تغطية مباشرة انتخابات 2026: إسرائيل تختار بين نتنياهو ومنافسيه واشنطن العاصمة 07:26 PM

الأحزاب العربية في إسرائيل.. ماذا بعد المكاسب الأولية؟

المواقف العربية تكتسب أهمية بالغة، سواء عبر المشاركة في ائتلاف حكومي أو توفير دعم برلماني من خارجه.

· 4 دقيقة قراءة
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين، عن حزب القائمة المشتركة، يتفاعل مع استطلاعات الخروج خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية، في مقر الحزب الانتخابي بمدينة الناصرة شمالي إسرائيل، 27 أكتوبر 2026. رويترز/جمال عواد

حققت الأحزاب العربية في إسرائيل مكسبا لافتا بحصولها مجتمعة على 19 مقعدا في انتخابات الكنيست، في نتيجة أولية قد تمنحها دورا مؤثرا في المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة، رغم استمرار الخلافات داخل المعسكرات الإسرائيلية بشأن التعاون معها.

وأظهرت النتائج الأولية بعد فرز 85.6% من الأصوات، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لمعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، فيما توزعت المقاعد المتبقية على القائمتين العربيتين: “القائمة المشتركة” التي حصلت على 12 مقعدا، والقائمة العربية الموحدة “رعام” التي نالت 7 مقاعد.

ويتطلب تشكيل الحكومة أغلبية 61 مقعداً على الأقل من أصل 120 في الكنيست، ما يعني أن المواقف العربية باتت تكتسب أهمية بالغة، سواء عبر المشاركة في ائتلاف حكومي، أو توفير دعم برلماني من خارجه.

ويشكل العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، فيما بلغ عدد المؤهلين للتصويت نحو 1.18 مليون ناخب، أي قرابة 16% من إجمالي الناخبين، وفق تقديرات نشرها مركز مدار للدراسات الإسرائيلية.

وعقب ظهور النتائج الأولية، قال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين إن أي حزب يسعى إلى استبدال حكومة نتنياهو سيكون عليه التحاور مع قائمته، مؤكدا، في تصريحات للقناة 13 الإسرائيلية، على ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين اليهود والعرب.

لكنه أوضح في تصريح لـ”رويترز” أن قائمته لا يمكنها الانضمام إلى حكومة يقودها آيزنكوت بسبب دعمها للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة وجنوب لبنان.

وتختلف الأحزاب العربية في موقفها من المشاركة الحكومية، فالقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس تبدو أكثر استعدادا لدخول الائتلاف، بينما تفضل القائمة المشتركة دعم حكومة من الخارج.

وفي عام 2021 انضم منصور عباس إلى حكومة نفتالي بينيت، وهي المرة الأولى التي دخل فيها حزب عربي مستقل في ائتلاف إسرائيلي.

وانهارت تلك الحكومة بعد 18 شهرا.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية نظير مجلي في تصريحات لـ”الحرة” أن ارتفاع عدد المقاعد العربية يمنح الأحزاب فرصة للتفاوض على دور يتجاوز التصويت داخل الكنيست، بما يشمل مواقع مؤثرة في اللجان البرلمانية والمشاركة في العمل التشريعي.

لكن تحويل هذه المكاسب إلى شراكة حكومية يظل مرتبطا بمواقف الأحزاب اليهودية، لا سيما داخل المعسكر المناهض لنتنياهو.

وسبق لآيزنكوت أن أعلن رفضه التحالف مع الأحزاب العربية، رغم أن أشكال التعاون الممكنة لا تقتصر بالضرورة على دخول الحكومة.

ويعني ذلك أن تحصل الحكومة المحتملة على دعم عربي في التصويت البرلماني من دون أن تضم جميع الأحزاب العربية إلى صفوفها، وهو خيار قد يخفف بعض الاعتراضات داخل معسكر التغيير، لكنه لا يضمن وحده تأمين الأغلبية اللازمة.

وفي المقابل نقلت تايمز أوف إسرائيل أن رئيس “رعام”، منصور عباس، أجرى اتصالات مع شخصيات من المعسكرين: المؤيد لنتنياهو والمعارض له.

ولا يستبعد أريك رودنيتسكي، الباحث في مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب، تعاون الليكود مع القائمة العربية الموحدة.

ويشير في تصريحات لـ”الحرة” إلى وجود اتصالات بينهما، لكنه يربط ذلك بتخلي نتنياهو عن حلفائه من اليمين المتطرف، مؤكدا أن التواصل لا يعني التوصل إلى اتفاق.

وسبق أن أعلن نتنياهو رفضه الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، وقال، الثلاثاء، من مقر حزب الليكود إنه لا يمكن تعريض إسرائيل للخطر عبر تشكيل حكومة تعتمد على أحزاب وصفها بأنها مناهضة للصهيونية، مشددا على ضرورة إقامة حكومة يمينية وطنية قوية.

ويشير أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق، إلى أن الأحزاب العربية لم تكن تقليديا جزءا ثابتا من الائتلافات الحكومية.

ويوضح قرا في تصريحات لـ”الحرة” أن الأحزاب العربية قد تفضّل دعم الحكومة من الخارج مقابل تفاهمات بشأن الميزانيات والخدمات للمجتمع العربي، محذرا من أن زيادة عدد مقاعدها لا تضمن نفوذا سياسيا، ما لم تنتزع التزامات واضحة من شركائها المحتملين.

من المقاعد إلى المطالب

ووفق تقديرات إعلامية، ارتفعت نسبة المشاركة العربية في الانتخابات الحالية إلى نحو 80%، وذلك بالمقارنة مع أرقام وثقها معهد الديمقراطية الإسرائيلي في انتخابات سابقة، إذ بلغت نسبة المشاركة عام 2022 نحو 53%، مقارنة بـ44.6% في انتخابات 2021.

وتعكس المشاركة الواسعة هذه المرة حجم الحضور السياسي للمواطنين العرب، لكنها تطرح أيضا تساؤلات عن قدرة ممثليهم على تحويل هذا الحضور إلى مكاسب ملموسة.

وتشمل المطالب التي يمكن أن تكون موضع تفاوض، مكافحة الجريمة والعنف في البلدات العربية، وتحسين الخدمات العامة، وتخصيص الميزانيات، والحد من التمييز في توزيع الموارد.

وقال رئيس القائمة المشتركة لـ”رويترز” إن القائمة تتمسك بمطالب تهدف إلى حماية المجتمع العربي وتعزيز حقوقه وتحقيق المساواة له.

ووسط هذه الحسابات، اتهم حزب الليكود أحزابا عربية، الأربعاء، بارتكاب مخالفات في مراكز الاقتراع، وقال إنه سيقدم أدلة إلى الشرطة وجهاز الأمن العام “الشاباك” ولجنة الانتخابات المركزية.

وفي 26 أكتوبر، تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن خطة منسوبة إلى الليكود لافتعال شكاوى مزيفة بشأن تزوير أصوات في المجتمع العربي، قبل الانتخابات وبعدها، بهدف تحفيز قاعدته الانتخابية.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأربعاء، أنها بدأت فحص الشكاوى المقدمة من الأحزاب، موضحة أن تدقيق نزاهة الانتخابات إجراء معتاد عقب كل دورة انتخابية.