واشنطن العاصمة 07:19 AM

أين تقف الأحزاب الإسرائيلية من غزة والضفة؟

مواقف متباينة للقوى السياسية الإسرائيلية من ضم الأراضي والاستيطان ومستقبل الحكم الفلسطيني، واختلافات بشأن إدارة غزة ودور السلطة الفلسطينية في أي تسوية مقبلة

· 5 دقيقة قراءة
أحد أفراد القوات الإسرائيلية يحرس المنطقة، يوم زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموقع عقب حادث إطلاق نار في الخليل بالضفة الغربية، 23 أكتوبر 2026 . رويترز/عمار عوض
أحد أفراد القوات الإسرائيلية يحرس المنطقة، يوم زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للموقع عقب حادث إطلاق نار في الخليل بالضفة الغربية، 23 أكتوبر 2026 . رويترز/عمار عوض

تتباين مواقف الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في انتخابات الكنيست، اليوم الثلاثاء، فيما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة والعلاقة مع السلطة الفلسطينية.

وبينما ترفض أحزاب رئيسية إقامة دولة فلسطينية وتدعم استمرار السيطرة الإسرائيلية بصيغ مختلفة، تدعو أحزاب أخرى إلى وقف الضم وإقامة إدارة بديلة في غزة، فيما يتركز الخلاف بينها أيضا على الاستيطان وإدارة الصراع.

وتبرز الضفة الغربية بشكل واضح في خطاب الأحزاب، إذ تضم 148 مستوطنة معترفا بها رسميا و390 بؤرة ومزرعة استيطانية غير مرخصة، وفق منظمة السلام الآن. ويعيش فيها نحو 541 ألف إسرائيلي، معظمهم في المنطقة “ج”، مقابل نحو 3.43 مليون فلسطيني، وفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.

وقسّم اتفاق أوسلو الثاني لعام 1995 الضفة الغربية إلى المناطق “أ” و”ب” و”ج”، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية المسؤوليات المدنية والأمنية في المنطقة “أ”، والمسؤوليات المدنية وحفظ النظام العام للفلسطينيين في المنطقة “ب”، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية العليا فيها. أما المنطقة “ج”، التي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية، فتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.

ويؤكد حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتانياهو، حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل ويدعم الاستيطان في جميع أجزائها، وفق معهد الديمقراطية الإسرائيلي.

وفي سبتمبر 2025، رفض نتنياهو قيام دولة فلسطينية غرب نهر الأردن، وتعهد بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة، فيشترط نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح قبل استكمال الانسحاب وإعادة الإعمار، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية.

وانسحبت إسرائيل من قطاع غزة في سبتمبر 2005، بموجب خطة “فك الارتباط” التي أطلقها أرييل شارون عام 2004، وشملت إخلاء جميع مستوطنات القطاع وأربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.

وبعد حرب 7 أكتوبر 2023 عقب هجوم حماس، المصنفة على قوائم الإرهاب الأميركية، دخل الجيش الإسرائيلي مجددا إلى قطاع غزة، ثم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، محتفظا بالسيطرة العسكرية على أكثر من نصف مساحة القطاع.

ويرفض بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية، إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغزة وتوسيع الاستيطان. كما يؤيد حزبه ضم الضفة، وجلب مئات الآلاف من المستوطنين، وتسوية أوضاع جميع البؤر الاستيطانية أي منحها اعترافا رسميا.

ويتخذ إيتمار بن غفير، زعيم حزب القوة اليهودية، كذلك موقفا متشددا، إذ دعا في مقابلة مع مجلة “تايم” إلى نزع سلاح السلطة الفلسطينية وتشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية. كما اعتبر القطاع أرضا إسرائيلية، وطالب بفرض السيطرة عليه وإقامة مستوطنات فيه.

ويدعم حزبه فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وتوسيع المستوطنات وتسوية أوضاع البؤر غير المعترف بها.

أما حزب شاس، بقيادة أرييه درعي، فهو يركز على القضايا الدينية والاجتماعية ومصالح الحريديم، لكنه يعارض إقامة دولة فلسطينية، ويدعم مبادرات استيطانية وتسوية أوضاع جميع البؤر الاستيطانية، وفق معهد الديمقراطية الإسرائيلي واستبيان يديعوت أحرونوت.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية، د. مئير مصري لـ”الحرة”، إن الأحزاب الإسرائيلية تنقسم إلى ثلاثة تيارات، هي الليكود الداعي إلى إبقاء الحكم الذاتي في الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، واليمين الديني المؤيد لضم الضفة، والديمقراطيون والأحزاب العربية الداعية إلى حل الدولتين.

ويوضح مصري أن التيارين الأول والثاني “يشتركان معا في التصدي لقيام دولة فلسطينية”.

وعزز هجوم 7 أكتوبر 2023 التوجه الأمني المتشدد في إسرائيل، بما في ذلك لدى قادة معارضين، رغم اختلافهم مع اليمين في إدارة الحرب والعلاقة مع السلطة.

ويرفض نفتالي بينيت، الذي يتصدر قائمة “معا” مع يائير لابيد، إقامة دولة فلسطينية، ويدعم الاستيطان والحكم الذاتي بدلا منها. ويقترح ضم المنطقة “ج” ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في المنطقتين “أ” و”ب”، مع معارضة البؤر غير القانونية والبناء على أراض فلسطينية خاصة.

وفي غزة، يشترط بينيت نزع سلاح حماس قبل إعادة الإعمار، ويفضل دورا مصريا على الدورين القطري والتركي، وفق واشنطن بوست.

ويركز يائير لابيد، زعيم حزب “يش عتيد” وشريك نفتالي بينيت في قائمة “معا”، على استعادة مكانة إسرائيل الدولية وإدارة الملفات الأمنية والدبلوماسية، ويعارض ضم الضفة الغربية، لكنه لم يتعهد بوقف الاستيطان أو إخلاء المستوطنات.

ورغم تأييده سابقا دولة فلسطينية بشروط، قال في مايو 2026 إن حل الدولتين غير متوقع في السنوات المقبلة. وفي غزة، لا يعارض لابيد مشاركة السلطة الفلسطينية في الإدارة المدنية، لكنه اقترح في يناير 2026 تولي مصر إدارة القطاع 15 عاما، مع إخراج حماس من الحكم ونزع سلاحها.

وتقدّمت 38 قائمة انتخابية للمشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي لعام 2026، وفقا للجنة الانتخابات المركزية.

ويطرح غادي آيزنكوت، زعيم حزب “يشار” نفسه بديلا لنتنياهو، لكنه يرفض حاليا إقامة دولة فلسطينية وإخلاء المستوطنات ضمن تسوية سياسية، وفق استبيان “يديعوت أحرونوت“. كما يدعو إلى تعزيز دور الجيش في الضفة، ويعارض حل الدولتين بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، لكنه يحذر من تداعيات مشروع “إي 1” على التواصل الجغرافي الفلسطيني، رغم تأييده الاستيطان عموما، وفق تايمز أوف إسرائيل.

ومشروع “إي 1” هو مخطط إسرائيلي لتوسيع البناء الاستيطاني بين شرق القدس ومعاليه أدوميم في الضفة الغربية وله تداعيات على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وقال الباحث ومدير منتدى التفكير الإقليمي في معهد “فان لير” بالقدس ثائر أبو راس لـ”الحرة” إن حكومة بقيادة آيزنكوت قد تخفف بعض السياسات المتشددة تجاه الفلسطينيين، دون تغيير جوهري. ويرى أنه سيكون هناك فرق جوهري بين آيزنكوت وسموتريتش وبن غفير، لكنه ليس تغييرا جوهريا بين آيزنكوت ونتنياهو.

ويدعم أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة “ج”، كما طرح خطة لتفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقات أوسلو، مع تولي الأردن المسؤولية في المنطقتين “أ” و”ب”، وفق جروزالم بوست.

وفي غزة، يدعو إلى القضاء على الجناحين العسكري والمدني لحماس، ثم نقل إدارة القطاع إلى طرف خارجي.

في المقابل، يدعو حزب الديمقراطيين بقيادة يائير غولان إلى وقف ضم الضفة الغربية وإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، مع الحفاظ على الترتيبات الأمنية الإسرائيلية، والعمل مع واشنطن ودول عربية.

وفي غزة، يؤيد غولان إنهاء حكم حماس ونزع سلاح القطاع، وإقامة إدارة مدنية بديلة بدعم عربي ودولي، وإعادة الإعمار مع استمرار الرقابة الأمنية الإسرائيلية على الحدود والمعابر.

ويقول جيل مورسيانو، رئيس معهد “ميتڤيم” للسياسات الخارجية الإقليمية الإسرائيلية لـ”الحرة”، إن حزب الديمقراطيين يمثل استثناء نسبيا بين الأحزاب ويدعم نهجا تدريجيا نحو حل سياسي يشمل إصلاح دور السلطة الفلسطينية وإعادة إعمار غزة وإدارتها.

ويستبعد مورسيانو تسوية نهائية سريعة، ويؤكد أنه أكثر تفاؤلا بـ”بناء مقومات الدولة الفلسطينية على أرض الواقع”.

على خلاف معظم الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية، تضع القائمة المشتركة إنهاء السيطرة الإسرائيلية وإقامة دولة فلسطينية ضمن أولوياتها، إلى جانب المساواة للعرب ومكافحة التمييز والجريمة.

أما القائمة العربية الموحدة “رعم“، بقيادة منصور عباس، فتركز على المشاركة السياسية وتحسين الأوضاع المدنية والاقتصادية للعرب، وتؤيد حلا تفاوضيا يقوم على دولتين وتعارض ضم أراض من الضفة الغربية.

ويحذر مورسيانو من أن تصعيد المستوطنين واليمين المتطرف للعنف في الضفة قد يختبر قدرة حكومة تغيير محتملة على مواجهة هذه التحركات وفرض سلطتها، وهو أمر لا يزال غير محسوم.

ويستبعد مصري فرص إقامة دولة فلسطينية ويراها معدومة، ويرى أن التوجه السائد في إسرائيل هو الإبقاء على الحكم الذاتي وفق اتفاقات أوسلو، مع استمرار التنسيق مع رام الله لمواجهة التنظيمات المسلحة.

اكتشاف المزيد من الحرة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة