وسعت الولايات المتحدة حملة الضغط الاقتصادي على إيران، عبر فرض عقوبات جديدة طالت شبكات وأفراداً تقول الخزانة الأميركية إنهم يساعدون وكلاء طهران في العراق ولبنان، ويتيحون لهم نقل الأموال والسلع والموارد اللازمة لتمويل أنشطتها الإقليمية.
وشملت الإجراءات الجديدة جهات وأفراداً في العراق ولبنان والإمارات العربية المتحدة وتركيا.
وقالت وزارة الخزانة إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض العقوبات ضمن “عملية المنبوذ الاقتصادي” (Operation Economic Outcast)، التي تستهدف عزل إيران مالياً وقطع القنوات التي تستخدمها لتمويل وكلائها والالتفاف على العقوبات.
وركز الجزء الأكبر من العقوبات على كتائب حزب الله العراقية، المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية منذ 24 يونيو 2009. وتقول واشنطن إن الجماعة تتلقى التمويل والتدريب والأسلحة والدعم اللوجستي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وفرضت الخزانة عقوبات على علي حسن فرحان اللامي، وحسين أحمد حسين الضحيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الحريشاوي، بسبب عملهم لصالح كتائب حزب الله، أو نيابة عنها.
كما استهدفت شخصيات وشركات مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي، من بينهم عباس جواد كاظم التميمي، الذي تقول الخزانة إنه مسؤول كبير في مديرية التجهيزات الفنية التابعة للهيئة، ويقدم توجيهات واستشارات مرتبطة بالمشتريات العسكرية.
وطالت العقوبات عبدالله ناظم لعيبي العامري، الذي تقول الخزانة إنه تاجر أسلحة عراقي مقيم في الإمارات، إضافة إلى شركة “البروج” للمقاولات العامة المحدودة التي يرأسها.
وشملت أيضاً خلدون ناصر مريوش العبادة، ممثل شركة “عين العراق” لحماية التكنولوجيا وحلول الصوت والصورة والاتصالات المحدودة، الذي تقول الخزانة إنه ينسق شراء معدات ومكونات دفاعية أجنبية ويقدم خدمات استشارية.
وتتهم وزارة الخزانة هذه الشبكات بتوفير معدات وخدمات للحشد الشعبي، بينها شراء معدات دفاعية وصيانة مروحيات روسية الصنع والمساعدة في الحصول على مكونات عسكرية من الخارج.
ويرى ماثيو ليفيت، الزميل الأول في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن العقوبات تأتي ضمن حملة أوسع، ولا تمثل إجراءً منفرداً.
وقال لـ”الحرة” إن واشنطن تستهدف نطاقاً واسعاً من الكيانات المرتبطة بإيران وشبكات تمويل وكلائها، من شخصيات رئيسية إلى مؤسسات مالية وفي دول متعددة، بهدف إحداث اضطراب في البنية التحتية للتمويل غير المشروع.
وفي مجال تحويل الأموال، استهدفت العقوبات ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي وشقيقه عبدالحسن وشركتهما للصرافة “شمس وبحر للتجارة” ومقرها دبي.
وتقول الخزانة إن الشركة استخدمت شبكة مصرفية لتحويل ملايين الدولارات من العراق إلى إيران عبر الإمارات، فيما استُهدف الشخصان لعملهما لصالح الشركة أو نيابة عنها.
شبكة مالية مرتبطة بحزب الله اللبناني
وفي لبنان، طالت العقوبات شبكة تقول الخزانة إنها تساعد حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ 8 أكتوبر 1997، في نقل الأموال التي مصدرها إيران.
وشملت الأسماء حسين إبراهيم، وعبدالله حمية، وغيث حسين وهبي، ومحمد نور الدين، وأسامة جابر، وأمير المكناسي، وحمدي ظاهر الدين، وشقيقته ميرفت، إلى جانب شركتي YIM Exchange وGold Pro SARL.
وتقول الخزانة إن حسين إبراهيم وعبدالله حمية حوّلا بين مايو وسبتمبر 2025 مئات الملايين من الدولارات من فيلق القدس إلى حزب الله، عبر شبكة استخدمت شركات صرافة وتجارة الذهب في لبنان والإمارات وتركيا وسوريا.
كما يدير أمير المكناسي، بناءً على توجيهات حمدي ظاهر الدين، شركة صرافة للذهب في سوريا لها مكاتب في إسطنبول.
ويرى سعيد قاسمي نجاد، الاقتصادي المتخصص في الشؤون المالية، مدير مشروع ازدهار إيران، أن الإجراءات تعكس نظرة وزارة الخزانة إلى ما يسمى “محور المقاومة” المدعوم من طهران باعتباره شبكة مترابطة ينبغي استهدافها وإضعافها واحتواؤها، وصولاً إلى تفكيكها.
ويضيف في تصريح لـ”الحرة” أن طهران وشركاءها ووكلاءها سيواصلون البحث عن وسائل للالتفاف على العقوبات، مشيراً إلى تزايد استخدام العملات المشفرة والتنسيق مع شبكات الجريمة المنظمة.
لكنه أوضح أن أساليب التحايل هذه تفرض تكاليف إضافية على طهران وشبكاتها، بما يحد من الموارد المتاحة لها.
وجاءت الإجراءات الجديدة ضمن “عملية المنبوذ الاقتصادي” التي أطلقتها وزارة الخزانة نهاية أغسطس بهدف قطع القنوات المالية والاقتصادية التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
وفي 24 أغسطس، فرضت الخزانة عقوبات على أكثر من 60 كياناً وفرداً وسفينة مرتبطة بشبكات النفط والصواريخ والبرنامج النووي والعمليات السيبرانية الإيرانية، كما استهدفت قنوات مالية في الإمارات، بينها دار صرافة بيدرام بيروزان/أوبال وشركة كامِنغ للتجارة.
كما اقترحت الخزانة الأميركية في 28 أغسطس، تقييد وصول فروع “بنك مصر” في الإمارات إلى حسابات المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.
وفي 8 سبتمبر، وسعت واشنطن العقوبات إلى قطاع الطيران الإيراني، مستهدفة 36 جهة، بينها 27 شركة طيران، وشركات ووسطاء في الإمارات وتركيا وماليزيا وكازاخستان.
ويرى ليفيت أن تحقيق آثار استراتيجية طويلة الأمد يتطلب مزيداً من إجراءات إنفاذ العقوبات، وإجراءات منتظمة ومتواصلة لاستهداف الشبكات كلما حاولت الالتفاف على العقوبات القائمة.
وفي إطار مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران وطرق تحايلها على العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس وفق ما نقلت رويترز، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستفرض عقوبات على بنك كبير الأسبوع المقبل، مضيفا أن واشنطن “ستواصل هذه العملية حتى يتوقف الجميع عن التعامل مع النظام الإيراني”.