انتهت الانتخابات العامة الإسرائيلية دون فائز واضح، وفقا لاستطلاع آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع، إذ لا يملك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزينكوت، حسب التوقعات الأولية، مسارا واضحا لتشكيل حكومة، مما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية طويلة أو استمرار نتنياهو على رأس حكومة تصريف أعمال.
وقال استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية، بعد إغلاق الصناديق، إن كتلة آيزنكوت من المتوقع أن تتصدر بـ 52 مقعدا مقابل 50 مقعدا لمعسكر نتنياهو، فيما من المرجح أن تحصل الأحزاب العربية على 18 مقعدا من أصل 120 عدد مقاعد الكنيسيت.
واعتبر آيزنكوت أن النتائج الأولى للاقتراع، الذي شهد نسبة إقبال بلغت 77.7 في المئة، تُظهر “انعدام الثقة” بمنافسه بنيامين نتانياهو وحكومة “السابع من أكتوبر”، حسب تعبيره.
ومن جانبه، قال زعيم المعارضة يائير لابيد إن معسكر نتانياهو مُني بـ”هزيمة ساحقة”، بينما قال الزعيم اليساري يائير غولان إن الجمهور “أقال حكومة نتنياهو”.
ولم يصدر بعد أي تعليق من نتنياهو، الذي كان قال في رسالة إلى مؤيديه بعد ساعات من فتح مراكز الاقتراع يحثهم فيها على التصويت، إن الإقبال كبير بين خصومه من اليسار وبين الإسرائيليين من أصول عربية الذين يشكلون نحو خمس السكان.
وأضاف “نحتاج لأن يكون (الإقبال) كبيرا لدينا أيضا. عليكم جميعا أن تتدفقوا إلى مراكز الاقتراع. هذه لحظة مصيرية”.
وكان حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو قد طلب من لجنة الانتخابات المركزية، تمديد ساعات التصويت، في إطار مساعيه إلى حشد مزيد من الناخبين. إلا أن اللجنة رفضت الطلب.
وعارض حزب “يشار” برئاسة آيزنكوت التمديد، معتبرا أنه “لم يقع أي حادث استثنائي يمكن أن يبرّر الموافقة على هذا الطلب الذي يهدف إلى تمهيد الطريق أمام مزاعم تشكّك في نزاهة الانتخابات”.
وذكرت اللجنة أنها، وبعد مناقشة الطلب، “قررت أنه في ظل الظروف الراهنة، لا يوجد مبرر لتمديد ساعات التصويت”.
وأضافت أن “معدلات الإقبال الوطنية المرتفعة بين جميع فئات السكان تعكس مشاركة واسعة من الجمهور في العملية الديمقراطية، وعليه، لم تكن هناك حاجة لتمديد ساعات التصويت”.
ماذا بعد الاقتراع؟
قد يستغرق صدور النتائج النهائية أياما، كذلك يمكن أن يستغرق تشكيل أيّ ائتلاف حكومي أسابيع أو أشهرا، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها شبكات تلفزيونية كبرى لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن الانتخابات الإسرائيلية لن تتمخض عن فائز واضح فيما يبدو، بحسب رويترز.
وقد يصب هذا الوضع في مصلحة نتنياهو، ويسمح لرئيس الوزراء، الذي يشغل المنصب منذ فترة طويلة، بالبقاء في السلطة بصفته رئيسا لحكومة تصريف أعمال، بينما تحاول الأحزاب تشكيل ائتلاف حاكم.
ونظرا لطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي المنقسم ، فإن الأحزاب الصغيرة قد تلعب دور “صانع الملوك” في هذه الانتخابات.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن من المتوقع أن يعلن نتنياهو عن فوز حاسم إذا حصل حزبه “الليكود” على أكبر عدد من المقاعد الليلة، وذلك حتى في حال كان التكتل الذي يقوده آيزنكوت يمتلك إجمالي عدد مقاعد أكبر.
وقال استطلاع لآراء الناخبين أجرته القناة 12 إن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحصل على 24 مقعدا، فيما سيحصل الحزب الذي يتزعمه آيزنكوت على 22 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
ووفقا لتقرير القناة 12، فإن الدائرة المقربة من رئيس الوزراء تعكف بالفعل على صياغة بيان سيلقيه نتنياهو، يعلن فيه أنه هو، وليس آيزنكوت، الأحق بتكليفه بتشكيل ائتلاف حكومي.
وأشار التقرير إلى أن آيزنكوت من المتوقع أن يعارض هذه الخطوة، بحجة أن عددا أكبر من النواب سيوصون بتعيينه رئيسا للوزراء بدلا من نتنياهو، نظرا لأن التكتل الذي يقوده يضم مقاعد أكثر، حتى وإن لم يكن حزبه هو الحزب الأكبر منفردا.
وتعود صلاحية منح التفويض لتشكيل الحكومة للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفقا لتقديره الخاص.
ولا يلتزم الرئيس بتكليف زعيم الحزب الأكبر، أو حتى زعيم التكتل الأكبر، بتشكيل الحكومة؛ بل يتعين عليه، بعد الاستماع إلى توصيات الأحزاب التي فازت بمقاعد، أن يمنح التفويض للشخص الذي يرى أنه يمتلك الفرصة الأفضل لتشكيل ائتلاف حكومي.