واشنطن العاصمة 03:57 PM

هل حياة رئيس الحكومة العراقية في خطر؟

رافقت مقاتلات حربية عراقية رئيس الوزراء علي الزيدي في زيارته إلى طهران بعد تصريحات رسمية عن معلومات حساسة تتصل بحياته.

اقرأ بـ English
· 3 دقيقة قراءة
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران مراسم استقبال في طهران، إيران، 23 يوليو 2026. موقع الرئاسة الإيرانية/وكالة أنباء غرب آسيا (WANA)/صورة مقدمة إلى رويترز.

في قصر سعد آباد بطهران، صباح الخميس، عُزف النشيدان الوطنيان العراقي والإيراني، واستعرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي حرس الشرف إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان.

قبل ذلك بساعات، رصد مراسل “الحرة” من موقع قريب من مطار بغداد الدولي مشهدا ملفتا: طائرة رئيس الوزراء تقلع محاطة بمقاتلات حربية، في إجراء غير معتاد في رحلات رؤساء الوزراء العراقيين. وأفادت معلومات حصلت عليها”الحرة” بأن المقاتلات واصلت طريقها معه داخل المجال الجوي الإيراني.

زيارة الزيدي إلى إيران جاءت بعد أيام من استقباله في واشنطن حيث استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، وحيث تعهد بنزع سلاح المليشيات، والاستمرار في حملة مكافحة الفساد.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران مراسم استقبال في طهران، إيران، 23 يوليو 2026. موقع الرئاسة الإيرانية/وكالة غرب آسيا للأنباء (وانا)/صورة مقدمة من طرف ثالث عبر رويترز.
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران مراسم استقبال في طهران، إيران، 23 يوليو 2026. موقع الرئاسة الإيرانية/وكالة غرب آسيا للأنباء (وانا)/صورة مقدمة من طرف ثالث عبر رويترز.

لا أستطيع الحديث عن التفاصيل

قبل يوم من سفر الزيدي إلى طهران، ظهر المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، على شاشة قناة “دجلة” المملوكة لرئيس الوزراء، وقال إن لدى الحكومة معلومات حساسة تتعلق بسلامة الزيدي، وإنه غير قادر على الإفصاح عن تفاصيلها.

تصريح كهذا، صادرة عن ناطق رسمي، يحمل في طياته الكثير، خصوصا في بلد شهد قبل خمس سنوات محاولة اغتيال رئيس وزرائه مصطفى الكاظمي بطائرة مسيّرة داخل المنطقة الخضراء استهدفت منزله المطل على نهر دجلة.

قبل أسبوع قابلت “الحرة” فهد الجبوري، عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة الوطني وهو أحد تشكيلات الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم. الجبوري ذكر حينها أن “الزيدي قال في اجتماع سابق للإطار التنسيقي، أنا ذاهب في هذا الاتجاه وفي هذا السياق حتى لو كلف الأمر حياتي أو اغتيالي”، في إشارة إلى حملته لمكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.

ما الذي فعله الزيدي ليصل إلى هنا؟

في الثامن والعشرين من يونيو الماضي، استيقظت بغداد على مشهد غير مألوف. دبابات في المنطقة الخضراء، ومداهمات لمنازل نواب ومسؤولين ظنّوا لسنوات أن أحدا لن يجرؤ على طرق أبوابهم.

وكانت حصيلة ما عُرف بحملة “الفجر الأبيض”، توقيف 47 نائبا ومسؤولا، ومصادرة أصول تتجاوز قيمتها 250 مليون دولار أميركي وفقا لما ذكره متحدث رسمي لـ”الحرة” في وقت سابق.

وبعد ساعات من انقضاء ذلك الاجتماع للإطار التنسيقي، وعند الفجر، رُصدت طائرة مسيّرة فوق المنطقة الخضراء، حسبما كشف في وقت سابق مسؤول أمني لـ”الحرة”.

يواجه الزيدي معضلة أخفقت حكومات عراقية سابقة في حلها. فقد تعثرت محاولات نزع سلاح الفصائل في عهد سلفه محمد شياع السوداني، ولا سيما بعد تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران عام 2025 وانخراط جماعات عراقية مسلحة إلى جانب إيران.

أما الزيدي، فأعلن موقفه بوضوح. وقال أمام مجموعة من الصحفيين في القصر الحكومي إن العراق أمام “معادلة صفرية: إما الدولة أو اللادولة”، وإن حكومته ماضية في إنهاء وجود أي سلاح خارج سلطة الدولة، رغم اعتراض قوى سياسية نافذة.

ولا يستند الزيدي إلى فصيل مسلح خاص به، كما يفعل بعض خصومه السياسيين. لذلك اكتسب مشهد المقاتلات التي رافقت طائرته دلالة إضافية: فهو يعتمد في حمايته على القوات النظامية، في وقت يسعى فيه إلى جعل الدولة صاحبة السلاح الوحيدة في العراق.

لكن زيارة سعد آباد لن تحسم مصير سلاح الفصائل. وقد قالت الحكومة العراقية إن المحادثات في إيران ستتناول ملفات مثل الغاز والكهرباء والتجارة. كما أن الفصائل الرافضة لنزع سلاحها لن تغيّر، كما قالت، موقفها بسبب بيان مشترك يصدر في ختام الزيارة.

لكن الزيارة تكشف صعوبة المهمة التي يواجهها الزيدي. فهو يحاول تعزيز سلطة الدولة في بلد ترسخت فيه على مدى عشرين عاما ترتيبات سياسية وأمنية تمنح الفصائل المسلحة نفوذا واسعا، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على علاقة العراق بكل من واشنطن وطهران.

وفي بغداد، غالبا ما بدت الطائرات المسيّرة التي تحلّق فوق المنطقة الخضراء كرسائل تحذير. أما المقاتلات التي رافقت طائرة الزيدي، ربما بدت هذه المرة جزءا من رد الدولة على تلك الرسائل.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة