واشنطن العاصمة 06:27 PM

ضغط حوثي في تعز.. والهدف باب المندب

معارك محتدمة يشهدها غرب اليمن مع محاولة الحوثيين تعزيز تهديدهم لمضيق باب المندب.

· 3 دقيقة قراءة
أضرار ناجمة عن هجمات شنها الحوثيون على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر في اليمن، بتاريخ 10 أغسطس 2026، وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو مُوَزَّع. المصدر: قناة الجمهورية / مادة مُوَزَّعة عبر رويترز.
أضرار ناجمة عن هجمات شنها الحوثيون على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر في اليمن، بتاريخ 10 أغسطس 2026، وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو مُوَزَّع. المصدر: قناة الجمهورية / مادة مُوَزَّعة عبر رويترز.

تشهد تعز، غربي اليمن، قتالا هو الأعنف منذ سنوات، حيث تحاول جماعة الحوثي عزل المدينة وتأمين طريق بري للوصول إلى مدينة المخا، ما يضمن إحكام قبضتها على مضيق باب المندب.

وأدى القتال الدائر منذ الخميس إلى موجة نزوح واسعة، قال تقرير لمكتب الأمم المتحدة (أوتشا) إنها شملت حوالي 1800 أسرة.

وتسيطر قوات المقاومة الموالية للحكومة الشرعية على وسط تعز، عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم، ومعظم أحيائها منذ عام 2014، بينما بقيت أجزاء أخرى من المدينة خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

ويمثل عزل تعز، وبعده الوصول إلى المخا، هدفا استراتيجيا للجماعة، إذ يمكنها من تأمين موطئ قدم لها على الساحل، ما يعزز قدرتها على تهديد باب المندب وحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وشنت مقاتلات الحكومة الشرعية 15 غارة بين مساء الجمعة والسبت، على تجمعات الحوثيين، بحسب المركز الإعلامي للقوات اليمينة.

وتعد هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها الطيران الحربي التابع للحكومة لاستهداف مواقع الحوثيين، في خطوة تعكس عنف المعارك على الأرض.

ودفعت الحكومة اليمنية بتعزيزات عسكرية لمناطق القتال، كما شاركت في المعارك قوات “درع الوطن” المدعومة سعوديا، وقوات “العمالقة” التي سبق أن تلقت دعما إماراتيا.

ويرى عضو مجلس الشورى اليمني، لطفي نعمان، في تصريحات لـ”الحرة”، أن تلك التعزيزات ستؤدي إلى وقف محاولات الحوثيين لتهديد المخا وعزلها عن تعز.

من جانبه، شدد رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، على عدم السماح بسيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب، معتبرا أن ذلك يمثل هدفا إيرانيا.

وتحدث العليمي في بيان على موقعه الإلكتروني، السبت، عن تحقيق القوات الشرعية خلال الساعات الأخيرة “انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة”.

لكن المحلل العسكري اليمني خالد النسي أشار في المقابل، في تصريحات لـ”الحرة”، إلى تحقيق الحوثيين مكاسب مؤخرا بالمخا، مشيرا إلى أن الحوثيين يتعاملون معها باعتبارها جبهة منفردة.

وقال النسي إن جماعة الحوثي بتنظيمها الحالي، تعد أكثر إعدادا وسيطرة على عناصرها، مقارنة بالقوات التي تقاتل تحت راية الحكومة اليمنية.

وطورت جماعة الحوثي قدراتها خلال السنوات الأخيرة، بعدما أدخلت المسيرات والصواريخ في عملياتها العسكرية، كما حشدت آلاف المقاتلين بعد إعلان زعيمها التعبئة العامة في يونيو الماضي.

ويسيطر الحوثيون على 12 محافظة يمنية، وعلى مناطق على الساحل الغربي للبلاد من الشريط الساحلي لمحافظة الحديدة المطل على جنوب البحر الأحمر، بينما تخضع المناطق الساحلية جنوبي الحديدة لسيطرة الحكومة، بما في ذلك ميناء المخا.

وسبق للحوثيين، المدرجين على قائمة الإرهاب الأميركية، أن شنوا عشرات الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب عام 2023، في إطار ما قالوا إنه ضغط لوقف الحرب في قطاع غزة.

وأدت تلك الهجمات إلى تحويل مسارات سفن تجارية بعيدا عن البحر الأحمر، ودفعت الولايات المتحدة ودولا أوروبية إلى نشر قوات بحرية لحماية الملاحة.

وفي يوليو الماضي أعلنت الجماعة فرض “حظر بحري شامل” يستهدف الملاحة وناقلات النفط السعودية. وشنت بعد ذلك هجمات استهدفت سفنا عابرة في المضيق باستخدام الصواريخ والمسيرات.

وتقدم السعودية منذ سنوات دعما للأطراف اليمنية المناهضة للحوثيين. واتخذ هذا الدعم طابعا عسكريا مباشرا بعد إعلان عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، وتشكيل تحالف استعادة الشرعية في اليمن.

وعقب احتدام القتال خلال الأيام الماضية، صعدت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثي خطابها ضد الرياض، لكنها تجنبت في ذات الوقت تناول سير المعارك على الجبهة الغربية.

ويصف المستشار السابق في وزارة الخارجية السعودية، سالم اليامي، احتمال نجاح جماعة الحوثي في الوصول إلى باب المندب باعتباره تحولا خطيرا، وتهديدا لأمن المنطقة، وربما العالم.

ورجح في حديث لـ “الحرة” أن السعودية ودول الخليج ستعمل على منع ذلك، حتى لو أدى الأمر إلى البحث عن حلول أو تحالفات إقليمية أو دولية جديدة.

وبحسب اليامي تحتاج القوات الشرعية إلى مزيد من الدعم والتنظيم والتسليح الذي يكفل لها القدرة على مواجهة الجماعة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة