رغم أن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية لا يملكون حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، إلا أن نتائجها تحمل رهانات كبيرة بالنسبة إليهم، وسط تطلعات بأن ينعكس أي تغيير سياسي على واقعهم اليومي.
وتكمن أهمية الانتخابات الإسرائيلية في أنها الأولى منذ الهجمات التي قادتها حركة حماس المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، في 7 أكتوبر 2023، والتي أشعلت فتيل حرب مدمرة في غزة، وأثرت بشكل كبير على أوضاع االفلسطينيين بشكل عام، سواء في غزة أو الضفة الغربية.
وينتظر سعيد عوض، وهو عامل فلسطيني من الخليل في الضفة الغربية، أن تحمل الانتخابات فرصة تتيح له العودة إلى عمله في مجال البناء داخل إسرائيل، بعدما فقد مصدر رزقه منذ السابع من أكتوبر.
وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بمتابعة سباق سياسي، بل بمستقبل أسرته وقدرتها على مواجهة الأعباء المعيشية في ظل غياب دخل ثابت.
ويقول عوض (55 عاما) لـ”الحرة” إنه يأمل أن تعيد الحكومة المقبلة النظر في ملف العمال الفلسطينيين، مضيفًا: “لا نريد سوى أن نعود إلى عملنا ونكسب رزقنا بكرامة”.
وعوض واحد من نحو 180 ألف فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل والمستوطنات قبل السابع من أكتوبر وفق تقديرات منظمة العمل الدولية. لكن معظم هذه الوظائف توقفت بعد اندلاع الحرب وإغلاق المعابر أمام العمال الفلسطينيين.
وفي الضفة الغربية، تشمل الملفات التي تثير اهتمام الفلسطينيين أيضا مستقبل الاستيطان، وأوضاع التجمعات البدوية المهددة بالتهجير، بالإضافة للقيود على الحركة وفرص العمل.
وفي نابلس، يربط ربيع حسين بين احتمال تغيير الحكومة الإسرائيلية وتطلعات الفلسطينيين إلى تخفيف القيود على الحركة وتحسين الأوضاع المعيشية.
ويقول حسين (43 عاما) لـ”الحرة” إن الاقتحامات والاستيطان والقيود المفروضة على الفلسطينيين “أنهكت الناس”، معربا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة سياسات أقل تشددا.
ويرى أن تغيير الحكومة لن يحل المشكلات بين ليلة وضحاها، لكنه قد يتيح فرصة لتحسين الأوضاع، مشيرا إلى أن المعيار الحقيقي هو ما سيطرأ على حياة الفلسطينيين، لا مجرد تغيير الأسماء في القيادة الإسرائيلية.
وفي يونيو الماضي خلص تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات الإسرائيلية تنتهج سياسة تطهير عرقي في المنطقة “ج” من الضفة الغربية، وأن التهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل ضد البدو الفلسطينيين ومجتمعات الرعاة الفلسطينيين يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
بدوره يقول مدير عام منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات إن التجمعات البدوية في المناطق المصنفة “ج” تواجه تحديات تتعلق بأوضاعها المعيشية، من بينها الاستيلاء على المواشي وقطع بعض الخدمات، فضلاً عن مخاوف التهجير.
ولا يتوقع مليحات تغييراً جوهرياً في هذه السياسات إذا وصلت المعارضة الإسرائيلية إلى الحكم، معتبراً أن الخلاف قد يتعلق بكيفية إدارة الاستيطان وضبط اعتداءات المستوطنين، لا بوقف المشروع الاستيطاني نفسه.
ويضيف لـ”الحرة” أن الضغوط الدولية والانتقادات الموجهة إلى إسرائيل قد تدفع حكومة جديدة إلى فرض ضوابط أكبر على المستوطنين، لكنه لا يرى أن ذلك يعني بالضرورة توقف التوسع الاستيطاني.
ومنذ وصولها إلى السلطة عام 2022، أقرّت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تُعدّ من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، إنشاء أو إضفاء الشرعية على 104 مستوطنات.
ويعيش أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي في أنحاء الضفة الغربية، داخل مستوطنات تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو أمر ترفضه إسرائيل.
وفي غزة، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة إثر هجوم 7 أكتوبر، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح جميع السكان تقريبا بعد تدمير القطاع بشكل شبه كامل.
وبعد مرور عام على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو ثلثي أراضي القطاع، فيما يعيش جميع سكان القطاع تقريبا، الذين يزيد عددهم عن مليوني فلسطيني، في الثلث المتبقي، غالبيتهم في خيام أو مبان متضررة. ولا تزال هذه المناطق خاضعة لسيطرة حماس الفعلية.
كما تواجه خريطة الطريق التي طرحها “مجلس السلام” برعاية أميركية تعثرا فيما يتعلق بترتيبات نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل، وبدء إعادة الإعمار تحت رعاية دولية.
ويترقب براء السيد (22 عاما)، وهو من سكان مدينة غزة، احتمال أن يفتح وصول حكومة إسرائيلية جديدة المجال أمام تحسن الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتغيير بعض السياسات المتعلقة بالمعابر وإدارة القطاع.
ويرى السيد أن حكومة جديدة قد تتجه إلى حلول سياسية، من بينها تسليم إدارة غزة إلى لجنة من التكنوقراط، معرباً عن أمله في أن تنعكس التغييرات السياسية على حركة المعابر والظروف اليومية للسكان.
أما فوزي حمودة (54 عاما) من مخيم جباليا، شمالي غزة، فيعتقد أن تغيير الحكومة قد يتيح للفلسطينيين فرصة لالتقاط الأنفاس، حتى إن لم يؤد إلى تحول جذري. ويقول إن أي تحسن، ولو كان محدوداً، يمكن أن ينعكس على الظروف العامة في القطاع.
على صعيد المرشحين، يعارض كل من نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي أيزينكوت قيام دولة فلسطينية مستقلة، كما يتمسكان بالمواقف ذاتها تجاه غزة، ويقولان إنهما سيستأنفان الحرب هناك إذا لم تقم حماس بنزع سلاحها.
ويستبعد الباحث المختص بالشؤون الإسرائيلية المقيم في قطاع غزة عاهد فروانة أن يعني وصول المعارضة بالضرورة تغييراً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية.
ويقول في تصريحات لـ”الحرة” إن الحرب في غزة ستبقى حاضرة في حسابات القوى المتنافسة بالانتخابات، مشيراً إلى أن الفارق قد يظهر في مدى الاستجابة للضغوط الأميركية والأوروبية.
لكنه يتوقع أن تظل التحسينات المحتملة محدودة.