تغطية مباشرة الجمعية العامة 2026: قادة العالم على المنصة واشنطن العاصمة 03:45 PM

حزب الله وفلول الأسد.. ما وراء شبكة التدريب في لبنان

المخطط يطرح أسئلة بشأن الدور الذي يمكن أن يؤديه حزب الله في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

· 4 دقيقة قراءة
عناصر أمن يقفون بالقرب من مركبة في بيروت، 9 يناير 2025. رويترز/محمد عزاكر
عناصر أمن يقفون بالقرب من مركبة في بيروت، 9 يناير 2025. رويترز/محمد عزاكر

في مطلع سبتمبر الحالي كشفت السلطات اللبنانية عن مخطط لتدريب عناصر مرتبطة بنظام الأسد داخل لبنان بغرض تنفيذ عمليات في الساحل السوري. وبحسب مسار التحقيقات، أشرف على تهريب وتدريب هؤلاء العناصر مسؤول في حزب الله.

وانكشف المخطط عقب توقيف ثلاثة سوريين ولبنانيين اثنين، قبل توجيه اتهامات لـ14 لبنانياً وسورياً بتهم ترتبط بالتدريب على الأسلحة والمتفجرات والقنص وتشغيل المسيّرات بهدف تنفيذ أعمال إرهابية.

وتصل عقوبة هذه الجرائم، وفق مواد الادعاء، إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.

لكن أهمية القضية لا تقتصر على مصير المتهمين أو تفاصيل عمليات التدريب، وإنما تطرح أسئلة عن موقع حزب الله من تحركات تستهدف السلطات السورية الجديدة. بالإضافة إلى تأثير استخدام أراضي لبنان على العلاقة بين بيروت ودمشق وأمن الحدود بينهما.

وبحسب معلومات حصلت عليها “الحرة” من مصدر قضائي، كانت المجموعات، التي تضم كل منها 5 أو 6 أشخاص، تدخل من الساحل السوري إلى محافظة عكار بأقصى شمال لبنان، ثم تُنقل إلى الضاحية الجنوبية حيث تمكث لفترة صغيرة، ومنها إلى معسكر في البقاع للخضوع لتدريب مكثف يستمر بين 7 و10 أيام قبل العودة إلى سوريا.

وتضع التحقيقات المسؤول في حزب الله ياسر علاء الدين، الملقب بـ”أبو علاء”، كمشرف رئيسي على عمليات نقل العناصر وتأمين تحركاتها داخل لبنان، فيما ترتبط إدارة المجموعات من الجانب السوري باللواء محمد جابر، القائد السابق لما يعرف بـ”صقور الصحراء” في قوات النظام السابق، والموجود، بحسب المصدر القضائي، في موسكو.

ونفى مكتب العلاقات الإعلامية في حزب الله، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية، أي علاقة للحزب بالشبكة.

بعد خسارة النفوذ

وتأتي القضية في وقت شهد فيه موقع حزب الله في سوريا انحسارا كبيرا عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.

وعلى مدى سنوات الحرب، أرسل الحزب المدعوم من إيران آلاف المقاتلين لدعم قوات الأسد، فيما شكلت الأراضي السورية ممراً استراتيجياً يصل إيران بلبنان ويتيح نقل السلاح والإمدادات.

لكن سقوط النظام أفقد الحزب حليفاً وفر له غطاء سياسيا وأمنيا، وغيّر خريطة السيطرة على الحدود والطرق التي استخدمها لسنوات.

ويقول مصدر أمني لبناني تحدث لـ “الحرة” إنه لا يمكن فصل القضية الأخيرة عن محاولة الحزب تعويض خسائره في سوريا، وبالدرجة الأولى خطوط إمداده.

ويرى أن دعم مجموعات مرتبطة بالنظام السابق وتدريبها يتيح للحزب الاحتفاظ بأوراق يمكنه استخدامها لاحقاً، وإبقاء قنواته مفتوحة بالداخل السوري.

وتعكس تحركات الجماعات المرتبطة بالنظام السابق في الساحل السوري مؤشرات مهمة.

ففي مارس 2025، شهدت المنطقة مواجهات دامية عقب هجمات قالت دمشق إن تلك الجماعات نفذتها ضد قوات الأمن. وتبعتها حملة عسكرية حولت الساحل إلى إحدى أكثر مناطق سوريا الجديدة توترا.

وشكل الرئيس السوري أحمد الشرع لجنة للتحقيق فيما جرى، قبل بدء محاكمات المتهمين.

ثم اتسع نطاق ملاحقة عناصر النظام السابق، لا سيما المرتبطين بنشاط مسلح أو أمني، داخل سوريا وخارجها.

وكان لبنان إحدى الوجهات التي قصدها عناصر من النظام السابق بعد سقوط الأسد.

وفي أغسطس الماضي، سلمت بيروت السلطات السورية اللواء عادل عيسى، القائد السابق للفرقة 17، بعد توقيفه بموجب مذكرة صادرة عن دمشق، في إطار التعاون القضائي والأمني بين البلدين.

لكن قضية الشبكة الحالية تنقل هذا التعاون بين البلدين إلى مستوى مختلف، فالأمر، وفق التحقيقات اللبنانية، لا يقتصر على وجود ضباط سابقين فارين على الأراضي اللبنانية، وإنما استخدام لبنان لتدريب عناصر مناوئة للنظام وإعادتهم إلى سوريا بهدف تنفيذ عمليات.

ويقول مصدر أمني سوري لـ”الحرة” إن الأجهزة المختصة تتابع عن كثب أي نشاط لمجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع تنسيق أمني مع الجانب اللبناني بشأن التهديدات العابرة للحدود.

وبحسب المصدر، لا تتعامل السلطات السورية مع الشبكة التي كُشفت في لبنان باعتبارها حالة منفردة، بل ترصد محاولات مستمرة لإعادة تنظيم عناصر من النظام السابق وربطهم بشبكات دعم وتمويل خارج سوريا، إلى جانب تتبع مسارات انتقال بعضهم وتدريبهم قبل إعادتهم إلى الداخل السوري.

ورغم خطورة هذه المعطيات، لا توجد حتى الآن مؤشرات معلنة على توجه دمشق نحو عمل عسكري داخل لبنان. لكن بقاء النشاط منطلقاً من الأراضي اللبنانية يضع المسؤولية في المقابل على بيروت.

ويشدد المصدر الأمني اللبناني على أن منع تحول القضية إلى تهديد عابر للحدود يبدأ بضبط الأراضي اللبنانية، وملاحقة الشبكات الخارجة عن سلطة الدولة، والتعامل مع المطلوبين السوريين وفق القانون، معتبراً أن ذلك يسحب أي مبرر لتحرك سوري أحادي.

بينما يحذر الخبير الأمني والاستراتيجي السوري عصمت العبسي من مرحلة أكثر خطورة إذا استمرت هذه النشاطات أو انتقلت من التدريب إلى التنفيذ، مرجحاً أن تتخذ العمليات المحتملة شكل اغتيالات تستهدف مسؤولين أمنيين وسياسيين في الساحل السوري، أو هجمات بالمسيّرات والمتفجرات على مواقع حساسة.

ويصف هذا الاحتمال بـ”سيناريو كارثي”، قد يدفع دمشق، وفق تقديره، إلى اتخاذ إجراءات أحادية على الحدود أو شن عمليات خاطفة داخل الأراضي اللبنانية لفرض واقع أمني جديد.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة