واشنطن العاصمة 06:01 PM

أبرز القضايا التي تحدد خيارات الناخب الأميركي

من الاقتصاد والهجرة إلى إيران والديمقراطية.. قضايا داخلية وخارجية تختبر خيارات الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي

اقرأ بـ English
· 4 دقيقة قراءة
صورة أرشيفية: سكان ناشوا يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية لولاية نيوهامبشير، في ناشوا بولاية نيوهامبشير الأميركية، 8 سبتمبر 2026. رويترز/ كيسي تشابمان/ صورة أرشيفية

يتصدر الاقتصاد والرعاية الصحية اهتمامات الأميركيين، إذ اعتبر 50% من الناخبين المسجلين كلا القضيتين “بالغة الأهمية” قبل أيام من التصويت في انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء القادم.

وحلت حرب إيران ثالثة، فيما شملت أبرز الملفات الأخرى مشكلات الهجرة والجريمة.

الاقتصاد والأسعار

دائما ما شكل الاقتصاد أبرز الملفات التي تمس حياة الأميركيين اليومية، وزادت تلك الأهمية مؤخرا في ظل ارتفاع تكاليف البنزين والطاقة والسكن والاقتراض والخدمات والمواد الغذائية.

وقفزت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر الماضي، وارتفعت أسعار الطاقة إجمالا بنسبة 20.4% على أساس سنوي. كما زادت تكاليف السكن بنسبة 3.2% خلال عام، وفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي،

وأظهر استطلاع مركز بيو للأبحاث المنشور في 8 أكتوبر أن 84% ممن تم استطلاع آرائهم يعتبرون الاقتصاد مهما جدا عند تحديد اتجاه تصويتهم، ما يجعله قضية مشتركة بين مؤيدي الحزبين الجمهوري والديمقراطي. فيما رأى 65% من هؤلاء أن سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية تضر بالاقتصاد.

ويرى ديفيد باليولوغوس، مدير مركز الأبحاث السياسية بجامعة سوفولك في تصريحات لـ”الحرة” أن تراجع القدرة الشرائية قد يضعف قدرة الحزب الحاكم على إقناع الناخبين بجدوى سياساته.

الرعاية الصحية

تظهر أعباء الرعاية الصحية في تكلفه التأمين الذي يحصل عليه الأميركيون عبر أصحاب العمل، والذي يشكل المظلة التأمينية الأساسية لملايين العاملين وأسرهم.

ووفق مسح مؤسسة KFF لعام 2026، زاد متوسط القسط السنوي للتأمين الصحي العائلي الذي يوفره أصحاب العمل بنحو 5% عن العام السابق.

ولا تشمل الأقساط بالضرورة جميع النفقات التي يتحملها المريض، إذ قد يضطر أيضا إلى دفع مبالغ إضافية عند زيارة الطبيب أو شراء الأدوية أو تلقي العلاج.

وأظهر استطلاع بيو أن 68% من الناخبين يعتبرون الرعاية الصحية مهمة جدا عند تصويتهم، مع اهتمام أكبر بها بين مؤيدي المرشحين الديمقراطيين.

الحرب مع إيران

ولا يقتصر النقاش بشأن الحرب مع إيران التي بدأت في فبراير الماضي على أهدافها العسكرية والسياسية، بل يمتد إلى تكلفتها على الخزانة الأميركية وتأثيرها المحتمل على أسعار الطاقة والإنفاق الفيدرالي.

وقدرت وزارة الدفاع الأميركية تكلفة الحرب بنحو 47.1 مليار دولار حتى 16 أكتوبر 2026، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس. ولا يشمل ذلك الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية نتيجة الهجمات الإيرانية.

وتفتح هذه الأرقام الباب لتساؤلات بشأن تمويل العمليات العسكرية وأولويات الإنفاق العام، فضلا عن تأثير التطورات في الشرق الأوسط على أسعار الوقود التي يتحملها الأميركيون.

ويمتلك الكونغرس أدوات للتأثير في تمويل العمليات العسكرية ومراقبة الإنفاق، رغم أن قرارات السياسة الخارجية والحرب تتداخل فيها صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ويعتبر 57% من الناخبين وفق استطلاع بيو، السياسة الخارجية مهمة جدا عند تصويتهم، في وقت أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن 34% فقط يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع النزاع.

ويقول تشارلز فرانكلين، أستاذ القانون والسياسة العامة في كلية الحقوق بجامعة ماركيت إن الحرب مع إيران لا تحظى بتأييد شعبي كبير، لكنه يرى أن المخاوف الاقتصادية تحفز الناخبين بدرجة أكبر من قضايا السياسة الخارجية.

ودعا مرشحون جمهوريون في عدد من السباقات الانتخابية إلى إنهاء القتال، فيما انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في تصويت جرى في سبتمبر بهدف تقييد الحرب.

لكن جيمس دروكمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة روتشستر، والذي تحدث لـ”الحرة”، يرى أن تأثير الحرب على خيارات التصويت قد يكون محدودا حتى بين بعض الجمهوريين المعارضين لها، إذ لا يعني رفض الحرب بالضرورة تغيير في الموقف الانتخابي، أو الامتناع عن المشاركة.

الهجرة والجريمة

يمثل أمن الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة محورا أساسيا في النقاش السياسي الأميركي. وتكشف الأرقام دلالات مهمة في هذه الملف المهم للأميركيين.

ووفق معهد سياسات الهجرة سجلت السلطات نحو 444 ألف مواجهة مع مهاجرين على الحدود الأميركية المكسيكية، عند منافذ الدخول وبينها خلال السنة المالية 2025، مقارنة بنحو 2.1 مليون في السنة المالية السابقة.

أما فيما يتعلق بالجرائم، فقد أظهرت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي انخفاض معدل الجرائم العنيفة بنسبة 9.3% بين عامي 2024 و2025، وتراجع جرائم القتل بنسبة 18.1%.

وبلغ معدل جرائم القتل 4.1 لكل 100 ألف شخص، وهو من أدنى المستويات المسجلة في السلسلة التاريخية للبيانات الوطنية.

ولا تثبت هذه الأرقام وحدها أن سياسة حكومية بعينها تسببت في التراجع، لكنها توفر أساسا لتقييم الخطاب السياسي المتعلق بالأمن.

وفي استطلاع بيو اعتبر 59% من الناخبين أن الهجرة مهمة جدا عند تصويتهم، مقابل 52% لجرائم العنف، مع اهتمام أكبر بالقضيتين بين مؤيدي المرشحين الجمهوريين.

وقال 62% من الذين تم استطلاع آرائهم من أصول لاتينية إن إدارة ترامب تبالغ في ترحيل المهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. بينما أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن 55% من المشاركين لا يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع ملف الهجرة.

وقال باليولوغوس لـ”الحرة” إن الهجرة والجريمة من القضايا ذات التأثير العاطفي الكبير في الناخبين، مشيرا إلى دورها في تحفيزهم على المشاركة في التصويت، وترسيخ مواقفهم السياسية.