واشنطن العاصمة 06:38 PM

ماذا بعد التحرك الأميركي ضد بنك مصر في الإمارات؟

السلطات المصرية والإماراتية تعملان على معالجة المخاوف الأميركية فيما يتعلق ببنك مصر في الإمارات.

· 4 دقيقة قراءة
منظر عام للمقر الجديد لبنك مصر في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مصر، 26 ديسمبر/كانون الأول 2023. رويترز/محمد عبد الغني.
منظر عام للمقر الجديد لبنك مصر في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة، مصر، 26 ديسمبر/كانون الأول 2023. رويترز/محمد عبد الغني.

تتواصل تداعيات الإجراء الأميركي المقترح ضد بنك مصر في الإمارات في إطار العقوبات المفروضة على إيران، فيما تتحرك القاهرة وأبوظبي لاحتواء الموقف، مع تأكيدهما التعاون مع السلطات المالية الأميركية.

وبعدما وصفت واشنطن بنك مصر في الإمارات بأنه “مؤسسة مالية تثير القلق بشأن غسيل الأموال”، أعلنت السلطات الإماراتية فتح مراجعة لمعاملات فروع البنك، مع التأكيد على استمرار هذه الفروع في العمل بصورة طبيعية في الوقت الراهن.

ويوم الأحد، أكد المصرفان المركزيان الإماراتي والمصري في بيان مشترك “التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة كافة أعمالها بصورة طبيعية،” وأضاف البيان أن “فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة لذلك”.

وجاء البيان المشترك بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إخضاع فروع بنك مصر في الإمارات لـ “تدبير خاص” بسبب مخاوف من كونه “محطة أساسية” في حصول الحكومة الإيرانية على العملة الأميركية.

وأوضحت وزارة الخزانة أن شبكة مكافحة الجرائم المالية اقترحت إلغاء إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى النظام المصرفي الأميركي، أي منع كل معاملاته بالدولار.

ويقول المحامي الإماراتي، ماجد بن وقيش، وهو شريك مشارك لمكتب ماجد بن وقيش وشعيب العوضي للمحاماة والاستشارات في دولة الإمارات إن البيان المشترك المصري الإماراتي “ليس تبرئة لبنك مصر، ولا تبنيّا للعقوبات الأميركية، وإنما هو إعلان رسمي بأن الإمارات ستفصل بين الاختصاص التنظيمي الإماراتي وبين الإجراء الأميركي، مع إخضاع الفروع لفحص رقابي عاجل وشامل.”

وكشف بيان وزارة الخزانة الأميركية أن قائمة عملاء بنك مصر في الإمارات تضم شركات تعمل كواجهة تستخدمها وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري، الذي تصنفه واشنطن جماعة إرهابية، للالتفاف على العقوبات الأميركية، وكذلك لغسيل الأموال نيابة عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

ونفذ البنك، بحسب البيان، معاملات تقدر قيمتها بنحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات قد تكون جزءا من شبكات مصرفية إيرانية خفية، خلال الفترة من يناير 2024 إلى يونيو 2026.

لكن القرار الأميركي الأخير فيما يخص فروع بنك مصر في الإمارات هو مقترح وليس عقوبة نهائية شاملة، وقد أشار بوضوح إلى أنه سيخضع لفترة “تعليق/ تقديم آراء عام مدتها 30 يوما قبل أن تدخل حيز التنفيذ.”

وينص هذا الإجراء على أن تتلقى شبكة مكافحة الجرائم المالية التعليقات من “الجمهور والمؤسسات المالية والأطراف المعنية بشأن التدبير المقترح” وفق موقع وزارة الخزانة.

ويشير البيان المشترك للمصرفين المركزيين المصري والإماراتي إلى هذه النقطة، عندما ذكر أنه سيتم “اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة خلال الفترة المحددة” ما يعني أن هناك فترة زمنية محددة للتعامل مع المطالبات الأميركية.

وكان مصرف الإمارات المركزي قد ذكر في بيان سابق صدر، السبت، أنه قرر “إجراء تفتيش خاص وعاجل” لفروع بنك مصر في الإمارات “يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر من قبل السلطات الأميركية”.

وأضاف أنه يتوقع “من البنوك المرخصة في دولة الإمارات ألا تعرض النظام المالي لدولة الإمارات إلى مخاطر سمعة وأن تحترم قوانين وأنظمة الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية في إجراء المعاملات، وألا تسيء استغلال البنية التحتية المالية المتطورة لدولة الإمارات”.

وتشير هذه التعليقات إلى أن الإمارات تأخذ المخاوف الأميركية المتعلقة بغسيل الأموال والالتفاف على العقوبات بجدية.

يقول البرلماني المصري السابق، محمد فؤاد، الذي كان ضمن اللجنة الاقتصادية في البرلمان، إن القرار “يعكس التعامل المهني والجاد مع الموضوع من الجهات الرقابية المختصة”.

وأشار بيان لبنك مصر إلى “تعاونه الكامل والبنّاء مع الجهات المعنية،” مع إشارته إلى فترة دراسة تنفيذ التدبير الخاص بالقول: “يوضح البنك أن ما تم الإعلان عنه من اجراءات تنظيمية يخضع لفترة رسمية لتلقي التعليقات ودراستها قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنه، ويتعامل البنك مع تلك الاجراءات وما تتضمنه من بيانات وتقديرات بمنتهى الجدية والاهتمام”.

وبينما تكثف واشنطن ضغوطها على القنوات المالية والتجارية التي تعتمد عليها إيران، جاء استهداف فروع “بنك مصر” في الإمارات بعقوبات أميركية ليسلط الضوء على أهمية الإمارات، في التعاملات المرتبطة بالسوق الإيرانية.

ويقول الدبلوماسي الأميركي السابق، زميل معهد واشنطن، جيمس جيفري، لـ”الحرة” إن القرار الأخير مهم نسبيا بالنظر إلى علاقات البنوك بإيران عبر الإمارات، “لكنه لا يمثل تحولا جذريا”.

ويرى أن القرار الأخير هو “عملية خنق تدريجي وبطيء للروابط الاقتصادية الدولية لإيران، تتألف من مئات إن لم يكن آلاف الإجراءات الأميركية”.

وكان متحدث باسم الخارجية الأميركية قال لـ”الحرة”، الجمعة، إنه سوف يستمر التنسيق مع الإمارات لمواجهة هذه الأنشطة وتشديد الضغط على مصادر تمويل إيران.

وأكد المتحدث أن الولايات المتحدة والإمارات تحافظان على “تنسيق وثيق ومستمر” لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك شبكات التهرب من العقوبات والتمويل غير المشروع.

وتستند القرارات الأخيرة للخزانة الأميركية إلى المادة 311 من قانون “باتريوت” الأميركي التي تمنح الوزارة صلاحيات اتخاذ إجراءات ضد مؤسسات مالية أجنبية تعتبرها مصدرا رئيسيا للقلق في مجال غسيل الأموال.

ومن شأن الإجراء إذا تم تفعيله أن يقطع شريان حياة ماليا رئيسيا ووسيلة يستخدمها النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات، مع وضع المؤسسات المالية العالمية حول العالم تحت طائلة العقوبات إذا تعاملت مع “بنك مصر – الإمارات” وغيره من الجهات المالية التي تسهّل أنشطة إيران.

ويرى المحامي زايد الشامسي، وهو رئيس مجلس إدارة سابق لـجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين إن الفروع الأخرى للبنك قد تتأثر لأن المصارف غير الأميركية قد تتحفّظ فيما بعد على التعامل معها، لذلك سيكون من الصعب على هذا البنك، أو على فروع بنك مصر في الإمارات، التعامل بالدولار.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة