واشنطن العاصمة 05:39 AM

إسرائيل وتركيا ترفعان سقف الخلاف.. وواشنطن تتحرك

تتواصل التحركات الأميركية لاحتواء توتر متصاعد بين إسرائيل وتركيا على خلفية استهداف مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

· 3 دقيقة قراءة
دبابة إسرائيلية تتمركز بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وسوريا، من الجانب الإسرائيلي، في 20 أغسطس/آب 2026. رويترز/أيال مارغولين إسرائيل خارج نطاق التغطية. يُمنع البيع التجاري أو التحريري في إسرائيل.

استمر التصعيد المتبادل بين إسرائيل وتركيا بعد يومين من غارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في محافظة حلب سورية، رغم تحركات أميركية لاحتواء الخلاف بين البلدين بشأن طبيعة النشاط العسكري التركي في الموقع.

والجمعة، وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، بـ”ديكتاتور معاد للسامية”، قائلا إنه يسعى إلى توسيع “عدوانه” ضد إسرائيل إلى سوريا. وقال إن إسرائيل لن تتسامح مع ذلك.

في المقابل، أعلنت تركيا في اليوم ذاته طلب إصدار نشرة حمراء عبر الإنتربول بحق نتنياهو ومسؤول إسرائيلي آخر، في إطار قضية اعتراض سفن كانت في طريقها إلى غزة.

وقال وزير العدل التركي أكن غورليك إن الطلب يستند إلى أوامر توقيف صدرت في 14 يوليو بحق نتنياهو وآخرين، على خلفية اتهامات تتعلق بما وصفها بـ”الإبادة الجماعية”.

واستدعت الأزمة تدخلا أميركيا عاجلا بعد الضربات في محاولة لتبريدها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”الحرة” إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أجرت بالفعل “مناقشات مثمرة” ركزت على احترام سيادة سوريا واستقرارها، مع التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأضاف المتحدث أن “ضبط النفس والحوار يقدمان أفضل مسار للمضي قدما”.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قال لرويترز إن واشنطن تعمل على “آلية لتخفيف التوتر”، موضحا أنها تحتاج إلى “صقل”، وللتأكد من استعداد جميع الأطراف للمشاركة فيها.

واستبعد هاكابي تحول التوتر في الوقت الحالي إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا، وقال إن البلدين “ليسا قريبين حتى من ذلك”.

ويقع مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، قرب الحدود التركية، وكان خارج الخدمة منذ سنوات، قبل أن تبدأ أعمال إعادة تأهيله.

وتعرض المطار في 18 أغسطس لثماني غارات إسرائيلية استهدفت مدرجه ومنشآت فيه، من دون تسجيل ضحايا.

وتنفي وزارة الدفاع التركية وجود قوات أو وفد عسكري تركي في مطار أبو الظهور قبل الغارات الإسرائيلية أو خلالها.

وقال نتنياهو إن إسرائيل حذرت سوريا قبل الضربة من السماح بوجود تركي في القاعدة، معتبرا أن الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة، وأن دمشق لم تستوعب، بحسب قوله، التحذيرات بشكل كامل.

وتنفي الحكومة السورية وجود خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور، وتقول إن الموقع يخضع لإعادة التأهيل لاستخدامه من قبل القوات الجوية السورية.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن زيارة عسكريين أتراك للموقع جاءت في إطار التدريب والتعاون العسكري.

وسبق أن وصف الشيباني تركيا بـ”شريك أساسي” في إعادة إعمار سوريا، مؤكدا انفتاح دمشق على مواصلة التفاوض مع إسرائيل لخفض التوتر.

كما قال إن دمشق أجرت اتصالات مع الإدارة الأميركية قبل الضربة الإسرائيلية وبعدها، بهدف توضيح موقفها والعمل على منع التصعيد.

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرا في تصريحات لـ”الحرة” إن إسرائيل لا تعارض الدعم الاقتصادي التركي لسوريا، لكنها تعتبر انتقاله إلى المجال العسكري “خطاً أحمر”.

وكانت تقارير قد أشارت إلى مخاوف إسرائيلية بشأن إدخال تركيا قدرات عسكرية متطورة إلى سوريا، من بينها الرادارات والصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة الهجومية.

ويرى الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي، توم واريك، أن التوترات باتت مرتفعة بشكل واضح بين إسرائيل وتركيا، وإن مستوى الثقة بين الطرفين “ضئيل جدا”.

ويضيف، في تصريحات لـ”الحرة”، أن واشنطن تتمتع بثقة الطرفين، وأنها ستبذل على الأرجح جهودا لخفض التوتر، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب من أنقرة تجنب القيام بتحركات عسكرية في سوريا قد تفاجئ إسرائيل، وكذلك التزام إسرائيل بالمبدأ ذاته تجاه أنقرة.

وترتبط تلك التطورات بتعقيدات داخلية في إسرائيل، حيث يخوض نتنياهو معركة انتخابية قاسية في أكتوبر المقبل بحسب استطلاعات الرأي.

وقال المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو لـ”الحرة” إن التصعيد يحمل أيضا رسالة إلى الداخل الإسرائيلي، عبر إبراز التهديدات الإقليمية وعدم الاستقرار وتبرير الحاجة إلى حكومة حرب أكثر تشددا بقيادة الليكود.

وفي المقابل لا يبدو واضحا إلى أي مدى تستعد تركيا للذهاب لحماية مصالحها رغم تأكيدات وزارة الدفاع التركية على مواصلة جهودها “لحماية سيادة سوريا وسلامة أراضيها”.

ويرى يوسف جان، المستشار المشارك في شركة Amena Strategies، أن أنقرة تريد الحفاظ على نفوذها داخل سوريا، لكنها لا تريد حربا مع إسرائيل.