابتعاد عن أي تحرك عسكري علني في سوريا ردا على الضربات، وإسرائيل إلى وقف أي ضربات جديدة.
خاص: بغداد تبحث عن تسوية
الفصائل المدعومة من إيران أمام صيغة جديدة للسلاح

يقف رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف إلى جانب أعضاء من قوات الحشد الشعبي العراقية عند قبر القائد العسكري العراقي في الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل إلى جانب القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في غارة بطائرة مسيرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي في يناير/كانون الثاني 2020، في النجف، العراق، 21 أغسطس 2026. رويترز/أحمد سعد
يبدو أن بغداد تقترب من تسوية تحفظ ماء الوجه في واحدة من أكثر القضايا حساسية في علاقتها بواشنطن. فبدلا من إلزام الفصائل المرتبطة بإيران بتسليم أسلحتها مباشرة إلى الدولة، يبحث مسؤولون صيغة لإبقائها ضمن “الحشد الشعبي”، بما يسمح لها بتجنب صورة الاستسلام للضغوط، وفقا لمصادر تحدث إلى “الحرة”.
وقال عضو في فريق رئيس الوزراء علي الزيدي لـ”الحرة” “لن يبقى موعد 30 سبتمبر ثابتا”. وفي الوقت نفسه، باتت عبارة “تنظيم السلاح” تتردد على ألسنة سياسيين عراقيين بدلا من الحديث عن وضعه تحت السيطرة الكاملة للدولة.
وتتقاطع هذه الصيغة مع ما دعا إليه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته إلى بغداد الأسبوع الماضي. لكن المسألة الحاسمة تبقى في موقف واشنطن، التي جعلت نزع سلاح الفصائل أحد العناوين الرئيسية في علاقتها بالحكومة العراقية الجديدة.
إيران: المتشددون يرفعون سقف الخطاب
دعوة إلى “حكومة إسلامية“ أكثر سلطوية

لافتات تحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، والمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، معلقة خلال مسيرة الأربعين في طهران، إيران، 4 أغسطس 2026. مجيد أسغريبور/وكالة «وانا» (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
تتعمق الانقسامات داخل إيران تحت وطأة الحرب. وفي الشوارع، عادت جماعة “أنصار حزب الله”، شبه العسكرية المتشددة، المصنفة على لائحة الارهاب الأميركية، والتي غاب حضورها العلني إلى حد كبير خلال السنوات الأخيرة، لتطالب باستبدال حكومة الرئيس مسعود بزشكيان بـ”حكومة إسلامية” أكثر سلطوية، من دون حتى الإبقاء على المظهر الانتخابي للمؤسسات.
وقال ناشطون لـ”الحرة” إن الجماعة ظهرت إلى جانب الحرس الثوري الإيراني وتستعد لتحركات واحتجاجات أوسع، فيما يصعّد المتشددون الإيرانيون رفضهم لأي اتفاق مع واشنطن.
وتكشف عودة الجماعة عن صراع داخل النظام بين اتجاه يرى في التفاوض مع الولايات المتحدة فرصة لتخفيف الضغوط، واتجاه آخر يخشى أن يفضي أي تنازل إلى إضعاف النظام وهيبته.
وقال محلل الشؤون الإيرانية مهدي رضا لـ”الحرة” “تعتقد مجموعة أن التراجع والتفاوض قد يمنحان السلطات فرصة لالتقاط أنفاسها، فيما تخشى مجموعة أخرى أن يؤدي أي تراجع إلى تقويض هيبة النظام”.