واشنطن العاصمة 04:09 PM

إيران تصعّد هجماتها في هرمز

نطاق التهديد لعبور مضيق هرمز اتسع خلال الأيام الماضية، في وقت يواصل منتجو النفط في الخليج تصدير كميات من الخام عبر مسارات بديلة.

اقرأ بـ English
· 6 دقيقة قراءة
Vessels in the Strait of Hormuz near the beach of Bandar Abbas, Iran, October 6, 2026. Amirhosein Khorgooi/ISNA/via WANA (West Asia News Agency) via REUTERS
Vessels in the Strait of Hormuz near the beach of Bandar Abbas, Iran, October 6, 2026. Amirhosein Khorgooi/ISNA/via WANA (West Asia News Agency) via REUTERS

بلغت الهجمات على ناقلات النفط في محيط مضيق هرمز أعلى مستوياتها منذ اندلاع حرب إيران، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين. ومع ذلك، يواصل منتجو النفط في الخليج نقل كميات كافية من الخام عبر مسارات بديلة لتبقى صادرات المنطقة قريبة من مستويات ما قبل الحرب.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه وزارة الخارجية الأميركية منظمة إرهابية، الجمعة، أنه استهدف ناقلة لنقل غاز البترول المسال قال إنها تحمل اسم “إن في صن شاين”، أثناء محاولتها عبور الممر الجنوبي من المضيق الذي وصفه بـ”مسار غير قانوني”.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذا الادعاء. وقال الحرس الثوري إن الضربة، التي نُفذت الخميس، تسببت في اندلاع حريق في غرفة محركات السفينة ونظام الدفع فيها.

وفي سياق منفصل، أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول على بعد 13 ميلا بحريا غرب منطقة الجزيرة في الإمارات، ما أدى إلى اندلاع حريق جرى إخماده لاحقا. ولم تتضح حالة أفراد الطاقم.

وقال مصدران في قطاعي الشحن والأمن لوكالة رويترز إن السفينة هي الناقلة العملاقة للنفط الخام “جيم رقم 2″، التي ترفع علم بنما وكانت محملة بالكامل بالنفط. كما ذكرت شركة “فانغارد” للأمن البحري أن السفينة أطلقت نداء استغاثة أبلغت فيه عن الحريق. وهذه ثاني سفينة تتعرض للاستهداف داخل الخليج خلال ثلاثة أيام.

وتعتبر إيران المسار الجنوبي المحاذي للساحل العُماني “غير قانوني”، وتطالب السفن بالإبحار بمحاذاة الساحل الإيراني بدلا منه. وتواصل البحرية الأميركية مرافقة السفن التجارية عبر المسار الجنوبي، فيما تُطفئ سفن كثيرة أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في تقريرها الأسبوعي عن الوضع الأمني الصادر، الجمعة، إن 41 حادثا من أصل 59 حادثا استهدفت الملاحة التجارية منذ السادس من يوليو وقعت على طول المسار الجنوبي.

ويوم الأربعاء، أفادت ناقلة نفط في الخليج بأنها تعرضت لضربة بواسطة “مقذوفات متعددة” ، على بعد نحو 50 ميلا بحريا شمال مدينة الشمال القطرية، وفقا لما ذكرته وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وقالت الوكالة إن إصابات أو خسائر بشرية سُجلت، لكنها لم تحدد عدد القتلى أو الجرحى. وحددت شركة “فانغارد” للأمن البحري هوية السفينة بأنها ناقلة النفط والمواد الكيميائية “أكريس” (Acers)، التي ترفع علم أنتيغوا وبربودا.

وذكرت مجلة “ذي ماريتايم إكزكيوتيف” أن هذا كان أول هجوم يُبلَّغ عنه ضد ناقلة نفط في الجزء الغربي من الخليج منذ أسابيع.

ووفقا للمنظمة البحرية الدولية، قُتل ما لا يقل عن 24 بحارا في 93 حادثا مؤكدا منذ فبراير الماضي.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على ناقلة “أكريس”. وقالت شركة “أمبري” للأمن البحري إن السفينة دخلت الخليج عبر المسار الجنوبي للمضيق، الذي حددته الولايات المتحدة، خلال ليلة الثالث إلى الرابع من أكتوبر، وإنها كانت متجهة إلى الكويت بقوتها الذاتية بعدما تمكن طاقمها من إخماد حريق.

وقبل ذلك بيوم، أصاب مقذوف ناقلة النفط “أون بيس”، التي ترفع علم بنما، على بعد نحو تسعة أميال بحرية قبالة ميناء ليما العُماني، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها.

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن 12 من أفراد الطاقم البالغ عددهم 19 أُصيبوا. وكان 17 من أفراد الطاقم من المواطنين الهنود، بينهم 11 من المصابين.

وقالت وزارة الدفاع العُمانية إن سلاح الجو العُماني نقل عشرة من المصابين إلى مستشفى في مدينة خصب.

وأفادت وكالة رويترز، نقلا عن ثلاثة مصادر أمنية بحرية، بوقوع ما لا يقل عن 12 هجوما استهدف ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال في محيط المضيق بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر.

ويمثل ذلك أعلى عدد من الهجمات خلال أسبوع واحد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران. أما المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي تستغرق وقتا أطول للتحقق من الحوادث، فقد سجلت تسعة هجمات.

وأكد مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو مركز تنسيق تقوده البحرية الأميركية ويقدم المشورة للسفن التجارية، وقوع أربعة هجمات على ناقلات نفط في المضيق يومي الثاني والثالث من أكتوبر .

ووقعت الهجمات الأربعة جميعها في الجانب العُماني من المضيق، ونُفذت باستخدام مقذوفات مجهولة الهوية. وفي إحدى الحوادث، أفاد ربان السفينة بأن طائرة مسيّرة دخلت إلى مدخنة السفينة وسقطت داخل غرفة المحركات.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك إن الهجمات “تواصل إظهار نية إيران تأكيد وجودها على طول ممرات العبور الرئيسية والإبقاء على الضغط على السفن العابرة”.

ويكرر مسؤولون أميركيون القول إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا أمام الملاحة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” الجمعة إن “الجيش الأميركي نجح في تقديم المساعدة لآلاف السفن التجارية لعبور مضيق هرمز، ما أتاح نقل أكثر من 1.25 مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق، رغم استمرار الهجمات الإيرانية وتصريحات طهران بأن المضيق مغلق”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات حاسمة ضد محاولات إيران تعطيل حرية الملاحة عبر مضيق هرمز واحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة”.

وأفادت شركة “كلبر” المتخصصة في بيانات الشحن، في مذكرة نقلتها رويترز، بأن أكثر من 20 سفينة عبرت المضيق يومي الأحد والاثنين. لكن حركة العبور تراجعت إلى سبع سفن فقط يوم الثلاثاء وعشر سفن، الأربعاء، وهو أدنى مستوى منذ 23 يوليو.

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي تُطفئ أنظمة التعريف الخاصة بها لتجنب رصدها. كما أن الأعداد الأولية التي تنشرها شركة “كلبر” تخضع أحيانا للمراجعة بالزيادة بعد صدورها.

وأظهرت بيانات برنامج التعاون والتوجيه البحري للسفن التابع للبحرية الأميركية أن متوسط عدد عبور السفن عبر مضيق هرمز بلغ 32 سفينة يوميا خلال الساعات الـ 72 السابقة للرابع من أكتوبر.

ومع ذلك، يظل هذا الرقم أقل بكثير من 125 سفينة تجارية كبيرة كانت تعبر المضيق يوميا قبل الحرب.

ويأتي تصاعد الهجمات على ناقلات النفط بعد فشل المحادثات التي جرت الشهر الماضي بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في تحقيق أي اختراق في مسار النزاع، الذي بدأ في فبراير عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوما مشتركا على إيران.

وشهدت الأشهر التي تلت ذلك موجات متقطعة من التصعيد والتهدئة في الصراع.

كما فرضت الولايات المتحدة حصارا بحريا مستمرا على السفن المتجهة إلى إيران أو المغادرة منها، وهو ما خلّف، وفقا لوصف مسؤولين أميركيين، آثارا مدمرة على الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط الخام.

وفي الخامس من أكتوبر، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها أعادت توجيه 130 سفينة تجارية منذ بدء الحصار.

وقالت القيادة أيضا إنها دمرت 13 سفينة تجارية انتهكت الحصار أو كانت جزءا مما وصفته بـ”شبكة الظل التي يديرها الحرس الثوري الإيراني وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات”.

وانخفضت شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز بنسبة 27% مقارنة بالذروة التي بلغتها خلال الحرب في الأسبوع السابق، لتصل إلى ما لا يقل عن 10.1 مليون برميل يوميا، بحسب ما ذكرته شركة “كلبر” في مذكرة صدرت في السادس من أكتوبر.

ويمثل هذا الحجم 74% من مستويات ما قبل الحرب.

لكن الدول المصدرة للنفط كثفت اعتمادها على مسارات بديلة، ما ساعد على تعويض الخسائر الناجمة عن تعطل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

وارتفعت صادرات النفط عبر خليج عُمان والبحر الأحمر إلى 6.7 مليون برميل يوميا، أي ضعف مستواها قبل الحرب، وفقا لبيانات “كلبر” التي نقلتها رويترز.

وبحسب بيانات الشحن التي استشهدت بها رويترز، عادت التدفقات النفطية الإجمالية من منطقة الخليج إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل الحرب، بل تجاوزت الصادرات الخليجية مستويات ما قبل الحرب خلال نحو نصف أيام شهر سبتمبر.

وأدت الهجمات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط. وأغلق خام برنت، الذي يُعد من أهم المعايير المرجعية لأسعار النفط عالميا، مرتفعا بنسبة 4% الخميس، عند 104.28 دولار للبرميل، بعدما اقترب سعره من 106 دولارات.

كما قفزت العقود الآجلة للديزل القياسي بنسبة 6% خلال التداولات الأوروبية.

ويوم الخميس أيضا، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 17 سفينة، قالت إنها تنتمي إلى “أسطول الظل” الإيراني، الذي ينقل النفط الخام والمنتجات البترولية الإيرانية إلى الأسواق في جنوب آسيا وشرقها.

وفي اليوم نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: “لن نهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر”، مضيفا أن الحصار سيظل “ساريا بالكامل وبكامل مفاعيله”.

وقال ترامب أيضا إن 22 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال ليلة واحدة، وإن أيا منها لم يكن متجها إلى إيران أو قادما منها.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة