واشنطن العاصمة 04:52 PM

مصر وصندوق النقد.. مطالب "المراجعة الأخيرة"

صندوق النقد أكد ضرورة تسريع الإصلاحات المتعلقة بدور الدولة في النشاط الاقتصادي.

· 3 دقيقة قراءة
يسيرون بجوار بائعي الخبز في سوق بوسط القاهرة، مصر، 13 أكتوبر 2026. رويترز/عمرو عبد الله دلش.
يسيرون بجوار بائعي الخبز في سوق بوسط القاهرة، مصر، 13 أكتوبر 2026. رويترز/عمرو عبد الله دلش.

حث صندوق النقد الدولي مصر على تسريع إصلاحات تهدف إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، قبل مراجعة نهائية لبرنامج التمويل البالغ قيمته 8 مليارات دولار، والذي ينتهي في ديسمبر المقبل.

وينعكس تطبيق شروط صندوق النقد بشكل مباشر على أسعار صرف الجنيه المصري، وبالتالي معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وهي عوامل تؤثر على الوضع الاقتصادي والقدرات الشرائية لملايين المصريين.

والخميس، قالت تالين كورنشيليان، نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن القاهرة حققت تقدما جيدا فيما يتعلق باستعادة الاستقرار الاقتصادي رغم ظروف خارجية صعبة.

لكنها شددت على أهمية تسريع الإصلاحات المتعلقة بدور الدولة في النشاط الاقتصادي، لافتة إلى إدراج الموضوع على جدول مباحثاتها مع المسؤولين المصريين قريبا.

وتقترب حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات في مصر من نسبة 63 بالمئة خلال العام المالي الأخير، بحسب تصريحات لوزير المالية المصري في سبتمبر الماضي.

وتتجاوز هذه النسبة هدف خطة التنمية الاقتصادية للعام الحالي، التي حددت حصة الاستثمارات الخاصة عند 59 بالمئة، مقابل 41 بالمئة للاستثمارات العامة، وفقا لوزارة التخطيط المصرية.

لكن عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ترى أن انخفاض حصة الدولة من إجمالي الاستثمارات لا يعني حتما تراجعها من حيث القيمة الكلية، لأن الانخفاض قد ينتج ببساطة عن زيادة في استثمارات القطاع الخاص.

وبحسب المهدي، لا تتعلق المشكلة فقط بملكية الدولة للشركات، وإنما أيضا المزايا التي تتمتع بها الشركات العامة مقارنة بالخاصة، ما يجعل الطرفين غير خاضعين للشروط نفسها.

وتربط المهدي بين زيادة نشاط القطاع الخاص، وبين إمكانية ارتفاع الصادرات والإيرادات الضريبية، وتوفير مزيد من العملة الأجنبية.

وفي الوقت نفسه لا يزال برنامج الطروحات الحكومية (بيع الأصول) من أبرز الملفات العالقة بين القاهرة وصندوق النقد.

وكان الصندوق أشار في مراجعته السابقة إلى أن حصيلة عمليات البيع بلغت نحو 526 مليون دولار حتى أواخر يوليو، فيما المستهدف 1.5 مليار بحلول ديسمبر.

وتتناول المراجعة أيضا خطوات لتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية، وهي شروط تتعلق بكيفية إدارة المال العام والرقابة على الشركات والجهات الحكومية، ومدى إتاحة المعلومات المتعلقة بأنشطتها الاقتصادية.

لكن كورنشيليان لم تحدد إجراءات محددة تتعلق بهذه الأمور.

كما يقيم صندوق النقد قانون جهاز “مستقبل مصر”، الذي أقره البرلمان المصري في يوليو الماضي.

ويضع القانون الجهاز تحت الإشراف المباشر لرئيس الجمهورية، كما يمنح الجهاز صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات الاقتصادية، في وقت يطالب فيه بتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

وبدأ برنامج القرض الحالي في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل أن يوافق صندوق النقد في مارس 2024 على زيادته إلى 8 مليارات.

وفي يوليو الماضي، وافق الصندوق على إتاحة نحو 1.8 مليار دولار لمصر، منها 1.5 مليار دولار ضمن القرض الأساسي، ونحو 272 مليون دولار من تمويل إضافي لدعم الإصلاحات المرتبطة بالتغير المناخي.

وبحسب بيانات الصندوق، بلغ إجمالي المدفوعات المقدمة في إطار الاتفاقين نحو 7.3 مليار دولار حتى نهاية يوليو.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن في يونيو الماضي أن الحكومة لا ترى حاجة في الوقت الحالي إلى برنامج تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي.

وأكد قبل أيام، في تصريحات خاصة لـ”سي إن إن”، أن الاقتصاد المصري أصبح قادراً على الانطلاق دون الحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاون مع صندوق النقد الدولي.

لكن المهدي ترفض التأكيد في تصريحاتها لـ”الحرة” على قدرة القاهرة على الاستغناء عن تمويل جديد بعد انتهاء الاتفاق الحالي، وتربط الأمر بقدرة مصر على الاعتماد على مواردها الذاتية، من خلال تنشيط القطاع الخاص وتوفير الحوافز اللازمة لزيادة طاقته الإنتاجية.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة