واشنطن العاصمة 04:04 PM

الرئيس الصيني إلى مصر.. زيارة عنوانها التجارة

الزيارة تأتي في حالة عدم يقين في المنطقة وتتصدرها مساعي بكين لتوسيع استثماراتها.

· 3 دقيقة قراءة
الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحضران مراسم توقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 29 مايو/أيار 2024. رويترز/تينغشو وانغ/بول.
الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحضران مراسم توقيع في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، 29 مايو/أيار 2024. رويترز/تينغشو وانغ/بول.

يبدأ الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة إلى مصر، الثلاثاء، في وقت تواجه المنطقة أزمات وتوترات متصاعدة، أبرزها الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز وانعكاساته على التجارة العالمية. وتسعى بكين إلى تعزيز حضورها الاستثماري في مصر، فيما تراهن القاهرة على جذب مشروعات صينية موجهة للتصدير.

وهذه الزيارة هي الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ 10 سنوات، وتتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة علاقات دبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان لها إن “الزيارة تأتي في وقت يستمر التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، وارتباط ذلك بالتجارة العالمية مع غلق مضيق هرمز، وتأثير ذلك على التجارة الصينية”.

وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية سنة 1956. ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات بين البلدين تقاربا سياسيا وتعاونا اقتصاديا كبيرا. وقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الصين 8 مرات منذ وصوله للرئاسة كان آخرها في مايو عام 2024.

يقول نادر رونغ، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط في تصريحات لـ”الحرة”، إن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية وقاعدة مهمة لدخول القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول الأفريقية 348 مليار دولار في 2025، كأكبر شريك تجاري لدول القارة، بينما صدّرت الدول الأفريقية بضائع للصين بنحو 123 مليار دولار.

وقبل 4 أشهر قررت الصين إعفاء 53 دولة أفريقية من الرسوم الجمركية، ويقول سامر خير أحمد، الباحث في الشؤون الصينية، لـ”الحرة” إن الزيارة تأتي في لحظة “انسحاب تجاري أميركي من القارة بعد الرسوم الواسعة.”

وتستهدف الشركات الصينية في مصر مشروعات بـ 1.15 مليار دولار في الألياف الصناعية والإطارات، ومجمع ألومنيوم بملياري دولار، ومدينة نسيج في بورسعيد بنحو ملياري دولار، ومصنع إطارات في العامرية بـ550 مليون دولار، وهي قطاعات مستهدفة بالقرارات الجمركية الغربية.

وتتوسع الصين تجاريا في مصر، عبر إنشاء خطوط إنتاج كبيرة للمساعدة في التصنيع في قطاعات الطاقة المتجددة والطيران والفضاء والبنية التحتية، وسط فرص كبيرة للتعاون بين الدولتين في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، خصوصا أن مصر تتمتع بموارد كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في حين تمتلك الصين خبرات وقدرات متقدمة في المجالات التقنية.

ويبلغ حجم الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو 11.6 مليار دولار خلال 3 سنوات ونصف، أي قرابة 50% من إجمالي الاستثمارات في تلك المنطقة التي افتتحت الصين فيها نحو 200 شركة.

لكن مصر ليست الوجهة الاستثمارية الوحيدة بالنسبة للصين في أفريقيا. حيث تجاوزت استثمارات بكين في المغرب 6 مليارات دولار، وتخطت منظومة السيارات الكهربائية هناك 10 مليارات دولار.

وتعمل عملاقة التكنولوجيا الصينية هواوي في مصر منذ نحو ربع قرن، وتتوسع في عدة مشروعات في إطار رؤية “مصر 2030” حول الطاقة المتجددة والاتصالات. وتسعى الشركة إلى بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، مخصصة للاستخدامات العسكرية والمراقبة وقطاعات حكومية أخرى لصالح الدولة، وهو المشروع الذي تنافس شركات أميركية للحصول عليه.

وتواجه العديد من المشاريع الصينية التي تم توقيعها مع مصر تأخيرا في التنفيذ. وينوه سامر خير أحمد، الباحث في الشؤون الصينية، إلى أن إجمالي الاستثمار الصيني في مصر لا يتناسب مع أرقام مذكرات التفاهم بين البلدين، حيث بلغ العام الماضي 226.5 مليون دولار فقط، أي 1.5% فقط من إجمالي الاستثمار الأجنبي.

وتعتبر الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتبلغ صادراتها 3.7 تريليون دولار في 2025 ووارداتها 2.4 تريليون دولار، وحققت نموا بنسبة 4.7% خلال النصف الأول لعام 2026، حيث دخل الاقتصاد الصيني مرحلة تباطؤ نسبية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين 20.97 مليار دولار حتى نهاية 2025، مرتفعا من 17.37 مليار دولار عام 2024. وبلغ عجز مصر التجاري مع الصين 9.8 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، أي ما يعادل 44% من إجمالي العجز التجاري المصري غير البترولي. وتصل صادرات الصين إلى مصر إلى نحو 20 مليار دولار، بينما تقل صادرات مصر إلى الصين عن مليار دولار.

ويعتبر الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي الدكتور محمد أنيس، في تصريحات لـ”الحرة” أن الحل الأكثر واقعية لمعالجة هذه الفجوة في الميزان التجاري يتمثل في جذب الاستثمارات الصينية التي تركز على مشروعات موجهة للتصدير، بحيث تستفيد الشركات الصينية من مصر كقاعدة إنتاجية تستهدف الأسواق التي تراجعت صادراتها إليها لأسباب سياسية، وعلى رأسها الأسواق الأوروبية والأميركية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة