واشنطن العاصمة 05:44 PM

ما وراء المضيق: مسيرات إيران تهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة

فيما تستهدف ضربات مدعومة من إيران حقول الغاز الحيوية وخطوط الأنابيب التي أُنشئت لتجاوز مضيق هرمز، تتسابق العراق ودول الخليج على التكيف مع التهديدات.

اقرأ بـ English
· 5 دقيقة قراءة
لقطة بطائرة مسيّرة لناقلة النفط «هيلغا» الراسية في إحدى المحطات النفطية البحرية الجنوبية للعراق بالقرب من البصرة، بينما تستعد لتحميل النفط الخام، لتصبح ثاني سفينة تصل منذ إغلاق مضيق هرمز، في 24 أبريل/نيسان 2026. رويترز/محمد عتي

أظهرت صور الأقمار الصناعية تصاعد عمود من الدخان الأسود من خط أنابيب النفط شرق – غرب في السعودية إثر تعرضه لهجوم الخميس، ما دفع المملكة إلى إغلاق الخط. وأبلغ مسؤول سعودي رفيع بغداد بأن الهجمات انطلقت من الأراض العراقية، وفقا لما نقله مراسل “الحرة” في العراق.

ولا يمكن أن يكون توقيت الهجوم أسوأ من ذلك تقريباً. فإلى جانب تهديد السفن في مضيق هرمز، أصبح استهداف حقول الغاز وخطوط أنابيب الطاقة إحدى الوسائل الرئيسية التي تستخدمها إيران لممارسة ضغوط اقتصادية على واشنطن والمنطقة.

وقال قدوت بهجت، أستاذ شؤون الأمن القومي في جامعة الدفاع الوطني الأميركية: “يدرك الاستراتيجيون الإيرانيون أنهم لا يستطيعون تحدي الجيش الأميركي بالطريقة التقليدية”.

وأضاف: “ولإجبار إدارة ترامب على إنهاء الحرب، تحاول إيران زيادة الضغوط الاقتصادية من خلال تعطيل إمدادات النفط والغاز من الخليج”.

وقال بهجت: “من خلال مهاجمة البنية التحتية الاقتصادية ومنشآت الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، ستزيد هذه الدول الحليفة للولايات المتحدة ضغوطها على واشنطن لوقف الحرب”.

وتركز حملة الضغط الإيرانية على إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وردت دول الخليج بزيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب لنقل النفط الخام، إلا أن هذه الخطوط تعرضت بدورها لهجمات، سواء من إيران مباشرة أو من وكلاء متحالفين معها، مثل الحوثيين الذين تصنفهم واشنطن منظمة إرهابية.

ويمتد خط الأنابيب السعودي شرق-غرب لنحو 1200 كيلومتر، من منشآت بقيق السعودية على الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وفي أبريل، استهدفت إيران الخط مباشرة، بما في ذلك محطة ضخ وعدداً من منشآت الإنتاج، ما أدى إلى خفض إنتاج السعودية بمقدار 700 ألف برميل يومياً.

وقال فرزين نديني، الزميل الأول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “هناك نقاط ضعف عدة في خطوط الأنابيب، وفي سلامة الخطوط ومراكز التجميع ومحطات التبادل، يمكن أن تكون أيضاً عرضة لأعطال متسلسلة”.

وأضاف: “فيما يتعلق بخط الأنابيب السعودي الذي يعبر الصحراء السعودية، توجد 11 محطة ضخ. وهذه المحطات شديدة الهشاشة، ومواقعها معروفة، وهي عرضة للطائرات المسيّرة وكذلك للصواريخ الباليستية”.

كما تعرضت البنية التحتية لخطوط الأنابيب في الإمارات العربية المتحدة لأضرار جراء هجمات إيرانية منذ بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير.

ويشكل الضغط المتزامن على مضيق هرمز والبنية التحتية الإقليمية للطاقة محوراً أساسياً في الاستراتيجية الإيرانية.

وقال بهجت: “يعتقد الإيرانيون أن الوقت في صالحهم، وأن هذه الاستراتيجية تحقق نتائج، وأن إدارة ترامب تواجه ضغوطاً متزايدة على الصعيدين الداخلي والدولي”.

معضلة الدفاع العراقية

في حقل خور مور، أحد أكبر حقول الغاز في كردستان العراق، أثارت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة تساؤلات بشأن غياب منظومة دفاع جوي في الموقع.

وتعرض الحقل لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ أطلقتها ميليشيات عراقية موالية لإيران.

وتخرج من خور مور ثلاثة خطوط أنابيب: الخط الرئيسي المتجه إلى محطات توليد الكهرباء في إقليم كردستان، والتي توفر 80 في المئة من احتياجات الإقليم من الكهرباء، وخط مباشر إلى محطة كهرباء السليمانية في شرق العراق، وخط آخر متصل بالشبكة الوطنية العراقية، يمد بغداد وكركوك بنحو مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً.

ومع اقتراب الموعد النهائي في 30 سبتمبر لإنهاء وجود القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق، بدأت القوات الأميركية بالفعل في سحب بطاريات باتريوت ومنظومات “سي-رام” المتمركزة في أربيل، التي اضطلعت بدور محوري في اعتراض الصواريخ الإيرانية خلال الأشهر الماضية.

ويُحظر قانونياً على إقليم كردستان العراق الحصول على منظومة دفاع جوي جديدة من دون موافقة بغداد.

ويحاول العراق تعزيز منظومة دفاعه الجوي من خلال 8 بطاريات صواريخ كورية جنوبية من طراز “تشيونغونغ-2″، إلى جانب 20 منظومة تركية مضادة للطائرات المسيّرة مخطط لشرائها، بحيث تجمع الخطة بين الدفاع الصاروخي متوسط المدى وقدرات نيران أقل تكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة الصغيرة.

غير أن هذه المنظومات توفر تغطية أكثر محدودية. ومن المرجح أن تتطلب حماية خور مور من بغداد تخصيص إحدى البطاريات للحقل.

وقالت الحكومة العراقية إنها تعتزم شراء منظومات دفاع جوي لإقليم كردستان، لكنها لم تحدد إطاراً زمنياً لتنفيذ ذلك.

واقترحت يريفان سعيد، الزميلة الأولى غير المقيمة في مبادرة العراق التابعة للمجلس الأطلسي، منح إقليم كردستان صفة “حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي” في مجال الدفاع الجوي، وهي صيغة شبيهة بالوضع الذي تتمتع به تايوان، بما يتيح لواشنطن تسليح قوات البيشمركة من دون الحصول على موافقة بغداد.

وقد تشمل الحزمة منظومات مضادة للطائرات المسيّرة للتعامل مع تهديدات من طراز “شاهد”، ورادارات متكاملة، وبنية تحتية محصنة للقيادة، ونشر بطاريات باتريوت بشكل انتقائي في مواقع حيوية مثل خور مور.

استجابة الخليج والاستراتيجية

تتعرض البنية التحتية للطاقة في مختلف أنحاء الخليج أيضاً للتهديد.

وقالت كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة “كريستول إنرجي”، المتخصصة في تطورات أسواق النفط والغاز العالمية، إن على قادة المنطقة التركيز على تعزيز قدرة خطوط الأنابيب على الصمود، إلى جانب تدابير الدفاع.

وأضافت: “استثمرت دول الخليج بشكل كبير في حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة، لكن لا يمكن لأي منظومة أن توفر حماية كاملة، ولا سيما لخطوط الأنابيب التي تمتد مئات الكيلومترات”.

وحتى في الأماكن التي تتوافر فيها منظومات دفاعية، فإن توفير تغطية كاملة ليس أمراً واقعياً.

وقال نديمي، من معهد واشنطن: “يمكن لمنظومات الدفاع الجوي أن تؤدي دوراً واضحاً في حماية أجزاء محددة من خط الأنابيب، مثل محطات الضخ ومراكز أخرى كالمشعبات”.

وأضاف: “نعم، تحتاج هذه المواقع إلى منظومات دفاع جوي وقدرات مضادة للطائرات المسيّرة. وبعضها يحتاج إلى أن يعمل بصورة مستقلة أو عن بُعد، لأنه لا يمكن نشر أفراد في كل موقع من هذه المواقع… فالكثير من هذه المنشآت يقع في مناطق نائية ولا يوجد فيها أفراد بشكل يومي”.

لكن نديمي قال إنه لا يعتقد أن إيران ستشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية في السعودية والإمارات، خشية تعرضها لرد مماثل.

وقال: “إذا هددت إيران منشآت النفط الرئيسية في السعودية، فإنها ستعرض منشآتها النفطية هي أيضاً للخطر”. وأضاف: “إيران تجلس في قصر من زجاج، ولذلك لا ترمي الحجارة على الآخرين”.

غير أن هذه الحسابات لا تنطبق بالضرورة على وكلاء إيران، مثل الحوثيين في اليمن، الذين يمكنهم استهداف خط الأنابيب السعودي “بترو لاين” عند محطة ينبع، وفقاً لنديمي.

وقال: “يمكن أن يأتي التهديد من كل اتجاه، وسيظل هذا التهديد قائماً ما لم يحدث تغيير في النظام في إيران”.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة