واشنطن العاصمة 04:59 PM

إيران تستبق العقوبات بإشارات عن "إنهاء الحرب"

حملت الساعات الأخيرة تحولا في لغة خطاب قادة إيرانيين، من سياق التهديد الثابت بالردع العسكري إلى الاعتراف بأهمية إنهاء الحرب.

· 4 دقيقة قراءة
أشخاص يقفون في حديقة تطل على برج ميلاد في طهران، إيران، 25 مارس 2026. ماجد عسكري‌بور/WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
أشخاص يقفون في حديقة تطل على برج ميلاد في طهران، إيران، 25 مارس 2026. ماجد عسكري‌بور/WANA (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.

بدت التصريحات الأخيرة لقادة إيرانيين بمثابة اعتراف ضمني بحدة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الضغوط الأميركية، وجاءت قبل أيام من إعلان وزارة الخزانة الأميركية تفاصيل فرض حزمة عقوبات جديدة على طهران.

ورغم استمرار التهديد بالخيار العسكري، فقد برزت في الوقت ذاته إشارات مباشرة تدعو إلى إنهاء القتال في أقرب وقت.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه سيكون من الأفضل لإيران إنهاء الحرب الآن، بينما هي في أوج قوتها والعالم يعترف بانتصارها، على حد قوله.

بينما أقر رئيس البرلمان، المفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني، ونقلت عنه الوكالة الرسمية قوله إنه مهما كانت قوة إيران، فإنها لن تستطيع الصمود بينما يتضور المواطنين جوعا، والاقتصاد يعاني من تراجع النمو.

وعكس التصريحان المتتاليان عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيران، في وقت تغيب فيه المؤشرات عن قرب التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

لكنهما بديا متعارضين أيضا مع تصريحات أطلقها رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية علي عبد اللهي، مباشرة عقب الإعلان عن خطة تشديد الضغوط الأميركية الاقتصادية، وقال فيها إن رد إيران سيكون “ساحقا ومؤلما ومدمرا”.

ويرجع الدبلوماسي الأميركي السابق، الزميل في معهد واشنطن، جيمس جيفري، التحولات التي شابت الخطاب الإيراني مؤخرا، إلى انقسام قادتها بين فئتين، تركز إحداهما على المعاناة الاقتصادية وتطالب بالعودة إلى المفاوضات.

بينما ترفض الفئة الأخرى وأغلبها من قادة الحرس الثوري، المدرج على قائمة الإرهاب الأميركية، أي تنازلات أو استسلام.

وكان تقرير صدر الجمعة عن معهد دراسات الحرب في واشنطن قد لفت إلى عدم وجود مؤشرات على أن الضغوط الاقتصادية غيّرت موقف المسؤولين الإيرانيين الرافضين من البداية لتقديم تنازلات، وذلك رغم تحذيرات مسؤولين من أن تفاقم الضغوط الاقتصادية قد يهدد استقرار النظام.

وبحسب التقرير فإن المجموعة التي يقودها قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي ترفض تقديم أي تنازلات في المفاوضات.

ويقول جيفري إنه بينما يشدد بزشكيان على المعاناة الاقتصادية ويرغب بالعودة إلى المفاوضات، وحتى مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، فإن فئة أخرى، أغلبها من قادة الحرس الثوري، ترفض أي تنازلات أو استسلام، وتنتظر ذلك من واشنطن.

وبما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يقدم على ذلك، فمن المحتمل أن تحاول قيادة الحرس الثوري التصعيد قبل الانتخابات النصفية الأميركية.

بينما يرى توم واريك، من المجلس الأطلسي في واشنطن، في تصريحات لـ”الحرة” عدم تغير ثوابت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يستعد أي من الطرفين للسماح للطرف الآخر بالتحكم في حركة الملاحة عبر المضيق.

لكن الإصرار الإيراني المعلن يصطدم بأزمة داخلية حادة، إذ فاقمت شهور الحرب، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية مشكلات الاقتصاد، الذي يعاني أصلاً من تدهور حاد.

وبحسب أرقام قدمتها الإدارة الأميركية لـ”الحرة”، بلغ سعر الدولار نحو 1.86 مليون ريال إيراني في 15 أغسطس، مقارنة بنحو 891 ألف ريال في يوليو 2025. وبلغ تضخم أسعار الغذاء 129 في المئة في يوليو.

وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني، قبل أيام، إن صادرات النفط توقفت تقريباً، وإن إيران تواجه نقصاً في العملات الأجنبية وتكاليف متزايدة لإعادة الإعمار، وارتفاعاً في معدلات البطالة بين الشباب.

ويعني ذلك صعوبة توفير الإيرانيين لاحتياجاتهم اليومية، ويثير بالتالي قلق مسؤولين أن يؤدي الوضع في النهاية إلى تقويض استقرار النظام.

وفي تصريحات الأسبوع الماضي، قال ترامب إن طهران لم تعد تملك ما يكفي لدفع رواتب الشرطة والجيش، وإن قادتها يريدون بشدة التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنهم “ليسوا مستعدين لإبرام الصفقة المناسبة”.

ويقول جيفري إن إيران تشعر بالفعل بوطأة الحصار المفروض عليها، في وقت لا يحدث إغلاقها المعلن لمضيق هرمز سوى تأثيرات محدودة ومقبولة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

وأبرزت الخطوات الأميركية الأخيرة عزم واشنطن على الوصول بسياسة الضغط الاقتصادي إلى حدها الأقصى، باعتبارها الأكثر فعالية حاليا بمواجهة إيران.

وأعلن ترامب، الأربعاء، ما سماه “يوم الحسم الاقتصادي” ضد إيران، متوعدا بحملة غير مسبوقة لعزل اقتصادها ومعاقبة الدول والشركات والبنوك التي تتعامل معها.

وشددت الإدارة لهجتها بعد ساعات، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن التوجه لتغليظ العقوبات الاقتصادية يهدف إلى دفع نظام الحكم في طهران نحو الانهيار.

ومضى بيسنت خطوة أبعد محذرا أي دولة تحافظ على روابط اقتصادية مع طهران، حتى بغض البصر عنه.

وقال في مقابلة مع “سي إن بي سي” إن الدول التي لا تدعم هذه الإجراءات ستعتبر ضد الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا، الاثنين، ليكشف تفاصيل ما وصفها بـ”أقسى عقوبات في التاريخ”.

وتقول الباحثة بمركز السياسة الدولية في واشنطن نيغار مرتضوي لـ “الحرة” إن الدعوات الإيرانية الأخيرة تعكس تفضيلا للتوصل إلى تسوية عبر التفاوض، شريطة ألا تعد هذه التسوية استسلاما أو عودة إلى الظروف التي أدت إلى اندلاع الحرب.

وترى أن التهديدات والرسائل الدبلوماسية لا تُعد بالضرورة متناقضة. فالهدف منها إظهار زيادة تكلفة استمرار الصراع، وأن الضغط العسكري لن يجبر طهران على الرضوخ.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة