واشنطن العاصمة 09:28 AM

الكويت تتوجه إلى باكستان.. هل تحميها من إيران؟

لجأت الكويت، وسط تصاعد الهجمات الإيرانية عليها، إلى إسلام أباد لتعزيز شراكاتها الأمنية مقابل تعاون في مجال الطاقة والاستثمار.

· 3 دقيقة قراءة
صورة التقطها قمر صناعي تظهر تصاعد الدخان من محطة الصبية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في منطقة الصبية بالكويت، 18 يوليو 2026 - رويترز
صورة التقطها قمر صناعي تظهر تصاعد الدخان من محطة الصبية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في منطقة الصبية بالكويت، 18 يوليو 2026 - رويترز

في وقت تعيد دول الخليج مراجعة شراكاتها الأمنية تحت ضغط المواجهة الأميركية الإيرانية، دخلت الكويت في مفاوضات أولية مع باكستان لتوسيع التعاون الدفاعي بين البلدين، ضمن محادثات تشمل أيضا التعاون في مجالي الطاقة والاستثمار.

وحسبما قالت خمسة مصادر مطلعة لـ “الحرة”، فإن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى، ولم يصدر عن الكويت أو باكستان إعلان رسمي يحدد طبيعة الاتفاق المرتقب أو مستوى الالتزامات التي قد تترتب على الطرفين.

وتأتي المباحثات في سياق إقليمي مضطرب، وبعد أقل من عام على توقيع السعودية وباكستان “اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك” في الرياض في سبتمبر 2025.

ونص الاتفاق الذي وقعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين يعد اعتداء على كلتيهما.

ولم تعلن التفاصيل العملياتية للاتفاق السعودي،غير أن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف قال عقب توقيعه إن القدرات التي تمتلكها بلاده ستكون متاحة للسعودية بموجب الاتفاق، في تصريح فسر على أنه يشمل الردع النووي، رغم أن النص الرسمي المنشور لم يتضمن إشارة صريحة إلى الأسلحة النووية.

ولم يستبعد آصف حينها مشاركة دول عربية أخرى في ترتيبات مماثلة مستقبلا، وهذا ما أصبح الآن واقعا حين توجهت الكويت إلى باكستان بهدف التعاون الدفاعي.

لماذا باكستان؟

يقول الدكتور أحمد المليفي، الوزير وعضو مجلس الأمة السابق، إن التوجه الكويتي نحو توسيع التعاون الدفاعي مع باكستان يستند إلى علاقات قديمة بين البلدين، ويشير إلى مشاركة الجيش الباكستاني ضمن التحالف الذي حرر الكويت من الغزو العراقي عام 1991.

ووقع البلدان عام 2023 اتفاقية للتعاون المشترك في المجالين العسكري والدفاعي، شملت توسيع الاستفادة من الخبرات والاستشارات وتطوير المنظومتين العسكرية والدفاعية وتبادل الخبرات، لذلك فإن المباحثات الحالية تبدو كخطوة متقدمة ضمن مسار قائم منذ سنوات.

ويرى المليفي أن ما تتمتع به باكستان من قدرات نووية وجيش قوي وخبرة عسكرية كبيرة تجعلها شريكا مهما للكويت ودول الخليج، كما أن لديها سجلا طويلا في تزويد دول المنطقة بالمدربين والمستشارين والعسكريين، إلى جانب برامج التدريب والمناورات المشتركة.

واكتسبت إسلام أباد أهمية إضافية خلال الأزمة الحالية بعدما ظهر ثقلها الإقليمي وقدرتها على أداء دور الوسيط المقبول بين الولايات المتحدة وإيران.

وتمتد باكستان، المجاورة لإيران، على مساحة جغرافية واسعة من الخليج العربي إلى بحر العرب والمحيط الهندي.

ويربط الدكتور فهد الشليمي، العقيد الركن الكويتي المتقاعد والمحلل السياسي والاستراتيجي، أهمية باكستان بموقعها الجغرافي، معتبرا أنه يتيح لدول الخليج توسيع التعاون في الاستثمار والطاقة والصناعات الدفاعية، كما يشير إلى إمكان الاستفادة من ميناء جوادر وموقع باكستان في تخزين جزء من احتياطيات الطاقة الخليجية خارج النطاق الجغرافي للمنطقة تحسبا للطوارئ.

هل تدافع باكستان عن الكويت؟

أثار الحديث عن توجه الكويت إلى شراكة دفاعية مع باكستان، سؤالا عما يمكن أن تغير هذه الاتفاقية المحتملة على أرض الواقع في ظل الهجمات الإيرانية المتواصلة.

ويرى الدكتور خليل ملا يوسف، مستشار جهاز الأمن السابق في الكويت، أن الاتفاق الدفاعي بين الكويت وباكستان، في حال توقيعه، لا يبدو موجها أساسا لمواجهة الضربات الإيرانية، لأن الاتفاقات الدفاعية عادة ما ترتبط بأهداف استراتيجية أوسع، وفي مقدمتها تحقيق الردع قبل الاضطرار إلى استخدام أدواته العسكرية.

ويشير إلى أن الثقل السياسي والعسكري الذي تتمتع به باكستان في الإقليم يمكن أن يشكل رادعا لإيران، ويدفعها إلى التراجع عن استهداف الكويت، مستشهدا بتراجع الضربات على السعودية، في ظل اتفاقها الدفاعي مع باكستان وتصريح إسلام أباد بأن أي عدوان على المملكة سيعد عدوانا عليها أيضا.

ومنذ بداية الحرب على إيران تركزت هجمات الحرس الثوري الانتقامية على الكويت والبحرين والإمارات، أكثر من السعودية.

ويستبعد الشليمي أن تقدم باكستان تعهدات عسكرية مباشرة أو تنشر قوات، بسبب خصوصية دورها وسيطا بين الولايات المتحدة وإيران، ويعتقد أن إسلام أباد ستكون حذرة في تحمل التزامات قد تضعها في مواجهة مباشرة مع طهران أو تؤثر في قدرتها على مواصلة الوساطة.

لكنه يرى أن باكستان تملك أوراقا سياسية يمكن استخدامها للضغط على إيران، كما تمنحها علاقاتها مع طهران قدرة على التحرك والتواصل قد لا تتوافر لشركاء آخرين، وقد يسمح ذلك لها بالجمع بين تطوير تعاونها مع دول الخليج والمحافظة على قنواتها السياسية مع الجانب الإيراني.

ويرى ملا يوسف أن الفارق بين حجم الهجمات الإيرانية على السعودية والكويت يعكس أهمية الثقل الباكستاني في معادلة الحرب الإقليمية الحالية.

ويعتبر أن المكسب الأهم للكويت من الاتفاق سيكون تعزيز الردع، لأن إيران، وفق تقديره، تستجيب لرسائل القوة أكثر من الرسائل الدبلوماسية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة