واشنطن العاصمة 07:08 PM

ترامب وحرب إيران.. ماذا بعد خسارة الكونغرس؟

ترامب أقر بأن الحرب مع إيران أسهمت في خسائر حزبه الانتخابية، فيما قرأت طهران النتائج باعتبارها رسالة أميركية رافضة للحرب.

· 4 دقيقة قراءة
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى عدد من الصحفيين، بالتزامن مع وضع آخر عارضة فولاذية في قاعة الاحتفالات، في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 4 نوفمبر 2026. رويترز / إيفان فوتشي.

وضعت نتائج انتخابات التجديد النصفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معادلة سياسية جديدة قد تنعكس على حساباته بشأن الحرب مع إيران، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ ليسيطروا على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وأقر ترامب، الأربعاء، بأن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسائر الجمهوريين قائلا: “صحيح إلى حد كبير أن الخسارة الانتخابية كانت نتيجة الحرب على إيران”، لكنه دافع عن قراره بشن الحرب بالقول: “كان علينا القيام بالأمر المتعلق بإيران، وما زلنا نقوم به”.

وأعلن الرئيس الأميركي أنه مستعد للتعاون مع الديمقراطيين، رغم إقراره بالكثير من المشكلات معهم، وتحذيره من أن إقدامهم على مساءلته بهدف عزله سيؤدي إلى “تدمير الحزب الديمقراطي”.

كما أكد نائبه جي دي فانس عبر “إكس” أن الحرب كانت السبب وراء الخسارة الانتخابية التي مُني بها الحزب الجمهوري.

وفي قراءة لتداعيات النتائج على قرارات ترامب العسكرية، يرى برايان فينيوكين، المستشار الأول في مجموعة الأزمات الدولية، أن احتمال لجوء الرئيس إلى تصعيد عسكري ضد إيران لا يزال قائما.

وقال لـ”الحرة” إن ترامب قد يرى، بعد انتهاء الانتخابات، أنه دفع بالفعل الكلفة السياسية للحرب، ما قد يقلل من دوافعه لتجنب تصعيد جديد.

وجاءت نتائج انتخابات الكونغرس في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطا مرتبطة بالتداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصا ارتفاع أسعار الوقود، وهي ملفات شكلت جزءا من الحملات الانتخابية للديمقراطيين.

ومن المقرر أن يتولى الكونغرس الجديد مهامه في الثالث من يناير 2027، فيما يحتفظ الكونغرس الحالي بصلاحياته حتى ذلك التاريخ.

ومع تحول الأغلبية، سيتمكن الديمقراطيون بشكل عام من تكثيف الرقابة على الإدارة، واستدعاء مسؤوليها لجلسات استماع، ومساءلتهم بشأن أهداف العمليات العسكرية وتكاليفها.

لكن هذه الأغلبية لن تعني بالضرورة قدرة الديمقراطيين على منع ترامب من استئناف العمليات العسكرية، إذ يحتفظ الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات الخارجية، كما يمكنه استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية ومؤسسية بين الطرفين.

وفي أحدث تصريحاته قال ترامب الأربعاء إن لديه سلطة الفيتو إذا لم يعجبه ما يفعله الديمقراطيون، وقبل ذلك لوح باستخدامه لعرقلة تشريعات لا تحظى بموافقته، ونشر على حسابه عبر منصة “تروث سوشال” صورة قبعة حمراء كُتبت عليها كلمة “فيتو”.

ويتيح الدستور للرئيس رفض مشروع قانون خلال مهلة 10 أيام، باستثناء أيام الأحد، من إحالته إليه، فيما يستطيع الكونغرس تجاوز الفيتو بموافقة ثلثي الأصوات في كل من المجلسين، وهي نسبة يصعب تحقيقها.

ويرى فينيوكين أن الديمقراطيين يستطيعون استخدام صلاحيات الكونغرس المتعلقة بالإنفاق للضغط على البيت الأبيض، عبر ربط حظر تمويل الحرب مع إيران وعمليات عسكرية أخرى لم تحصل على تفويض، بمشروعات قوانين يتعين إقرارها، وذلك في حال قرروا تبني نهجا أكثر حزما.

لكن استخدام هذه الأدوات ليس بالضرورة الخيار الذي سيتجه إليه الديمقراطيون، وفق كينيث كاتزمان الزميل الأول في مركز صوفان للأبحاث، الذي يرى أن الحزب قد يفضل ترك ترامب يخفض التصعيد بنفسه عبر مسار دبلوماسي.

ورجح كاتزمان، في تصريح لـ”الحرة”، أن يتيح الديمقراطيون لترامب مواصلة هذا المسار عبر المحادثات والوساطات القطرية والباكستانية والعمانية، إلى جانب دخول بكين على الخط، بدلا من ممارسة ضغوط مباشرة عليه، لإدراكهم أن الرئيس لا يرغب في استئناف الضربات على إيران.

لكن هذا التوجه لن يعني تخلي الديمقراطيين عن المطالبة بإنهاء الحرب علنا.

وبعد ساعات من الانتخابات النصفية، قال زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الحرب مع إيران “يجب أن تتوقف”، ملوحا باستخدام سلطة الكونغرس على الإنفاق الحكومي للضغط على ترامب لإنهاء “حرب لم تحظ بموافقة الأميركيين”، وفق تعبيره.

ويحذر كاتزمان من أن استخدام الديمقراطيين ورقة وقف تمويل الحرب قد ينطوي على مخاطر سياسية عليهم، إذا واصلت إيران ما وصفه بالسلوك العدواني في المنطقة، لا سيما تجاه السعودية، أو إذا سارعت إلى تطوير سلاح نووي بعد وقف العمليات العسكرية.

تعليقات إيرانية

وفي طهران، استقبل مسؤولون إيرانيون النتائج باعتبارها رفضا أميركيا شعبيا للحرب.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي الأربعاء عبر “إكس” أن بلاده ألحقت بالرئيس الأميركي “هزيمة استراتيجية في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، وهزيمة سياسية في واشنطن”.

وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الأميركيين قالوا “لا للحرب”، مضيفا أن بلاده تؤيد هذه الرسالة.

في المقابل، حذر المرشد مجتبى خامنئي من أن تغيير الحزب الحاكم في واشنطن لن يؤدي إلى تغيير السياسة الأميركية تجاه إيران، مهددا بأن أي استئناف للضربات سيؤدي إلى اتساع نطاق الحرب.

وفي ما يتعلق بحسابات طهران التفاوضية بعد ليلة الانتخابات، يرى آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق الزميل الدبلوماسي المتميز في معهد الشرق الأوسط أن نتائج الانتخابات لن تغير موقف إيران فيما يتعلق بالملفات التي تعتبرها خطوطا حمراء.

ويقول لـ”الحرة” إن طهران تحاول إبداء أكبر قدر ممكن من المرونة لتجنب ضربات جديدة، لكنها لن تتخلى عن تلك الخطوط.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه طهران الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، حسب تصريحات رسمية.

ويرى آير أن إيران لا تراهن على أن نتائج الانتخابات ستدفع ترامب إلى إنهاء الحرب، بل إنها ستبقى مطالبة من الناحية الاستراتيجية، بالاستعداد لاحتمال تعرضها لضربات جديدة، وربما تخلص إلى أن انتهاء الانتخابات يمنح الرئيس الأميركي حرية أكبر للتحرك عسكريا.

ورغم استمرار جهود الوساطة، لم تتوصل طهران وواشنطن حتى الآن إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت أواخر فبراير الماضي.

وأدت القيود التي فرضتها طهران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى اضطراب المرور في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فيما ردت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.