واشنطن العاصمة 01:08 PM

مفاوضات بلا اختراق بين إسرائيل ولبنان

بعد 7 جولات من المفاوضات في روما، بات التباين واضحا بين المسار الدبلوماسي والنتائج على الأرض اللبنانية.

· 3 دقيقة قراءة
ضباط من الجيش اللبناني في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان- 26 يوليو 2026. (رويترز/ زهرة بن سمرة)
ضباط من الجيش اللبناني في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان- 26 يوليو 2026. (رويترز/ زهرة بن سمرة)

انتهت جولة مفاوضات سابعة بين لبنان وإسرائيل في روما دون تحقيق اختراق واضح، إذ استمرت الغارات على جنوب لبنان، وتعثر التوصل إلى اتفاق يوسع مناطق انسحاب الجيش الإسرائيلي.

ووصف وزير الزراعة اللبناني نزار هاني نتائج الجولة بالمتواضعة، محذرا في تصريحات لـ”الحرة” من أنها قد تصبح “عقيمة ولا نفع منها”.

ومع تمسك بيروت باستمرار التفاوض، قدمت واشنطن قراءة أكثر تفاؤلاً لما جرى في العاصمة الإيطالية.

وانطلقت المفاوضات في الرابع من أغسطس على 3 محاور: سياسية وعسكرية، وقانونية–حدودية.

وشكل وقف الهجمات الإسرائيلية أبرز مطالب الوفد اللبناني، غير أنه لم يتحقق، إذ تواصل التصعيد الميداني، وتجددت الغارات.

وقالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” إن الوضع لا يزال هشاً رغم انخفاض حدة العنف مقارنة بالأشهر الماضية. وأكدت أن الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، يشكل أساساً لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان.

وبرزت بالتالي مفارقة أن المفاوضات تبحث سبل خفض التصعيد، فيما يتحول التصعيد نفسه إلى عامل ضغط على عملية التفاوض.

وعلى المستوى العسكري، انتقل البحث إلى الخرائط والمناطق التي يمكن إدراجها في المرحلة المقبلة ضمن ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”.

وتنص الخطة على انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة، مع انتشار الجيش اللبناني بها، واتخاذ الإجراءات الأمنية المتفق عليها، قبل الانتقال إلى مناطق أخرى.

وسعى الوفد اللبناني للاتفاق على مناطق جديدة مثل بنت جبيل أو الخيام، لكن ذلك لم يحدث.

وتناولت المباحثات أيضا ملف الأسرى دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويقول الوزير اللبناني إن ما تحقق لا يزال بعيداً عن المستهدف، مشيرا إلى أن لبنان يريد انسحابا إسرائيليا من أراضيه بأسرع وقت ممكن، وحتى إن تم ذلك تدريجيا، شريطة أن تكون وتيرته سريعة وملموسة.

ويرى الكاتب والباحث السياسي جان الفغالي لـ”الحرة” إن المفاوضات ما زالت في المربع الأول، بعد عدم تحديد مناطق تجريبية جديدة.

ولا تتعلق المشكلة، بحسب الفغالي، بالتفاصيل الفنية فقط، بل بشرطين متعارضين: فإسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله، ولبنان يشترط الانسحاب الإسرائيلي، وبما أن تطبيق الشرطين لا يبدو ممكنا حتى الآن، فلا توجد إمكانية للتقدم.

وتقول الكاتبة والمحللة السياسية سوسن مهنا أن إسرائيل تريد التوصل إلى اتفاق مع لبنان، ولكن ليس بأي ثمن، والمشكلة، في رأيها، لم تكن يوماً مع الدولة اللبنانية، وإنما مع وجود تنظيم مسلح يمتلك قرار الحرب خارج مؤسسات الدولة.

وتستمر بالتالي إشكالية تلازم مسار التفاوض منذ بدايته، فالوفد اللبناني يتحدث باسم الدولة على ترتيبات يرتبط جانب أساسي منها بمستقبل سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب، المدرج على قوائم الإرهاب بدول عدة، أساس هذا المسار.

وعقب انتهاء جولة روما، اعترضت كتلة “الوفاء للمقاومة”، الجناح السياسي للحزب في مجلس النواب، على استمرار المفاوضات بدعوى أنها لم تؤد إلى وقف الضربات الإسرائيلية.

أي أن الضغط على الوفد اللبناني لا يأتي من الشروط الإسرائيلية وحدها، بل يتصاعد داخليا، كلما استمرت المفاوضات من دون إيقاف الضربات أو تحقيق تقدم في الانسحاب.

تفاؤل أميركي

وفي مقابل الحذر اللبناني، قدمت واشنطن قراءة أكثر تفاؤلاً لنتائج الجولة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن المحادثات كانت “مثمرة” على المستوى الفني ومستوى الخبراء.

واعتبر أن لبنان وإسرائيل أصبحا أقرب إلى التوافق بشأن دفع عملية المناطق التجريبية وتوسيعها.

وتطرح المسافة بين التفاؤل الأميركي والواقع الميداني تساؤلات عن قدرة واشنطن على دفع الطرفين نحو اتفاق.

وترى مهنا أن واشنطن هي الأكثر تأثيراً في هذا المسار، لأنها تملك أدوات ضغط وحوافز على الجانبين.

لكن هذه القدرة، برأيها، ليست مطلقة، وسيظل المسار الدبلوماسي هشاً حتى حسم الملفات الأساسية، لكنه سيبقى في الوقت نفسه حيا، لأن الجميع يدركون أن “العودة إلى الحرب الشاملة ستكون مكلفة جداً”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة