تلقت الحكومة العراقية رسائل من السعودية والأردن تحذر من أن أي هجوم جديد ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه البلدين سيقابل بضربات مباشرة على الفصائل المسلحة داخل العراق، بحسب مسؤول عراقي رفيع تحدث لـ”الحرة”.
وقال المسؤول إن الكويت نقلت تحذيرا مماثلا عبر قنوات غير مباشرة، في مؤشر إلى اتساع القلق الخليجي من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات خارج الحدود، بعد جولة من التصعيد الإقليمي وضعت بغداد أمام ضغوط متزايدة لكبح الجماعات المسلحة.
وتحاول الحكومة العراقية، بحسب المسؤول، إقناع الدول المجاورة بأنها قادرة على منع تكرار الهجمات، من دون أن تسمح في الوقت نفسه بتنفيذ ضربات جديدة داخل أراضيها.
وقال إن بغداد أبلغت الأطراف المعنية بأنها تعمل على “تهدئة الأوضاع والسيطرة على السلاح في الداخل وتطمين الدول القلقة من وجود الفصائل”.
وأضاف أن الحكومة حذرت من أن تكرار الضربات داخل العراق قد يقوض جهودها لردع الجماعات المسلحة واحتواء التصعيد.
وأبلغ رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، الجانب السعودي بأن حكومته مستعدة للتعامل مع أي تهديد ينطلق من العراق، طالبا تزويد بغداد بالمعلومات المتاحة عن أي هجمات محتملة لاتخاذ إجراءات استباقية.
وجاءت الرسائل الإقليمية في وقت رفعت فيه الحكومة العراقية حالة التأهب في المعسكرات والقواعد العسكرية، وسط مخاوف من تحركات قد تقدم عليها الفصائل بعد انتهاء المهلة التي منحتها للحكومة.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن الزيدي أمر برفع مستوى الجاهزية إلى أقصاها في جميع المعسكرات والقواعد، وتحديث الخطط الاستخبارية الوقائية، وتسريع تطوير منظومات الرادار والإنذار المبكر والدفاع الجوي.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية مع اقتراب الثامن من أغسطس، وهو الموعد الذي حددته بعض الفصائل لانتهاء مهلة منحتها للحكومة، بعدما ربطت أي تحرك ميداني بانتهاء مراسم الأربعين.
ولم يتضح ما الذي تعتزم الفصائل القيام به عند انتهاء المهلة، لكن التوقيت أثار مخاوف من أن تؤدي أي هجمات جديدة إلى رد إقليمي داخل العراق.
وأكد الزيدي أن حماية الأمن الداخلي مسؤولية حصرية للمؤسسات العسكرية والأمنية، في رسالة بدت موجهة إلى الجماعات المسلحة التي تعمل خارج الدولة.
وأعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، استعداد الهيئة لتنفيذ توجيهات القائد العام ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي هجمات تستهدف العراق أو مؤسساته الأمنية.
وعقد مجلس رئاسة أركان الجيش اجتماعا برئاسة الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله لمراجعة الأوضاع الأمنية واستعداد القطعات العسكرية، وبحث إجراءات رفع كفاءة الجيش وتعزيز قدراته التسليحية.
وتضع التحذيرات الجديدة الحكومة العراقية أمام معادلة صعبة، تتطلب منع الفصائل من مهاجمة دول الجوار، ومنع تلك الدول في الوقت نفسه من تنفيذ ضربات داخل العراق قد تدفع البلاد إلى مواجهة أوسع.