واشنطن العاصمة 11:14 AM
بعد 11 سبتمبر.. الخطر هو أن تنسى أميركا ما تعلمته

ماغازين · سبتمبر 2026

بعد 11 سبتمبر.. الخطر هو أن تنسى أميركا ما تعلمته

هذا المقال ضمن سلسلة خاصة أُعدّت بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر.

آرون زيلين

الدكتور آرون زيلين (Aaron Y. Zelin) هو باحث وأكاديمي أمريكي بارز متخصّص في شؤون الجماعات الجهادية المسلحة، ويشغل حالياً منصب زميل أقدم في "برنامج جانيت وايلي راينهارد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات" التابع لـ معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

اقرأ بـ English
· 2 دقيقة قراءة

لعلّ من أكثر تداعيات هجمات 11 سبتمبر التي لم تحظَ بما تستحقه من تقدير، ذلك الرصيد الاستثنائي من المعرفة والخبرة الذي راكمته الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، والخطر الذي ينطوي عليه تآكل هذا الرصيد تدريجيا.

قبل 11 سبتمبر، كانت داخل الحكومة الأميركية خبرات متفرقة في تنظيم “القاعدة” والحركات الجهادية، لكنها كانت تفتقر إلى التنسيق فيما بينها، ونادرا ما حظيت بالأولوية. ثم جاءت الهجمات لتقلب هذا الواقع رأسا على عقب. وعلى مدى ربع القرن التالي، بنت واشنطن منظومة واسعة تضم ضباط استخبارات، ودبلوماسيين، وعسكريين، ومسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون، ومتخصصين في وزارة الخزانة، وأكاديميين ومحللين، اكتسبوا معرفة عميقة بكيفية تجنيد التنظيمات الجهادية لأتباعها، وتمويل أنشطتها، وإدارة الأراضي التي تسيطر عليها، وبناء شبكات اتصالها، والتخطيط لهجماتها.

كما طورت الوكالات الأميركية آليات لتبادل المعلومات الاستخبارية كانت بالكاد موجودة، قبل 11 سبتمبر. وراكمت الولايات المتحدة كذلك خبرة باهظة الثمن، مستخلصة من النجاحات والإخفاقات التي شهدتها في أفغانستان والعراق وسوريا وغيرها.

وكانت هذه المعرفة المؤسسية أحد الأسباب الرئيسية التي حالت دون وقوع هجوم آخر داخل الولايات المتحدة بحجم هجمات 11 سبتمبر. فقد ساعدت واشنطن على تفكيك شبكات إرهابية، ورصد التنظيمات الناشئة، وفهم الكيفية التي يمكن أن تتحول بها حركات تمرد محلية إلى تهديدات عابرة للحدود.

وهنا يبرز تحذير تاريخي مفيد. فبعد انتهاء الحرب الباردة، سمحت الولايات المتحدة بتراجع جزء كبير من خبرتها المتخصصة في الاتحاد السوفياتي، مع انحسار روسيا عن صدارة أولويات الأمن القومي الأميركي. لكن المشكلة لم تختفِ. وبحلول منتصف العقد الأول من الألفية وما بعده، أخذت مؤشرات عودة السلوك الروسي العدواني تصبح أكثر وضوحا، وصولا في نهاية المطاف إلى الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022.

ولا تعني العبرة هنا أن الخبراء السابقين في الشأن السوفياتي كان بوسعهم منع تلك التطورات. بل إن الدرس هو أن إعادة بناء خبرة عميقة بعد عودة التهديد أصعب بكثير من الحفاظ عليها قبل أن تتبدد.

ويواجه مجال مكافحة الإرهاب اليوم خطر الانزلاق في مسار مشابه. ففيما تعيد واشنطن توجيه اهتمامها نحو الصين وروسيا والتنافس بين الدول، تقلص حجم بعض الوحدات المتخصصة أو تحوّل تركيزها إلى ملفات أخرى، في وقت يتقاعد فيه مسؤولون تشكلت خبراتهم المهنية في ظل 11 سبتمبر والحروب التي أعقبتها. وفي المقابل، يدخل جيل أصغر من المسؤولين إلى مؤسسات الدولة في مرحلة تبدو فيها الحركات الجهادية قضية هامشية.

الخطر هنا ليس أن يعيد تنظيم “القاعدة” أو “داعش” ببساطة تكرار سيناريو 11 سبتمبر. فالتهديد نفسه تطور. والخطر الأكبر هو أن تواجه الحكومة الأميركية في المستقبل موجة جديدة من النشاط الإرهابي، وقد أصبح لديها عدد أقل من الأشخاص الذين يعرفون كيف نشأت هذه الحركات وتطورت، ولماذا أخفقت تقديرات سابقة بشأنها، وأي السياسات أثبتت فعاليتها، وأي الأخطاء كانت كلفتها باهظة.

ومن ثم، فإن الإرث الذي لم ينل ما يستحقه من اهتمام بعد هجمات 11 سبتمبر يتمثل في تلك المعرفة المؤسسية التي بنتها الولايات المتحدة في أعقابها. لقد استغرق تراكمها خمسة وعشرين عاما، لكنها قد تتبدد في وقت أقصر بكثير.

 الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب فقط، ولا تعكس بالضرورة الموقف أو السياسة الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN).

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة