واشنطن العاصمة 07:47 AM

كيف تقرأ إسرائيل صعود خليل الحية إلى قيادة حماس؟

مسؤولون ومحللون إسرائيليون يرون في انتخاب الحية استمرارا للعلاقة مع إيران والنهج الذي قاد الحركة خلال الحرب.

· 3 دقيقة قراءة
أمين عام حركة حماس الجديد خليل الحية، يتحدث خلال مسيرة مناهضة لإسرائيل نظمتها الحركة في غزة، في 4 مارس 2008، بعد أسبوع من فقده أحد أبنائه في غارة جوية إسرائيلية. رويترز/محمد سالم/صورة أرشيفية

أثار انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس اهتماما واسعا في إسرائيل، حيث تابع مسؤولون ومحللون المنافسة الداخلية باعتبارها مؤشرا إلى شكل القيادة التي ستدير الحركة بعد الحرب.

والاثنين الماضي، أعلنت حركة حماس اختيار خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي وقائدا عاما للحركة، خلفا ليحيى السنوار. وجاء اختياره بعد منافسة داخلية كان خالد مشعل أبرز أطرافها.

وجاء اختيار الحية على حساب مشعل ليبقي مركز الثقل في يد قيادة غزة، ويعزز نفوذ التيار الأقرب إلى إيران داخل الحركة. كما أبقى القيادة التي أدارت الحرب والمفاوضات في موقعها، في مرحلة تواجه فيها حماس أسئلة تتعلق بسلاحها، ومستقبل حكمها في قطاع غزة، ودورها في إعادة الإعمار.

وقبل أشهر من إعلان النتيجة، أشارت “الحرة” في  تقرير نشرته في فبراير، إلى أن حماس كانت تقف أمام خيارين مختلفين؛ الأول يمثله خالد مشعل، صاحب العلاقات الإقليمية الواسعة، والذي كان يمكن أن يُنظر إلى انتخابه باعتباره رسالة تمنح أولوية للعمل السياسي والعلاقات الخارجية. وكان يعني الخيار الثاني، الذي تجسد في خليل الحية، بقاء مركز القرار داخل قطاع غزة، والإبقاء على القيادة التي أدارت الحركة خلال الحرب.

ويرى نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إيتمار يعار، أن انتخاب الحية لم يكن مفاجئا، بل كان النتيجة الأكثر ترجيحا. وفي حديث خاص لـ”الحرة”، قال إن الدلالة الأبرز لهذا الاختيار تكمن في أن العلاقة بين حماس وإيران مرشحة للاستمرار، وربما للتعزز أيضا، باعتبار أن الحية يُعد من الشخصيات الأقرب إلى هذا المحور داخل الحركة.

ويضيف يعار أن انتخاب خالد مشعل كان سيحمل رسالة مختلفة نسبيًا، ليس لأنه يمثل تحولًا في أهداف حماس، وإنما لأنه أقل ارتباطًا بإيران وأكثر قربًا من قيادة الخارج، التي تعيش في بيئة سياسية وإقليمية مختلفة، وأكثر احتكاكًا بالمتغيرات الدولية. لكنه يستدرك مؤكدًا أن الفوارق بين الرجلين لا ينبغي المبالغة فيها، لأنهما ينتميان إلى الحركة نفسها، التي ما زالت تتمسك بموقفها الرافض للاعتراف بإسرائيل، فيما تبقى بقية مواقفها جزءًا من تكتيكات مرحلية أكثر منها تغييرًا في الأهداف.

أما الباحث الإسرائيلي المتخصص في شؤون حماس، الدكتور يوفال بيطون، فيقرأ نتائج الاختيار من داخل الحركة نفسها. ويقول إن انتخاب الحية يعكس انتصار ما يسميه “تيار غزة” على حساب قيادة الخارج، وهو التيار الذي قاده خلال السنوات الماضية يحيى السنوار ومحمد الضيف وإسماعيل هنية، والذي بات يفرض رؤيته على مفاصل الحركة.

ويشرح بيطون والذي شغل مناصب استخبارية في مصلحة السجون الاسرائيلية, أن الخلاف بين قيادة غزة وقيادة الخارج لا يتعلق بهدف القضاء على إسرائيل، فذلك هدف تتفق عليه مختلف أجنحة الحركة، وإنما يتمحور حول الوسائل والتحالفات وأسلوب إدارة الصراع. فبينما تعتمد قيادة الخارج بصورة أكبر على تركيا وقطر، ترى قيادة غزة في إيران حليفا استراتيجيا لا غنى عنه، وهو ما يجعل انتخاب الحية، برأيه، مؤشرا واضحا على استمرار هذا التوجه.

ولا يقتصر الأمر، بحسب بيطون، على التحالفات السياسية، بل يمتد إلى طبيعة القيادة نفسها. فالحية يمثل الامتداد الأقرب ليحيى السنوار، سواء في أسلوب إدارة المواجهة أو في الاستعداد لتحمل أثمان بشرية كبيرة من أجل تحقيق أهداف الحركة.

ويشير بيطون إلى أن مقتل أربعة من أبناء الحية خلال الحرب عزز صورته لدى مؤيديها باعتباره أحد القادة الذين دفعوا ثمنا شخصيا خلال القتال.

ويستبعد مسؤولون إسرائيليون أن يؤدي تغيير قيادة حماس إلى تعديل موقف إسرائيل منها. وقالت عضوة الكنيست عن حزب الليكود تساغا ملاكو، في حديث مع “الحرة”، إن انتخاب الحية لن يغير السياسة الإسرائيلية تجاه الحركة، التي تصنفها إسرائيل منظمة إرهابية.

وأضافت أن الأولوية الإسرائيلية ستبقى منع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية، وضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

ويتولى الحية قيادة الحركة في واحدة من أصعب مراحل تاريخها. فقد خسرت حماس عددا كبيرا من قادتها ومقاتليها خلال الحرب، وتعرضت بنيتها العسكرية والإدارية لضربات واسعة، فيما يواجه قطاع غزة دمارا هائلا وأزمة إنسانية كبيرة.

وتشارك الحركة في مفاوضات تتناول مستقبل سلاحها، وترتيبات الحكم في غزة، وإطلاق سراح الرهائن، وإعادة الإعمار. وستحدد نتائج هذه الملفات حجم الدور الذي يمكن لحماس الاحتفاظ به، وقدرتها على إعادة تنظيم صفوفها بعد الحرب.

وتخلص القراءات الإسرائيلية لانتخاب الحية إلى ثلاث نتائج رئيسية، وهي أنه يمثل استمرار نفوذ قيادة غزة، وبقاء العلاقة مع إيران، وتمسك الحركة بالنهج الذي حكم قراراتها خلال السنوات التي سبقت الحرب. وبالنسبة لإسرائيل، ستكون هذه القراءات، وفقا للمحللين الإسرائيليين، حاضرة في أي تقدير أمني أو سياسي يتعلق بالمرحلة المقبلة، سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة