واشنطن العاصمة 01:34 PM

أدوات واشنطن للضغط على إيران وشركائها

تضغط الولايات المتحدة على دول العالم لقطع أنشطتها مع طهران في مسعى لخنق عائداتها المالية.

· 4 دقيقة قراءة
عامل يشغّل آلة في ورشة بالعاصمة الإيرانية طهران، 22 أغسطس/آب 2026. مجيد أسغريبور/وكالة وانا (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.
عامل يشغّل آلة في ورشة بالعاصمة الإيرانية طهران، 22 أغسطس/آب 2026. مجيد أسغريبور/وكالة وانا (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر رويترز.

تضع واشنطن شركاء إيران التجاريين في مرمى عقوباتها الجديدة، مهددة باتخاذ إجراءات ضد الدول والجهات التي تواصل تعاملاتها مع طهران. لكن هل تنجح الضغوط الأميركية في دفع دول مثل الصين ودول الخليج وتركيا والهند إلى تقليص علاقاتها التجارية مع إيران، أم تصطدم واشنطن بتمسك هذه الدول بمصالحها الاقتصادية؟

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الإثنين، بفرض عقوبات على الشركاء الذين يواصلون علاقاتهم التجارية مع إيران، معلنا أن واشنطن ستمنح كل دولة مهلة زمنية محددة لوقف أنشطة تعتبرها دعما لطهران، قبل اتخاذ إجراءات ضدها.

وقال بيسنت إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجري اتصالات مع قادة دول حول العالم ويطلب منهم وقف تعاملاتهم مع إيران، مضيفا أن أي دولة لا تلتزم بالمطالب الأميركية قد تواجه إجراءات من وزارة الخزانة.

وأكد أن “أي نوع من التعامل الاقتصادي مع إيران سيعرض المسؤولين لكامل نطاق القوة الأميركية”، وأن “لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأميركية”. وأضاف أن واشنطن لن تفرض موعدا موحدا على جميع الدول، بل ستحدد لكل دولة جدولا زمنياً خاصا بها.

وشدد بيسنت على أن الولايات المتحدة ستتحرك بشكل أحادي ضد الدول أو الجهات التي لا تلتزم بالمهلة المحددة، في إطار حملة لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية على الأطراف التي تتعامل مع إيران.

وقال ريان بول، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شبكة RANE لـ”الحرة”، إن لدى واشنطن أدوات واسعة لفرض العقوبات، وفي مقدمتها العقوبات الثانوية، إضافة إلى الرسوم الجمركية وتقييد الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي.

وأشار إلى أن هذه الأدوات يمكن استخدامها ضد دول مثل الصين والإمارات وتركيا والهند، لكنه قال إن تطبيقها على نطاق واسع قد يفرض أعباء اقتصادية على الدول المستهدفة والولايات المتحدة نفسها.

وتأتي التهديدات الأميركية في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة إجراءات جديدة ضد قطاعات وكيانات مرتبطة بالاقتصاد الإيراني، مع تركيز خاص على مصادر الإيرادات والقنوات المالية التي تستخدمها طهران.

وقال سعيد قاسمي نجاد، الاقتصادي المالي الإيراني الأميركي، لـ”الحرة”، إن زيادة الضغط على طهران تتطلب تضييق تعاملاتها التجارية، خصوصا عبر الصين ودول الخليج وتركيا والعراق وباكستان.

الصين في مرمى العقوبات

تبقى الصين الشريك التجاري الأكبر لإيران، خصوصا في قطاع النفط، إذ استوردت نحو 1.38 مليون برميل يوميا من إيران في عام 2025، أي أكثر من 80 بالمئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية، وفقا لشركة كبلر.

وقال بيسنت إن البنوك الصينية التي تتعامل مع إيران ليست مستثناة من العقوبات الأميركية، مؤكدا أن “لا أحد بمنأى عن نطاق العقوبات الأميركية”.

وفرضت واشنطن في أبريل ومايو عقوبات على إحدى أكبر المصافي النفطية المستقلة في الصين، ومحطة لتخزين ونقل النفط، ونحو 40 سفينة وشركة شحن صينية متورطة في نقل النفط الإيراني.

وقال قاسمي نجاد إن الصين تمثل عاملا مهما في شبكة التعاملات الإيرانية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تستطيع استهداف البنوك الصينية التي تساعد إيران في تحويل الأموال، إضافة إلى الموانئ والشركات الصينية التي تتعامل مع طهران.

وفي المقابل، استبقت الصين الحزمة الجديدة بالقول إن “العقوبات وأساليب الضغط لا تساعد في حل القضايا، بل ستؤدي فقط إلى تصعيد لا يخدم مصالح أي طرف”.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إلى ضبط النفس وتجنب الإجراءات التي قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي والاستقرار المالي، مؤكدا أن بكين ستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.

أدوات اقتصادية ودبلوماسية

وقال أليكس زيردن، مؤسس شركة “كابيتول بيك ستراتيجيز”، لـ”الحرة”، إن الولايات المتحدة تمتلك “مجموعة من الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية المتاحة لها لإقناع الدول والكيانات الأخرى بالامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران”.

وأضاف أن السؤال الأساسي هو “حجم رأس المال الفعلي أو السياسي الذي ترغب الولايات المتحدة في استخدامه”، مشيرا إلى أن اختلاف علاقات واشنطن مع الدول سيؤثر على كيفية استجابتها للمطالب الأميركية.

وبالتزامن مع ذلك، تركز وزارة الخزانة على القنوات التي تستخدمها إيران للوصول إلى النظام المالي الدولي، بما في ذلك البنوك والوسطاء والشركات التي تقول واشنطن إنها تساعد طهران في نقل الأموال والنفط أو الالتفاف على العقوبات.

القنوات المالية

وقال بيسنت إن الإجراءات الأميركية قد تشمل إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج واستهداف المؤسسات التي تساعد طهران في الوصول إلى النظام المالي الدولي، مؤكدا أن العقوبات ستطال أيضا الجهات الأجنبية التي تساعد إيران.

ويرى ماكس ميزليش، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية العلنية والاتصالات الخاصة لدفع الدول والجهات إلى تقليص تعاملاتها مع إيران، مشيرا إلى أن جزءا من عمليات الالتفاف على العقوبات يمر عبر شركات وهمية وقنوات تجارية غير شفافة، خصوصا في الصين والإمارات.

وأضاف أن واشنطن تريد تعزيز التدقيق المصرفي في الإمارات لرصد قنوات التهرب من العقوبات، فيما يمثل بنك كونلون الصيني أحد قنوات تحويل الأموال بين إيران والصين، ويمكن للولايات المتحدة استهدافه بالعقوبات.

إجراءات جديدة

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في إطار الحملة الجديدة، إجراءات ضد خمسة قطاعات تستخدمها الحكومة الإيرانية لدعم اقتصادها، تشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

كما فرضت عقوبات على نحو 60 كيانا وشخصا وسفينة، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الضغوط المالية والاقتصادية على طهران.

وقال بيسنت إن وزارة الخزانة حددت الشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات، وإن واشنطن ستعمل مع شركائها لاستهداف مصادر الإيرادات التي تعتبرها غير مشروعة.

كما أعلن أن الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى بحلول نهاية الأسبوع بسبب أنشطتها المرتبطة بإيران.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة